300×250

بعد تكريمه بالعيون..ومضات عن شاعر الصحراء الملقب بـ”الرّي”

0

صحراء توذوس : العيون

على إثر التكريم الخاص الذي حظي به مساء اليوم الاثنين الشاعر الصحراوي الكبير محمد سالم بابا الملقب بـ”الرّي” خلال فعاليات الدورة السادسة من مهرجان الفيلم الوثائقي حول الثقافة والتاريخ والمجال الصحراوي الحساني الذي إحتضنه قصر المؤتمرات بمدينة العيون، وحضره والي الجهة إرتأت جريدة “صحراء توذوس” تقديم لمتابعيها ورقة تعريفية مختصرة عن هذه القامة الأدبية والشعرية المتألقة.

فقد ولد محمد سالم بابا نابغة الادب الحساني السنة بمدينة السمارة سنة 1952، حيث نشأ وترعرع في وسط بدوي ديني محافظ، ونهل من المتون الدينية والفقهية منذ أن كان صبيا، وهو الشيء الذي ساعده على النبوغ مقارنة مع فتيان جيله في قرضه للشعر العامي الحساني، وتميز منهجه في هذا الشق الادبي، بتعدد الأساليب وتنوع الأبواب، وطرق باب الوصف إلى درجة لقب فيها ب قيس زمانه.

محمد سالم بابا أو الري بكى في أشعاره طوال العقود الماضية وتحصر على الطلل فبكت الاطلال لبكائه وفتح باب الحكمة على مصراعيه، ممتطيا خيل زهير أحد أبرز شعراء الطبقة الأولى بعد قيس والذبياني، كما تطرق الى الابداع القومي في حلة توجيهية تكسوها البلاغة المعمقة من جهة، ويطفو عليها حس الفكاهة الادبي من جهة أخرى.

وهكذا فقد أبدع الشاعر “الري” في التعريف بثقافته الحسانية الأصيلة وفي بطاقته اليائية المليئة بكنوز جغرافيته التي حل فيها وإرتحل فيها، معرفا بمفهوم حياة أهل البدو بالصحراء وما يمارسونه من عادة وتقاليد أصيلة ومتأصلة.

وقد تفرد أحمد سالم بابا لبيهي عن غيره من الشعراء الحسانيين بمعرفته اللا متناهية بثقافة الإبل التي خبرها منذ نعومة أظافره وعكس في شعره قصص ترحاله وتنقله معها من السمارة والمحبس شمالا إلى نهر السينغال والحدود مع مالي جنوبا وشرقا، والتي ومن فرط تعلقه بها ألف فيها روائع المنظوم
ونفائس المنثور، الذي أصبح مرجعا من لدن
كل من يبحث عن ضالته في هذا المجال
حتى أن ذوي الخبرة الخليجيين في ثقافة الهجن يستغربون أيما استغراب من كنز المعلومات التي حصل عليها ويزخر بها النابغة محمد سالم بابا الري.

ويذكر أن بين مؤلفات هذا الشاعر الفذ إبن السمارة التي تشكل بالنسبة إليه الجوهر والانتماء والامتداد، نجد مؤلفه كنز الذاكرة الذي حافظ خلاله على نصيب الاسد من المعجم الحساني من الاندثار، بالاضافة إلى مؤلفه زاد ناس وهو الكتاب الذي عالج فيه جوانب من الأدب الراقي، ثم مولفه المستيبل وهو كتاب أوضح فيه شاعرنا القدير مميزات وصفات ورمزية الابل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

88 + = 91