هل يُعجل تعنيف رئيس جماعة ميجيك ب”زلزلة” والي جهة الداخلة ؟؟

0

صحراء توذوس : بقلم /  نفعي عزات

أجمعت صفحات ومنصات التواصل الاجتماعي بالجهات الجنوبية، ليلة البارحة، على إستنكار السلوك الصادر عن والي جهة الداخلة لامين بنعمر بحق المامي رمضان، وما شكله من ضجة تتطلب معالجتها بعدم ربطها لا بالصفقات العقارية والمضاربات المشبوهة للوالي، أو بالارتجالية والفوضوية التي تعامل بها الطرف المقابل، وإنما حصرها فقط، داخل إطار العنف اللفظي والجسدي المحفوف بالاستخفاف والازدراء، تعرض له شخص منتخب ورئيس جماعة ترابية وعضو بجهة الداخلة واد الذهب التي وصفها الملك محمد السادس في رسالته إلى منتدى كرانس مونتانا سنة 2018 “بالجهة الجميلة”، وهنا، ولأن الجمال أصلا هو التناسب، فإن والي جهة الداخلة وبعد هذا الحادث لم يعد يناسب منصبه، كما كان، بل لم يترك حتى مجالا أو فرصة حسب الكثيرين لإستمرار في مهامه، وولوج مكتبه يوم الإثنين المقبل إلا بغاية لململة أغراضه وأشياءه والتوجه نحو الإدارة المركزية للإستفسار والتوضيح.

ذلك أن الوالي لم يكتفي بالتعبير عن فكرته شفاهيا، بل تعداه إلى إستعمال العنف والتهديد والوعيد بمكان عمومي، وضد منتخب، وممثل للساكنة المحلية، وأي ساكنة، فمن يعيد الذاكرة للوراء ويسترجع صور اللقاء بين الملك الراحل الحسن الثاني وأعيان وممثلي هذه الجهة شهر غشت سنة 1979 بالقصر الملكي في الرباط، سيدرك ولا شك أن الوالي لمين بنعمر قطع الماضي بالحاضر وإرتكب خطأ، مهنيا، وسياسيا جسيما بحق نفسه، وبسمعة وزارة الداخلية ومشوار وُلاتها وعُمّالاها المتعاقبين بهذه الأقاليم، فهذه أول مرة تقريبا بمغرب محمد السادس، يصدر فيها مثل هذا السلوك الأرعن عن مسؤول ترابي في تعامله مع المنتخبين والبرلمانيين الصحراويين، رغم ما وصلوا إليه أحيانا من مواجهات وخلافات محتدمة بينهم.

وهو ماجعل الخيار الديمقراطي بهذه الربوع ومنذ سنة 2011، يظل مصانا بطريقة عملية وقانونية، إلا أن قُدر للوالي لامين بنعمر أمس الجمعة، أمام أنظار الناطق الرسمي باسم الحكومة، خرقهُ ومعاكسته من خلال إستعمال العنف اللفظي والجسدي الممنوع ضد أي مواطن بسيط، ما بالك بشخص منتخب ورئيس جماعة كميجيك، وأحد أعضاء المجلس الجهوي الذي قرر مكتبه بالاجماع عقد دورته الأخيرة مطلع مارس الجاري بمعبر الكراكرات في حدث إستثنائي له رمزية ودلالات ضربها بها عرض الحائط السيد الوالي تماما كضربه سابقا بفُرص وأفاق وأبواب عديدة كانت ستُسرع بالعجلة التنموية للداخلة، وتختصر الكثير من دورانها في ما ينفع الساكنة وإعداد التراب والإقلاع الاقتصادي وجلب الاستثمارات.

