قراءة في تصريحات الجماني ولخريف حول الواقع التنموي للسمارة

0

صحراء توذوس السمارة

لقيت التصريحات الأخيرة للمستشار البرلماني أحمد لخريف، وسيدي محمد الجماني رئيس المجلس الجماعي للسمارة، إهتماما كبيرا، لدى الرأي العام المحلي، والساكنة وشيوخ القبائل ومختلف شرائح المواطنين، وهو ما يستدعي قراءة مختصرة ومبسّطة، لما تناولته هذه التصريحات في مجملها حول الواقع التنموي للسمارة والتأخر الذي تعيشه والاكراهات والتحديات والإنتظارات الشعبية.

وأجمع الرجلان اللذان يمثل كل منهما تيار وتوجه معين، في كلامها مع جريدة “صحراء توذوس” على الهشاشة الاجتماعية للسمارة، رغم ما تم إنجازه، والضعف الملحوظ في البنيات التحتية والخدمات، وأن هذا الإقليم لا زال محتاجا للمزيد من التنمية والعمل والتفكير والتخطيط للاقلاع به إقتصاديا وإجتماعيا، وإلحاقه بركب المدن والأقاليم الساحلية.

ومهما إختلفت الأراء والتعاليق، حول التصريحات المذكورة للجماني ولخريف، إلا أنه يمكن القول أنها كسرت حاجز الصمت الرسمي المرافق لهذا الجانب المظلم للسمارة، طوال السنوات الماضية، ولامست الأسئلة الحارقة للشباب، والساكنة المحلية للاقليم، وطلبته ومثقفيه ودكاترته العازفين.

كما وضعت، هذه التصريحات الدينامية السياسية الحالية داخل إطارها الحقيقي، وأعطت الانطباع حول الانتخابات الجماعية والبرلمانية المقبلة، بأن ولادتها هذه المرة، ستكون عسيرة، لإنجابها فيما يبدو توأمين لصيقين، هما النخب المحلية والجهوية على كل حال، موازاة مع العقلية الجديدة، التي لا محالة، ستتمخض في أي تدبير أو تسيير للشأن المحلي والجماعي والبرلماني بالسمارة مستقبلا وستستحضر ربط المسؤولية بالمحاسبة، وترسيخ ثقافة التصويت العقابي المغيبة بهذا الاقليم.

وهذا ما تؤكده اليوم معطيات وخلاصات عديدة، منها المرتبط بالحراك الاجتماعي والاحتجاجي المتواصل منذ فترة، وحالة الاختناق الاقتصادي والاستثماري، فضلا عن المعطى الأهم، وهو الوعي والقرار الذي توصلت إليه ساكنة السمارة، وفطنت له أخيرا بضرورة إحداث تغيير جذري وقطيعة عميقة مع الماضي، أضف لذلك تأثير مخرجات الهزة الأرضية، التي شهدتها السمارة مؤخرا، على المستوى الحزبي والسياسي، والتسخينات والاصطفافات الجديدة للمنتخبين المحليين، على هامش إعلان المهندس مولاي براهيم ترشحه لإنتخابات المجلس الجماعي للسمارة.

وكلها تطورات ومجريات، تبرهن بالملموس أن مدينة السمارة ستشهد خلال الانتخابات المقبلة، ولا شك، عبورا مختلفا ومرحلة تدبيرية مغايرة تماما، وأكثر فهما وحماسة، فالأكيد، أن الهزة الأرضية لم تطل الأشخاص فحسب، وإنما وصلت تداعياتها إلى عقليات ووجدان كافة المنتخبين المدبرين للشأن العام بمختلف أحزابهم ومواقعهم، وإلى أذهان الساكنة المحلية كذلك، والشباب والعاطلين والمقاولين والمهنيين والأطر العليا والغيورين على هذه المدينة المعزولة والمظلومة في الوقت نفسه جراء الاختلالات الكثيرة ومظاهر الحيف والفساد.

ولهذا فإن تصريحات لخريف وتصريحات الجماني المُقابلة لها، حول الواقع التنموي للسمارة، وتوقعات الانتخابات المقبلة، تعد أهم نقاش سياسي وإعلامي والأول من نوعه بتاريخ السمارة، وهي بادرة صحية جدا وتستحق التقليد، فكما أنها ديمقراطية وتعزز الشفافية، إلا أنها من ناحية أخرى وبرأي محللين ومراقبين، تعد بمثابة الشجرة التي تخفي الغابة، غابة هذا “الماتش” الانتخابي والمصيري والوجودي، والذي يحظى بمتابعة واسعة سواء بالرباط، أو العيون والداخلة وكلميم وبوجدور، وذلك لإستراتيجيته، ولما أثاره من جدل وتشويق لمجرد الاعلان عن تشكيلات ولوائح لاعبيه، القابلة للتبديل والتحيين، فماذا لو إنطلقت صافرة البداية؟؟.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

− 1 = 1