تفاصيل أكبر عملية اختلاس وتزوير.. والبنك المركزي بموريتانيا يحقق في الفضيحة المالية

0

صحراء توذوس وكالات 

 تابع الرأي العام الموريتاني اليوم انشغاله بقضية الأموال المختلسة من البنك المركزي الموريتاني، وذلك في فضيحة مالية كبرى لم تتضح كل خيوطها بعد.
وأعلن البنك المركزي عن اكتشاف عجز في الصندوق، والعثور على عدد من الأوراق المزورة تحاكي أوراق عملة اليورو، مؤكدا أن مجموع الأموال المختلسة من صناديقه بلغ 935 ألف يورو و558 ألف دولار أمريكي.
وأعلنت النيابة العامة بولاية نواكشوط الغربية اليوم عن “توصلها بشكاية رسمية تقدم بها البنك المركزي الموريتاني، ضد أمينة صندوق عمليات تبديل العملة، وكل من يكشف عنه التحقيق، وذلك إثر اكتشاف عجز في الصندوق، والعثور على عدد من الأوراق المزورة تحاكي أوراق عملة اليورو”.
“وعلى الفور -تضيف النيابة- باشر قطب مكافحة جرائم الفساد بوكالة الجمهورية في نواكشوط الغربية التحقيق في الشكاية، وكلف مديرية مكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية بالإدارة العامة للأمن الوطني، بالبحث والتحري عن الوقائع المعلن عنها طبقا لمقتضيات قانون الإجراءات الجنائية، وقانون مكافحة الفساد وقانون غسل الأموال».
وأضافت النيابة: “تم حتى الآن الاستماع إلى عدد من موظفي البنك وأشخاص من خارجه، وأوقف عدد من المشتبه بهم من بينهم أمينة الصندوق، كما يجري تتبع مختلف مسارات المبالغ المختلسة، بما فيها الذمم المالية لكل من يكشف التحقيق عن ضلوعه أو تواطؤه في ارتكاب هذه الجرائم”.
وأكدت النيابة العامة أنها “عاكفة على اتخاذ جميع إجراءات الحجز والتجميد الضرورية لاسترداد تلك المبالغ، وفقا لقانوني مكافحة الفساد وغسل الأموال”، مبرزة أن “كل من يثبت التحقيق ارتكابه أو مساهمته أو مشاركته في هذه الجرائم سيحال أمام القضاء المختص لينال ما يستحقه من عقاب”.
وأوضح البنك المركزي الموريتاني في بيان توضيحي اليوم أنه “فتح تحقيقا في هذه القضية من أجل تسليط الضوء على كل الجوانب المتعلقة بها وتطبيق الإجراءات القانونية في هذا الشأن، وذلك بالسرعة والصرامة والشفافية المطلوبة لمعرفة جميع المتورطين المحتملين في هذا الاختلاس، والتطبيق الصارم للعقوبات الإدارية المنصوص عليها على كل من يثبت تواطؤه من العمال أو تفريطه أو تهاونه في مسؤولياته”.
وأكد البنك أنه “على إثر تفتيش مفاجئ لأحد الصناديق الفرعية للعملة الصعبة يوم الخميس 2 يوليو 2020، سجلت مصالح التفتيش في البنك المركزي الموريتاني نقصا في موجودات هذا الصندوق”.
وأكد أن “التحريات الأولية التي قامت بها مصالح الرقابة لدى البنك المركزي أظهرت أن عملية الاختلاس ارتكبتها المسؤولة المباشرة عنه، حيث اعترفت بشكل صريح بمسؤوليتها عن هذه الوضعية”.
وأعلن البنك أنه “بادر برفع دعوى قضائية ضد المعنية بتهمة الاختلاس وخيانة الأمانة والتزوير واستخدام المزور، وتمت إحالة الملف إلى وكيل الجمهورية”.
وتحدث البنك عن “نواقص في نظام الرقابة الداخلية تم استغلالها لتنفيذ هذه العملية”، مؤكدا “اتخاذ الترتيبات اللازمة لضمان تطوير ورفع كفاءة نظام الرقابة الداخلية خاصة فيما يتعلق بتأمين موجودات الصناديق الفرعية”.
وشدد البنك التأكيد على “اتخاذه التدابير الضرورية لتعزيز تأمين الموجودات النقدية في الصندوق، والحد من المخاطر المرتبطة بالتعامل مع النقود”.
