بعد هذه الأسباب..هل يتم تعيين الخطاط ينجا وزيرا في الحكومة القادمة؟؟
صحراء توذوس إدارة الموقع
عكس النقاش الحالي، في جهة الصحراء، وتوقعات الانتخابات الجماعية والبرلمانية المقبلة، ينبثق السؤال حول الشخصيات الصحراوية التي يمكن تعيينها وإقتراحها للاستوزار في حكومة 2021 التي يدعو مراقبون ومتتبعون بضرورة تمثيلية العنصر الصحراوي فيها نظرا للمساحة الترابية للجهات الجنوبية أولا، ولاعتبارات سياسية وإقتصادية عديدة تتطلب تخصيص أربعة مقاعد وزارية لهذه الجهات أو على الأقل، وزارتين ورئاسة إحدى الغرفتين للبرلمان.
وذلك بسبب ما ستشهده المنطقة مستقبلا، من تحولات جيوستراتيجية عميقة تقوم على الرؤية الملكية للنموذج التنموي سنة 2015، ومشروع الجهوية المتقدمة والاندماج الافريقي، وهي أوراش هيكلية الحكومة القادمة مطالبة بتنزيلها والعمل على نجاحها، وحبذا لو بالاستثمار في الانسان الصحراوي، بشكل مبني أولا على الكفاءة قبل المعطى الحزبي أو القبلي، وعلى الانصاف الترابي بين الجهتين المعنيتين بمسلسل التسوية والعلاقة مع الأمم المتحدة التي لا تسمن ولا تغني من جوع ولا من إستقرار أو تنمية.
ويرى مراقبون ومتتبعون للشأن السياسي والجهوي للصحراء، أن الخطاط ينجا رئيس جهة الداخلة، سيكون الأوفر حظا في المناصب الوزارية المرتقبة ومرد ذلك هو “بروفايل” الرجل وتكوينه الشخصي، وتجربته الجهوية وفعاليتها وملامسته للرؤية الملكية والتوجهات الحكومية عبر كل المقدرات المالية والمشاريع التنموية والاقتصادية التي أطلقتها جهة الداخلة، خلال السنوات الماضية، والتي للمفارقة شاءت الأقدار أن يستعرض الخطاط ينجا حصيلتها كاملة خلال دورة مارس الأخيرة، من معبر الكركرات في حدث له دلالات ومعاني وفي خضم الاهتمام الدولي بهاته النقطة الحدودية بعد التدخل الحاسم للقوات المسلحة الملكية يوم 13 نوفمبر الفارط.
وهو التدخل الذي جعل من قضية الصحراء تشهد تحولات ومنعطفا رئيسيا منذ سنة 1975، وبما سيحفز مستقبلا على الدفع والتسريع بمشروع الجهوية المتقدمة، وتطويره وفق مخطط وموجة تنموية، ومقاربة جهوية، وسياسية، وإقتصادية، وأطلسية، وإفريقية، تفرضها الضرورات باتت والمتغيرات الدولية والاقليمية، في ظل الاعتراف الأمريكي وإنعكاساته الاستراتيجية، وما يجري تحضيره من لعب أدوار في الجزائر العاصمة، أضف إلى ذلك محاولات التأثير المتكررة على الجانب الموريتاني وتحريضه على التموقف ضد المغرب والتعامل بسلبية مع ملف ومستجدات لكويرة.
وكلها مجريات وتطورات مهمة، من المتوقع أن يجتازها المغرب، عبر لارادة القوية وإستثمار العنصر الصحراوي والكفاءات المحلية، وتشجيعها على التدبير والمشاركة وبلورة السياسات العمومية، التي يعد الخطاط ينجا من بين رهاناتها المطروحة اليوم، لما يتمتع به من قدرات ومؤهلات لأجل العمل الوزاري، مثل وزارة الصيد البحري التي سيكمن إستوزاره داخلها، من الدفع بالقطاع والعمل على الإستغلال الأمثل له، وللمؤهلات البحرية الوطنية وخاصة في الصحراء، وإنعاش الاقتصاد البحري والقفز النوعي بالموانئ الجهوية، والمنطقة الأطلسية الجنوبية، موازاة مع خلفيته الاقتصادية، وتجربته الجهوية وإستثمار علاقاته الشخصية في تذليل العقبات والجمود وتحقيق التقارب المطلوب في ملفات إقتصادية وقضايا على رأسها مسألة لكويرة.
