من المسؤول عن إغتيال اباحازم والزروالي والخطاط

0

صحراء توذوس : بقلم/ سيد الزين محمد

قال تعالى وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ… (سورة البقرة الآية 126).
انطلاقا من الآية الكريمة قدم الله تعالى نعمة الأمن على نعمة الرزق وذلك لحكمة ربانية تؤكد بالملموس أناستتباب الأمن، يسهل في تمكين الرزق، وأن أشهى الطيبات لاتحلو مع انعدامه بإعتباره من مقومات الاستقرار النفسي والموضوعي للمواطن.
هذا وقد استيقظت مدينة العيون صباح يوم 22 يوليوز 2019 على وقع جريمة اخرى تنضاف إلى قائمة الجرائم التي عرفتها مدينة العيون بالامس القريب (تقي الله ابا حزم ولحسن الزروالي) ويتعلق الأمر بأحد رجال السلطة بمدينة العيون والذي وجد في سيارة تابعة للدولة بحي الوكالة (حي 84) وهو مقتول برصاصة لازال البحث جاريا للتوصل لملابسات هذا الجريمة.
لقد أصبح المواطنون في مدينة العيون يقبلون على مرحلة خطيرة من انتشار واسع للجريمة بأنواعها ، وبات المواطن يعيش داخل دوامة من الخوف والرعب واللااستقرار النفسي، فظاهرة الهجرة من المدن الأخرى في اتجاه الجنوب التي عرفتها المدينة خصوصا المدن الساحلية، جعلها تختنق ويختلط فيها الصالح بالطالح، علاوة على زيادة النمو الديموغرافي للمدينة، بالموازات مع لا مبالاة رجال الأمن او بالاحرى التركيز على الجانب السياسي الذي تعرفه مدن الصحراء وما يخلفه من احتجاجات ووقفات تلجأ خلالها الجهات المعنية إلى استحضار جميع قوات الامن بمختلف تلاوينها وفئاتها وإغفال الجانب الأمني الخاص بالمواطنين ، مما أدى إلى تفشي ظاهرة الجريمة في أرجاء المعمور والتي أثارت استياء ساكنة مدينة العيون لتهديدها حياة المواطنين وجعلها عرضة للانتهاك في ظل تراجع مجهودات السلطات الأمنية في القيام بدورها كجهاز وقائي للمواطن ورادع للحد من الجرائم بشتى أنواعها وبالتالي تدهور الحالة الأمنية بالمنطقة بسبب الانصباب على الجانب السياسي وإهمال الجانب الاجتماعي ولاسيما المتعلق بمواطني المنطقة مما يؤكد وجود خلل داخل المنظومة الأمنية بالمنطقة وبالتالي عدم تطبيق المقاربة الأمنية التي يطبل بها الجميع، حيث تنطوي المقاربة الأمنية المعتمدة من قبل أجهزة الدولة على منظور أحادي و اختزالي لمفهوم الأمن وهو منظور تقليدي يرتكز على استبعاد كل ما من شأنه أن يمس من سيادة الدولة او مرافقها ويزعزع استقرار البلد ،أي أنه ينحصر في الجانب الشكلي والبسيط للأمن والذي يحمي الدولة فقط دون أن يوفر الحماية الأمنية الكافية للفرد، فالمقاربة الأمنية تستدعي تعزيز القدرات المادية للأجهزة الأمنية و توفير عتاد تقني و لوجستيكي يمكن من توفير الأمن الكافي للمواطن بدرجة أولى ووضع خطط استباقية من اجل ضمان أمن واستقرار المجتمع.
هذا وقد اصبحت المدن الجنوبية مؤخرا تعرف انتشارا واسعا لظاهرة الجريمة بشتى أنواعها وتعيش على إيقاعات ساخنة أبطالها شباب في مقتبل العمر وضحاياها أفراد المجتمع من جميع الفئات والأعمار، بل صفيح من جمر لاهب، جعل القلق يسري في دم الأغلبية الساحقة من الساكنة المحلية مما أصبح يلزم ضرب ناقوس الخطر لمطالبة المصالح الأمنية بتكثيف جهودها من اجل توفير الحماية اللازمة للمواطنين من الخطر المحيط بيهم لأن لهم الحق في العيش بسلام والإحساس بالأمان، فالبحث عن حلولا استراتيجية لمحاربة هذه المعضلة التي تنخر في المنطقة أصبح مطلبا شعبيا يجب المطالبة به.
