كم أنت كبير يا صديقي عزالدين التوماتي ،لقد أصبحت تجالس الكبار وغيرت في هذه المدينة العلمية العصية على النسيان البعيدة عن رباط الخير كل قوانين وأعراف رسخها المخزن منذ حوالي إثنا عشر قرن متواصلة ..

0

صحراء توذوس : سعيد لعبيدي

كم أنت كبير يا صديقي عزالدين التوماتي ،لقد أصبحت تجالس الكبار وغيرت في هذه المدينة العلمية العصية على النسيان البعيدة عن رباط الخير كل قوانين وأعراف رسخها المخزن منذ حوالي إثنا عشر قرن متواصلة ….

لا يهمني ،إن طردتني إدارة صحراء توذوس ،لأني كشفت عن صداقتي الا موجودة في العالم الحقيقي ….

لأنه معك أنت  سقطت كل البروتوكولات تدريجيا ،والترتيبات المخزنية التي إعتادها الجميع وسخرت لها الدولة مدارس ومعاهد ونظم معرفية لترسيخها ودافعت عنها …

طوبى لك ،أصبحت وحدك سفير الدولة العميقة ،بأناقتك ،وهندامك المرتب دائما ونظراتك الثاقبة ،،

أنت الوحيد الذي إستطعت أن تجني ثمار لحظات التأمل بأحياء الرياض وبالقرب من وادي الساقية الحمراء ..

فعلا أنت تمشي على درب المناضل الرمز “علي يعتة” يجب التغيير من الداخل بشكل تدريجي من أجل ضمان تنزيل أفكار الرفاق التقدميين واليساريين والشيوعيين …

أه..لو أن الرفاق يعلمون فتوحاتك ضد أعراف المخزن ،

فعلا كانت ستشتعل الجامعات بحلقيات الرفاق والرفيقات وسيتلذذ المناضلين بذكر وتخليد إسمك ودعوتك لتأطير الجامعات الصيفية ،،،،

ربما قد يبدع الرفاق ويغييرون إسم ماو تسونغ وماركس ،بالتوماتي أو عزتسونغ …

لقد خدعتني يا صديقي ودخلت التاريخ وحدك ،فأنت أصبحت تجالس الكبار من الشخصيات وحدك ،

وتخليت عني ،

وتركتني مع الصغار تائها أبحث عن مكان وفرصة لأثبت فيها عن إمكانياتي “الماوية” وعن قدرتي على تلميع صورة أصدقائي عند المسؤول الأول ،

ومحاربة أعداء الفكر التقدمي ودحرهم بعيدا ،

وأبدعت طريقة جديدة تحسب لك في الإخبار بالأنشطة الرسمية ،من أجل إبعاد المنابر الظلامية،

ورجال السلطة المتمسكين بالدولة وبأعرافها ويحترمون تراتبيتها وحسرتها في الزاوية ….

وصنعت حلفك وحدك ،أه كم تمنيت لو إستدعيتني لذلك الحلف ،لايهمني حتى ولو طردت من صحراء توذوس ،فأنا سأصبح مهما معك ،وأجالس الكبار ،وأهمس في أذان المحظوظين ،،أه لو أن الحظ حالفني ،ووقع إختيارك علي كنت سا أغدو رجل مهما ،

وأشتري أنا أيضا بعض البدل التركية ،والقفاطين الفاسية ،وأتمشى مزهوا بشعري البراق ،

أه أه ياحظي التعس،ياجمعني دائما مع الصغار ،فجل أصدقائي أناس بسطاء عاديون لا يجتمعون مع الكبار ،ولايعرفون لهم طريقا… 

لقد أبهرت الجميع وأصبحت الرجل الأول في الإقليم في غفلة من الجميع ،

لقد ناضلت في حفل الولاء ورسمت خارطة طريق عازمة على التغيير ،

وأثبت أنه لا حاجة لإحترام السلم الإداري ،

وقفزت بعيدا وبعيدا وجلت وصلت في جميع أرحاب ونواحي زمور لكحل المغلوب على أمره …

لقد تفوقت على كل شيء،

على الطبيعة ،على القبيلة،

على الأب الروحي للخدع ،

على التحالفات ،على الصراعات،على الموالات،

على الجمعيات،النقابات،الصفحات،

لقد تخليت عني وصعدت في قطار النجاح وحدك وأصبحت تجالس الكبار ويستشيرونك وحدك دونا عن باقي كبار المسؤولين والشخصيات السامية بالإقليم …

لم تحدثهم عني ،ولو مرة واحدة ،ورغم ذلك أنا أعتز بصداقتك الاوجودية ،

لأنك تمثل التغيير المنشود الذي فشل فيه “مهدي بنبركة”وعمر بنجلون”وعلي يعتة”ومحمد كرينة” واللائحة تطول ،

كم يحز في نفسي أني لم ألتقط صورة معك عندما كنت صغيرا تائها مذهولا ببريق حملة إزالة الأتربة بمحطة الطاكسيات ،

ولكن عند أول فرصة سألتقط معك صورة لأتباهى بها ،أمام الجميع غدا عند ما تمسك زمام الأمور …

وإن غدا لناظره لقريب ،صديقك الذي لا تعرفه ….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

4 + 6 =