ومن المرجح رؤية الخطاط ينجا، كذلك، وزيرا منتدبا في الشؤون الخارجية مكلفا بالتعاون الافريقي، وهذا راجع إلى إتقانه لغات أجنبية ومؤهلاته الدبلوماسية وخلفيته الاقتصادية والسياسية أيضا، التي ستسهم دون شك في دعم التعاون الاقتصادي، والاستثمارات المغربية، وتشبيك العلاقات مع مختلف البلدان الافريقية، ومواكبة الرؤية الملكية جنوب جنوب، والبحث عن الفرص الإستثمارية داخل السوق الافريقية، وتكريس السياسة الخارجية المغربية في الربط القاري وإشعاع الموقع الجغرافي للصحراء باعتبارها صلة الوصل بين أوروبا وإفريقيا والمساهمة في جعلها قطبا إقتصاديا جهويا تنافسيا، كما يراد لها.
ويؤكد عدد من المتتبعين والمتخصصين، أن وزارة الشؤون الخارجية هي الفضاء الأنسب للخطاط ينجا وستكون له بصمة خاصة، من خلال أي تمثيل للمملكة المغربية في الملتقيات الأممية، وأشغال ودورات وقمم الاتحاد الافريقي، وذلك باستحضار حضوره وعضويته ضمن الوفد المغربي المفاوض بلقاء جنيف، ناهيك عن نقطة أخرى، لا تقل أهمية وهي صفة عائد إلى أرض الوطن، والتي كانت تحمل في طياتها قوة للمغرب غير معلنة في لقاء جنيف، وربما كانت من النقاط والأسباب الرئيسية التي حيّرت الألماني هورست كوهلر وأصابته بالذهول، وجعلته يستقيل من منصبه الأممي مقتنعا بالواقعية والوضع الراهن.
ومهما يكون البحث في مؤهلات الخطاط ينجا، ومدى محاولة إيجاد مبررات وحجج دامغة قصد المشاركة وإقتراحه ضمن الصيغة الحكومية المقبلة، فليس هناك أقوى من تفرد هذا الرجل لحد الساعة، في تلاوة الرسائل الملكية الموجهة إلى الضيوف الدوليين لمنتدى كرانس مونتانا بجهة الداخلة منذ سنة 2016، وفي سابقة من نوعها وما تضمنته من إشارات وإشادات ملكية بتدبير مجلس جهة الداخلة واد الذهب، وتجسيده الفعلي للجهوية المتقدمة وتنزيله للمشاريع والاستثمارات التنموية.
وهي معطيات وشروط موضوعية، تتطلب أكثر من أي وقت مضى، من منتخبي وأعيان جهة الداخلة واد الذهب، المعروف عنهم الأنفة والعروبة، القيام بإجراء وقفة مع الذات، وتغليب المصلحة العليا وبعد النظر، لأن الآنفة الحقيقية اليوم تكمن في الالتفاف حول الخطاط ينجا الذي بات يشكل خيارا إستراتيجيا وتنمويا ودبلوماسيا مطروحا بقوة أمام الجهات الحكومية والمجتمع والساكنة المحلية، وبشكل لا يجب معه قراءة هذا المقال التحليلي، بأنه من موجبات ودواعي إستوزار الخطاط ينجا فقط، وإنما يمكنك في لمح البصر، قراءته على أنه من دواعي وضرورات إستمراره على رأس جهة الداخلة واد الذهب، ما كان حديثا يفترى، ولكن في إطار الثوابت والتفاؤل والاندماج وإستعراض منجزات الرجل وواقعها ومؤهلاته الشخصية وما قدمت يداه.