وتزامنت هذه الحادثة مع خبر نقلته وكالة “صحراء ميديا” الإخبارية الموريتانية المستقلة عن مصادر أمنية مفاده أن “مكاتب الميزانية العامة بنواكشوط تعرضت ليلة الأحد الماضية لعملية سطو كسرت خلالها عدة مكاتب في المبنى”.
وأضافت المصادر أنه “من المستبعد أن يكون البحث عن الأموال هو الهدف من عملية السطو، لأن مباني الميزانية لا تحفظ فيها أي مبالغ مالية”.
وفتحت السلطات الموريتانية تحقيقاً في الحادثة لمعرفة إن كان ما تعرضت له مكاتب الميزانية عملية تلصص، أم أنها بهدف الوصول إلى وثائق أو إخفاء معلومات.
وعثر المحققون الموريتانيون على نصف مليون دولار أمريكي مزور في خزنة العملة الصعبة داخل البنك المركزي الموريتاني، في أكبر عملية احتيال يكشف عنها في تاريخ البنك الذي تأسس عام 1973، فيما وصل عدد الموقوفين حتى يوم الأحد إلى 7 أشخاص.
وأكد الشيخ محمد حرمة رئيس تحرير “صحراء ميديا” في تحليل كتبه عن هذه القضية الحساسة أنه “مع العثور على هذه الكمية الكبيرة من الدولار المزور، يأخذ الملف أبعاداً جديدة ستقود إلى اهتمام الأمريكيين بما يجري، خاصة جهاز الخدمة السرية الأمريكي”، وهو الجهاز الذي يتولى مكافحة تزوير الدولار الأمريكي.
وأعاد الكاتب إلى الأذهان أن “جهاز الخدمة السرية الأمريكي عام 1865، على أنه شرطة سرية تتبع لوزارة المالية، من أجل مكافحة تزوير النقود الذي انتشر بعد الحرب الأهلية الأمريكية، إذ تشير الإحصائيات آنذاك إلى أن ثلث النقود المتداولة مزورة”.
ولكن جهاز “الشرطة السرية” سرعان ما كلف بمهام جديدة (1901) من ضمنها حماية الرئيس الأمريكي ونائبه، وضيوف الولايات المتحدة من الرؤساء وكبار المسؤولين.
ولكن الجهاز احتفظ بالمهمة التي تأسس من أجلها، وهي محاربة تزوير الدولار داخل وخارج الولايات المتحدة، وسبق أن نفذ عمليات استخباراتية معقدة خارج الأراضي الأمريكية ضد المزورين.
ولم يعرف بشكل رسمي، حسب الكاتب، ما إن كان جهاز الخدمة السرية الأمريكي سيدخل على خط التحقيق الذي تقوده السلطات الموريتانية في البنك المركزي، فيما يتعلق بكميات الدولار الأمريكي المزور، كما جرت العادة بأن يهتم الجهاز بجميع عمليات التزوير.
في غضون ذلك تلتزم السلطات الموريتانية الصمت حيال الموضوع، إذ لم يصدر أي تعليق حول ما يجري في البنك المركزي الموريتاني، سواء من طرف الحكومة أو من طرف البنك نفسه، فيما أكد مصدر شبه رسمي لـ “صحراء ميديا” أن السلطات تنتظر اكتمال التحقيق.
ولم يعرف مستوى التزوير الذي خضعت له الأوراق النقدية التي عثر عليها في البنك المركزي الموريتاني، وإن كانت تعتبر “تزويرا متطوراً” أم أنها مجرد سحب ورقي عادي، خاصة وأن تزوير الدولار يعد عملية معقدة ويتطلب إمكانيات من الصعب أن تكون متوفرة في موريتانيا.
وتتخذ الإدارة الأمريكية بشكل دائم إجراءات لحماية عملتها، وكانت آخر هذه الإجراءات إضافة شريط يرى بالأشعة فوق البنفسجية في ورقة المئة دولار، وطبع “تفاصيل دقيقة”، وتزويد الورقة بشريط ثلاثي الأبعاد، ووضع علامات مائية.
كما يزيد من تعقيد تزوير الدولار التغيير الدوري في تصميم الأوراق المالية، إذ طرحت تصميمات جديدة لفئات خمسة دولارات و10 و20 دولارا خلال العام الجاري (2020).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

33 − = 28