فالجهة ذات الموقع الجيوستراتيجي، والذي يتمثل إستثماره الحقيقي اليوم، في إيجاد أولا مسؤول ترابي تحدد فيه شروط ومعايير معينة، تجعل من صاحبها يواكب عقلية الفاعلين السياسيين والتحولات التي تشهدها هذه الجهة البوابة الحدودية الاستراتيجية، فالداخلة، بحاجة ماسة اليوم إلى مسؤول ترابي مجتهد وكفاءة وطاقة مهنية، قادرة على تحمل الأمانة الترابية، وتنزيل المخططات، والإستباق، والاقتراح، والابتكار، والتفكير في تدبير هذا النفوذ الترابي الحيوي المقبل على مشاريع ضخمة وإسثمارات أجنبية وأمريكية، وتحديات، وإكراهات مستقبلية، أصبحت في الحقيقة، أكبر من حجم الوالي لمين بنعمر، وتفوقه كشخص وتكوينه الضعيف بقضية الصحراء ونقص إلمامه بتفاصيلها وخصوصيتها الثقافية والقبلية، وبشكل لا يدري أحد معه، كيف تشتت الانتباه طوال هذه الفترة، وطُمست الأعين عن تشخيص الملاحظات المذكورة وتسجيلها على السيد بنعمر.

ولأن المناسبة شرط، فقد حصحص الحق أخيرا، للقول وبشكل موضوعي وصريح، أن السيد لامين بنعمر، قد كبّل نسبيا مشروع الجهوية المتقدمة على مستوى الداخلة وأعاقه، من خلال مستويات عديدة، أهمها تقاعسه عن الاجتهاد ولعب دور الوساطة والتنسيق لدى خمس جماعات لاتزال ترفض طلب المجلس الجهوي، ولأسباب مجهولة، عقد إتفافيات شراكة لإنجاز برامج وأهداف تنموية، وذلك في ظل مشاركة هذا الوالي، ومحاولته مرارا تحريك السُلم (السلوم) من تحت رئيس الجهة الخطاط ينجا، والتملص دوما بمداخلاته وكلماته من الإشادة بسير هذا الورش الهيكلي وباللوحة التنموية التي تمكن مجلس الجهة من رسمها بإرادة وعزيمة أعضاءه أبناء هذا التراب والمجال ذي الصلة.

وهي اللوحة النموذجية التي أبانت بالحاضر عن فعاليتها، لتكون اليوم شاهدة على فشل رهانات هذا الوالي وتصوراته ومقاربته المحدودة، في إداراة المجريات وإستشرافها، وهذا بالموازاة مع التشويش الذي ظل يتعرض له حزب الاستقلال، وميل الوالي إلى منافسيه، وجفاء منتخبيه، بالاضافة إلى تركه سنة 2016 الأمر مفتوحا وعدم الرد على طعن تقدمت به عضوة مُعارضة بالجهة حول إقامة الرئيس المجاورة لإقامته شخصيا بمدينة الداخلة والتي تجاهلها تجاهل العارف، عبر التلكأ في التفاعل مع الطعن المقدم له، بنية وصوله للقضاء أنذاك وبغرض تجريد حزب الاستقلال من قيادة الجهة.

ولعل السؤال المطروح حاليا، هو الانطباع السلبي العميق الذي سيولده هذا التصرف العنيف للوالي لامين بنعمر ضد منتخب وممثل شرعي، لدى ساكنة الصحراء وأبنائها من مثقفين ومنتخبين، وبرلمانيين، ومسؤولين، والولاة والعمال أنفسهم، ثم بأي وجه سيشرف به هذا المسؤول على مرور العملية الانتخابية القريبة، ومن سيضمن وقوفه على مسافة واحدة من الأطراف المتنافسة وعدم إنتقامه من رئيس جماعة ميجيك حال ترشحه، لما سببه من واقعة غير مسبوقة، والتي مهما تعددت الاجابات عنها أو الاحتمالات الموضوعة أمامها، فإنها تبقى محصورة في أمور ثلاثة، إما توقيف هذا الوالي وإستبداله، أو تقديم إعتذار للمتضرر وجبر خاطره وخاطر أعيان وممثلي هذه الجهة التي تعتبر إهانة لهم جميعا، وإما السيناريو الثالث، والخطير، ويتمثل ببقاءه في منصبه، والذي لا محالة، سيغُرُه، وسيضطرهُ في المرة المقبلة، ليس إلى إستعمال كتفه أو ذراعه، وإنما، رأسهُ، وبعدها رجلهُ، وهكذا دواليك..

نفعي عزات/ باحث بسلك الدكتوراه بكلية الحقوق أكدال الرباط.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

85 + = 92