إنتقاد البنية التحتية للسمارة..هل يدخل في خانة معارضة المجلس البلدي؟؟
صحراء توذوس : السمارة
مباشرة بعد مرور العملية الانتخابية الأخيرة بمدينة السمارة، تزايدت حدة الانتقادات بخصوص بنيتها التحتية والإجتهاد في إقتناص هشاشتها، وإنتهاز التعاليق والملاحظات على الحالة المتردية للتجهيزات الأساسية للمدينة، من الصرف الصحي إلى الشوارع والإنارة العمومية وغيرها من خدمات القرب، وذلك في إطار إهتمام عمومي غير مسبوق، ولا يدري أحد إن كان في الحقيقة تأليب للرأي العام والساكنة المحلية، كعيينة من المعارضة، أم هو تشجيع للمدبرين داخل المجلس الجماعي، وأحد جوانب المواكبة المشروعة من طرف وسائل الاعلام والصحافة للمنظومة السياسية والانتخابية عموما.
ومهما تكن الاجابة، إلا أنها ظاهرة صحية في العمق، وتخدم المصلحة العامة من خلال تزكيتها غير المباشرة، للأغلبية المنتخبة حديثا بالمجلس البلدي، ودعامة لمشروعيتها المبنية أساسا على تلك الهشاشة والأعطاب التقنية والفنية التي تئن تحت وطأتها البنية التحتية للسمارة، الناتجة عن حوالي 18 سنة من التدبير السابق، الذي سيكون لزاما على المجلس البلدي الجديد من الناحية الاخلاقية والسياسية والشعبية، تصحيحه قدر المستطاع، وتغييره السنوات المقبلة من الولاية الانتدابية الحالية وكذلك التي ستليها.
ثم إن إنتقاد البنية التحتية للسمارة، يمكنه أن يخدم في طياته المجلس البلدي نفسه، ويساعد مصالحه الجماعية على رصد وتتبع الاختلالات التقنية والفنية والأعطاب التي بدت في الواقع متصلة بنيويا وكارثية بكل المقاييس، وباستحضار أن هذه الانتقادات من شأنها تجويد الخدمات، وإتخاذ اليقظة وسرعة التفاعل مع المشاكل والطورائ اليومية المطلوبة، وإختصار المسافات الطويلة في تحديث الصورة المشكلة عن البلدية محليا، وظهور ملامح التغيير وثمرات التدبير والمنطق الادراي المعقلن والرشيد الذي ستسلكه السمارة بعد عامها هذا المليئ والحافل.
هذا ورغم طبيعة خلفيات القلة وراء الانتقادات الموجهة للأغلبية داخل المجلس الجماعي للسمارة، التي تعتبر من ناحية أخرى مكسب وإعتراف ضمني للقدرات والمُكنات التدبيرية التي أصبحت في يد المجلس البلدي ورئيسيه المنتمي إلى حزب الاستقلال، وكذا حجم الانتظارات والترقب الشعبي إلى ترجمة الوعود والأيمان الغليظة التي قطعها منتخبوه قبيل الحملة الانتخابية في تنمية مدينة السمارة، وتنزيل الأهداف ونقاط البرنامج الانتخابي الأهم في تاريخها الحديث، وما يستوجبه من الإنصاف وإرجاء الانتقادات إلى حين، وطرح بدلها الاقتراحات وبلورة التصورات والتعاون على جلب الشراكات ضمن مقاربة تهدف إلى القضاء على التراجع التنموي والخطير للواقع الراهني.
وهو الأمر، الذي لا يمكنه دفعة واحدة، كما هو معلوم، وإنما بشكل تدريجي ووفق خطط منهجية ومنضبطة ودراسات سليمة ومحددة، وعدم إستعجال هذا النموذج الذي ستتطلب ملامسته واقعيا على الأقل ثلاث سنوات، في بناء الأسس التي سيقوم عليها والمسار التدبيري الجديد، وما يستدعيه من التفكير والبحث المضني عن الشراكات والداعمين والتنقل بين وإلى المتدخلين والقطاعات العمومية، في إطار عملية صعبة نفسيا وشاقة ومعقدة، وهي غابئة تماما عن المواطنين والأهالي والمراقبين، لا يشعرون بها، رغم أنها تضحية جسيمة ومصيرية ومبتذلة بالدرجة الأولى والثانية في سبيلهم ومن أجلهم للمفارقة.