هي إذن مدينة العيون اكبر حواضر مدن الجنوب والتي طالما بالامس القريب عرفت على غرار باقي مدن الصحراء بالأمن والرخاء والاستقرار وتلاحم اهلها وتوادهم، أما على المستوى الأمني فقد كان الشخص منا الى حدود الألفينيات لايخرج من منزله الى وبجيبه بطاقة التعريف الوطنية حيث سيتم توقيفه في اي لحظة من قبل رجال الأمن للتأكد من هويته بالإضافة إلى أن سيارات الشرطة تجوب شوارع وأزقة المدينة طوال الوقت مما يحسسك بالامن بعض الشئ بعيدا عن الظروف السياسية التي كانت تعرفها المنطقة آن ذاك فعلى الأقل لم نكن نعرف ولا نسمع بالجرائم الاخلاقية وجرائم القتل والاغتصاب والسيوف  وغيرها والتي نصبح ونمسي على وقعها في وقتا الحالي وكأننا في الدار البيضاء أو سلا أو فاس على عكس السنوات الأخيرة تستطيع أن تجزم على أن مدينة العيون لا تتوفر إلا على سيارة أو سيارتين للشرطة حيث يمكنك أن تتعرض للسرقة والهجوم والضرب في أي شارع او مكان عام في غياب تام لرجال وسيارات الشرطة، بل اكثر من هذا فيمكنك أن تجوب شوارع وأزقة المدينة بأكملها ليلا بحثا عن سيارة واحدة للشرطة فضلا عن بعض الاماكن المعروفة بالمداومة والتي تعرف تحركات سياسية أو اجتماعية.
فنحن لا ننفي أن أي مجتمع لا يخلو من انواع الجريمة بإعتبارها سلوك مخالف لقواعد اجتماعية اوسياسية او اقتصادية او دينية، فالجريمة في عمومها كظاهرة وكفعل مخالف لتلك القواعد تتعدد الاسباب فيه حيث يمكن إجمالها فيما هو ذاتي مرتبط بشخصية المجرم نفسه ومنها ماهو موضوعي مرتبط بالظروف العامة التي يعيش داخلها المجرم، ومنها ما يختلط فيها الذاتي والموضوعي في نفس الوقت، وهذا النوع الاخير من الجرائم هو الغالب في مظاهره، فالباحث في هذا المجال يجد أن ظروفا اجتماعية او سياسية او اقتصادية كانت السبب الرئيسي في الاقدام على الفعل الجرمي، خاصة في المجتمعات التي تعيش ظروفا سياسية غير ديمقراطية تسود فيها الطبقية الاقتصادية وتنتشر فيها مظاهر الفساد الاقتصادي واحتكار الثرواث وانتشار الريع، وقلة فرص الشغل ورتفاع مستوى البطالة في ظل غلاء المعيشة ومتطلبات الحياة إضافة الى انتشار المخدرات بمختلف أصنافها، فكل هذه العوامل ان كانت تشكل في ذاتها جرائم مستقلة فإنها ساهمت من جانب آخر في بروز جرائم اخرى خاصة من داخل الفئة المتعلمة التي انتهى بها مصيرها التعليمي الى الشارع.
فالمجتمع الصحراوي أصبح يعرف تغيير جدري أثر سلبا على عاداته وتقاليده وقيمه التي كانت بمثابة النواة الأساسية في المجتمع، ويتعلق الأمر بإنتشار العولمة في اوساط الشباب الصحراوي، وانتشار الهواتف النقالة وبساطة الابحار في الشبكة العنكبوتية من خلال الهاتف والولوج الى مواقع التواصل الاجتماعي والانفتاح على الافكار الرامية إلى التحرر والتنوع والتغيير الفكري والشكلي 
بسبب بعض القنوات الإعلامية التي تاهت في براكين بعض البرامج والافلام والمسلسلات التي تلقن الشباب السلبيات قبل الإيجابيات، بل هناك برامج متهمة في أنها مدرسة لتلقين أصول الانحراف والإجرام والخروج من دائرة حرام وعيب وعار التي كان يعرفها المجتمع ويحرص عليها واللعب على وتر الجانب العاطفي للشباب وبالتالي تخلى هذا الإعلام عن دوره التوعوي داخل المجتمع،
كل هذا بالموازاة مع البعد عن الوازع الديني مما أنتج لنا مجتمع أصبح يتقبل العديد من الأمور الدخيلة عليه والتأقلم معها بإسم التحضر والتقدم والتفتح إلى أن أدى ذلك ببروز مجموعة من المتغيرات في المجتمع ككل.
فهل يمكن القول أن المسؤول عن تفشي كل هذه الظواهر في المنطقة هم بعض الأباء الذين تخلوا عن دور المراقبة والتقويم لأبنائهم ؟
أم أن المسؤول هو بعض الأمهات اللواتي تخلينا عن دورهن كأول مدرسة تبني الأجيال ؟
أم المسؤول هي المدرسة التي لم تعد قادرة على التلقين البيداغوجي الصحيح للشباب ؟ 
 أم أن المسؤولية تقع فقط على عاتق السلطات الأمنية ؟
أم أن المسؤول هم المنتخبون بإعتبارهم ممثلي الساكنة ويمكنهم الضغط على رجال الأمن لتوفير الأمان والاستقرار للساكنة  للعيش في سلام ؟
بقلم : سيد الزين محمد 
طالب باحث وفاعل جمعوي بالمنطقة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

42 − 33 =