banner
banner

استحقاقات السمارة: الإصلاح يقتضي الإنتاج

0

صحراء توذوس : بقلم/د: الخليل الواعر

قبل البدء:

بادئ ذي بدء أهنئ جميع النخب الشبابية بمختلف ألوانها الحزبية -التي سبرت أغوار الاستحقاقات الانتخابية-، وأرجو جميل التوفيق للنخب القادمة.

لمة:
ندرك جيدا المعيقات التي تقف عثرة أمامكم، فما دمتم اخترتم شعار “التغيير” و”الإصلاح” فلا غرو أنكم تقاومون وتمانعون الفساد الذي عمر فينا طويلا إلى أن ظننا أنه الأصل وكل ما عاده استثناء، إنكم لست أناس عاديون أنتم الآن نخبة مدينة السمارة وتحملون أمال وهموم الآباء والأمهات، وأحلام وتطلعات الشباب، الكل يرجوا فيكم الخير وأنتم أهله إن صبرتم، أنتم الآن نخبة العامة لكم الكلمة والقرار فترافعوا عن هموم الناس وانشغالاتهم وما أُهلتم له بكل جدارة، ولا تخونوا الأمانة فلعظمتها أبت السموات والأرض والجبال عن حملها «وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا».

إشكالية:
من المعلوم أن هناك قانون مشهور في عالم المال والاقتصاد يدعى قانون العرض والطلب، وينص هذا القانون على أن: العرض المنخفض والطلب الكبير يزيد سعر السلعة، فيما العرض الكبير وقلة الطلب يخفض من سعر السلعة. وقانون العرض والطلب يتأثران بعوامل عديدة: فالطلب يتأثر بجودة وتكلفة وطريقة تسويق المنتوج:

كالإعلانات التي تعرضها الشركة ثم الأسعار التي تحددها، فيما يتأثر العرض بقدرة الإنتاج وتكاليفه والعمال وعدد المنافسين، لكن إذا نظرنا إلى سوق مدينة السمارة وطرحنا سؤال بسيط، وهو ماذا تنتج المدينة؟ وما الشيء الذي تعرضه في الأسواق؟ وهل طلبها أكثر من عرضها أم العكس شديد؟

أكيد أن هذه الأسئلة يجب عنها واقعنا بشكل حارق، وأن إنتاج مدينة السمارة أقل من طلبها، أو أحرى طلبها أكثر من عرضها. فكل مجموعة كَثُر طلبها وقل عرضها إلا وتزاحمت عند الوارد عينه، وهذا التزاحم يعتبر عند الفلاسفة من مسببات الاضطراب والصراع الدائم المبرر القائم على دوافع نفسية وبيولوجية.

وهذا بيت القصيد فما تدور حوله الاستحقاقات (عند البعض) امتلاك أسباب العرض والتحكم في السوق بالسلطة والنفوذ، مما ينجم عنه كل الاضطرابات والصراعات حول المناصب و المجالس وعلى مستوي الرتب والغرف، وهذا يدفعنا إلى الدخول في ما لا يسعنا من مقدرات محدودة سنويا، ونترك ما يسعنا (الإنتاج) الذي لا حدود له..

إنتاج الأفكار مدخل للإصلاح:

يقال أن الجامعات لا تنتج الأموال والثروات لكنها تنتج الأفكار وتصنع العقول والرجال، فالناظر إلى فلسفة التعليم والتكوين على العموم سيسجل أن مدار مخرجاتها قائم على صناعة طلاب وباحثين في حقول معرفة مختلفة، من خلال تسليحهم بمجموعة من المعارف والمهارات وآليات التفكير والتحليل والاستنتاج، وبمعنى أخر يتم تزويدهم بأدوات البحث التي تعينهم على حل الإشكالات والافتراضات التي تقتضيها مشكلة ما، للوصول إلى استنتاجات معقولة أو تفسير ظواهر معينة بغرض إنتاج معرفة أو أفكار عامة. ويظهر مما سبق أن الفكر والإنتاج مفهومان مرتبطان ارتباط وثيق ومتداخلان إلى حد الاتحاد.

فالفكر أساس الإنتاج، والإنتاج من مقتضيات الإصلاح فأي نجاحة لعملية التنمية يلزمه مرتكزين: مرتكز الفكر، ومرتكز الإنتاج، وبدون فكر لا وجود للتنمية، والفكر وحده لا ينتح نهضة؛ فلابد من تزاوج المرتكزين لصناعة التنمية والنهضة المنشودة، وإذا ظل الفكر حبيس الجدران والكتب والمجلات ولم يتم بلورته من خلال إنتاج ملموس، لا فائدة منه، وسيظل مجرد نظريات ورؤى موقوفة التنفيذ.

فالفكر والإنتاج (العمل) وجهان لعملة واحدة فلا إنتاج بدون فكر، وفكر بلا إنتاج لن يصنع تنمية حقيقة، كما أن إنتاج بلا فكر هو إنتاج غير معقلن ولا ينطلق من قناعة فكرية وإنما هو محاك أو موجه من الخارج، وقد لا يصلح غرسه في هذه التربة الخاصة، فلتحقيق التنمية والإصلاح المطلوب وتجاوز معيقات التعثر التنموي محليا لابد من اتحاد كل من الفكر والإنتاج المحلي(العمل) في عقول النخب.

وبناء على ما سبق يمكن القول أن السمارة تتوفر على مؤهلات لا بأس بها إن أحسنَّا استغلالها بالشكل المطلوب، ومن أهم مؤهلاتها: العنصر البشري، والعنصر الطبيعي، والعنصر القيادي:

العنصر البشري: يشمل الموارد البشرية التي تزخر بها المنطقة من خريجي الجامعات والمعاهد وأصحاب الحرف الصناعية والمهن التجارية والتجارب الخاصة.

العنصر الطبيعي: يتضمن كل العناصر الطبيعية -التي لم يحسن بعد توظيفها بالشكل المطلوب ومن ذلك: الشمس الحارقة، والرياح القوية، والصخور، والتربة، والأعشاب الطبيعية، والأفاعي والعقارب، والحشرات، والديدان، والصمغ، والتربة بأنواعها، والأنعام ومستخلصاتها، وعظام الأنعام، والفطريات والنفيات وباقيا الطعام، وغيرها الكثير..

العنصر القيادي الواعي: السمارة في حاجة إلى عنصر قيادي يتسم بالوعي الفكري والأمانة ليتبنى أفكار الإنتاج والاستثمارات الكبرى، ويتصف بعقلية الإنتاج النابعة من باعث داخلي ومن حس الانتماء وروح الاحتراق على المدينة، فهذه الموصفات ستمكن العنصر القيادي من تجنيد كل المؤهلات الآنفة الذكر، وتحفيز الموارد البشرية وإعداد الخطط والتدابير المعقلنة ورسم أسباب الإنتاج من خلال جلب الاستثمارات المحلية والأجنبية واقناعها بكل السبل الممكنة وتشجيعها على الاستثمار داخل المدينة.

فلابد إذن من إنتاج أفكار ومشاريع كبرى حقيقة تقوم على أبحاث علمية تدرس الموارد الطبيعية التي تزخر به المنطقة والبحث عن سبل استغلالها وتسويقها بالشكل المطلوب لتستوعب الجميع (الشباب العاطل) ويلزم أن نتجاوز التبريرات الواهية التي تبرر عدم قدرتهم على العمل والعطاء والإنتاج وهذا لا يتم إلا بأمرين:

_ بنشر ثقافة التشغيل الذاتي والاعتماد على الذات.

_ ربط التعلم والتكوين بسوق الشغل، وبالاستثمارات طويلة الأمد المنبثقة من دراسات وأبحاث حقيقة وواقعية.

وختاما الإصلاح يقتضي الإنتاج المادي والمعنوي، وللتحقيق الإنتاج يلزم الاستفادة من المؤهلات البشرية والطبيعية والقيادة التي تزخر بها المنطقة، وبهذا يمكننا أن نخرج مما لا يسعنا إلى ما يسعنا وزيادة.

توصيات:

_ تأسيس مراكز بحثية تعنى بدارسة الاستثمارات الممكنة التنفيذ داخل المنطقة وفق الموارد الطبيعية المتاحة.

_ تخصيص صندوق جهوي أو إقليمي لدعم الأبحاث والدراسات والتجارب التي تهم دراسة الاستثمارات والمشاريع الرائدة داخل الجهة والإقليم ومواكبتها.

_ عقد شراكة وتعاون بين المجالس المحلية والجامعات والمختبرات والمراكز البحثية لتعزيز سبل التعاون في مجال إحداث الاستثمارات والمقاولات والمشاريع الكبرى.

_ استراد تجارب المقاولات الكبرى والصغرى الناجحة التي تهتم باستغلال الموارد الطبيعية المحلية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

7 + 1 =