كلمة النعم ميارة أمام أعضاء البرلماني الأنديني خلال زيارته للعيون
صحراء توذوس : العيون
السيد راشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب المحترم
السيد فيديل اسبينوزا، رئيس البرلمان الأنديني المحترم
السادة أعضاء المكتب التنفيذي المحترمين
السيدات والسادة أعضاء البرلمان الأنديني
زميلاتي زملائي البرلمانيين المحترمين
الحضور الكريم
يشرفني في البداية أن أرحب بكم في أرض السلام والحوار والتعايش، بلدكم الثاني المملكة المغربية.
كما يشرفني أن تكون هذه الأرض المباركة، شاهدة على تخليد مرور أربع سنوات على توقيع اتفاقية انضمامنا كبرلمان مغربي الى البرلمان الأنديني، بصفة عضو ملاحظ دائم وشريك متقدم يوم 05يوليوز 2018، وذكرى انضمام المملكة المغربية بصفة عضو ملاحظ لدى منظومة دول الأنديز في الثامن من يوليوز 2020، والأكيد أن هذه المحطات كانت بمثابة مأسسة لتعاوننا البرلماني وترسيما فقط للتواجد المغربي، حيث أن المملكة المغربية تجمعها مع دولكم علاقات تاريخية عريقة، وتعاون وثيق جسدته الزيارة الملكية التاريخية لحلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، للعديد من دول المنطقة سنة 2004، فأهلا بكم بأرض الصحراء المغربية، وعاصمة الأقاليم الجنوبية، وبين أحضان ساكنة مدينة العيون، رمز النضال والعطاء والكرم.
السيد الرئيس:
أعتقد جازما أن تخليد هذه الذكرى، ذكرى مرور أربع سنوات على توقيع اتفاقية التفاهم وانضمامنا الى مؤسستكم الصديقة، لمناسبة لتهنئة بعضنا البعض على مستوى تحقيق الأهداف المشتركة وعلى ما راكمناه سويا في مسار تمتين علاقاتنا المؤسساتية الثنائية، والتي وصلت إلى مستويات سياسية مهمة تجسد أساسا في تطابق وجهات النظر وفعالية التنسيق في القضايا المشتركة، وهي العلاقات التي تتوج بهذا اليوم التاريخي، أو على مستوى عملنا المشترك من أجل ارساء قنوات التواصل والتعاون البين اقليمي بين منطقتكم وبلدان القارة الافريقية، والذي توجناه بتأسيس المنتدى البرلماني لبلدان إفريقيا وأمريكا اللاتينية والكراييب”أفرولاك”،والذي نتشرف باحتضان سكرتاريته الدائمة، كفضاء لتمتين التعاون البرلماني جنوب-جنوب، وآلية لإسماع صوت شعوبنا بالمنتظم الدولي، والترافع من أجل قضاياها وتطلعاتها العادلة والمشروعة، ولعل اختياركم لمدينة العيون بالتحديد، من أجل عقد أول دورة لجمعيتكم العامة خارج نطاق الدول الأعضاء بالمنظومة الأندينية، لخير دليل على مدى التقدير الذي تكنونه للمملكة المغربية أولا،ولمسار علاقاتنا الثنائية والمتعددة الأطراف.
أخواتي إخواني البرلمانيين المحترمين
على الرغم من أن لحظاتالتخليد،وهذه الذكرى بالتحديد، تستحق أرقى عبارات الاحتفاء، فهي في اعتقادي المتواضع، يجب أن تكون أيضا بمثابة فرصة سانحة للتقييم والتفكير والتأمل، لاستخلاص دروس الماضي، والتحليل الملموس لواقعنا في الحاضر ، لكن باستشراف دائم للمستقبل، لكي تكون لدينا رؤية واضحة ودقيقة، رؤية حازمة وحاسمة حول مسؤولياتنا الأخلاقية والسياسية ازاء تحدياتنا ورهاناتنا المشتركة، تلك الرؤية الكفيلة بتملكنا لمشروع مشترك حقيقي لتدارك الفرص الضائعة واستثمار الامكانيات والمؤهلات الكبرى والحقيقيةالمتاحة.
فالمملكة المغربية ومنظومة دول الأنديز تمتلكان كل المقومات الانسانية والتاريخية، والفرص والمؤهلات لبناء نموذج للتعاون جنوب-جنوب، وإقامة شراكة اقتصادية مدرة للنفع المتبادل وإطلاق ديناميات مشاريع التنمية البشرية والاجتماعية فالمغرب تجمعه بدول الأنديز وبباقي بلدان أمريكا اللاتينية والكراييب روابط وقيم وقواسم مشتركة، شكلت أساس العلاقات التاريخية بين بلداننا وشعوبنا، حيث ساهمت هجرة العرب والأفارقة إلى منطقة أمريكا اللاتينية في خلق انصهار أثمر تمازجا ثقافيا وإنسانيا أغنى الموروث الحضاري الإنساني، كما لعبت حركات التحرر بالمنطقتين دورا متميزا في دعم الشعوب الإفريقيةوالأمريكولاتينية في كفاحها من أجل الاستقلال، وهذه الاعتبارات مجتمعة، تشكل ولا شك الدعامة والأساس القيمي لمسار علاقات التعاون التي تجمعنا، والنواة الصلبة لصمود علاقاتنا أمام كل الصعوبات والتحولات مهما كانت المتغيرات والتحولات والسياقات التي قد تفرضها.
والى جانب هذه الاعتبارات الحضارية، فمواقعنا الجيوسياسية تؤهلنا للعب دور محوري في منظومة العلاقات الدولية، خاصة وأندول الأنديز تعتبر منصة ولوج للفضاء الاقتصادي الأطلسي والمغرب يعتبر بوابتكم نحو القارة الإفريقية والعالم العربي، كما أن المؤشرات الديمغرافية المشتركة جد وازنة لتوفير سوق مشتركة واعدة، حيث أن السوق المشتركةالبينية تتشكل من حوالي 195 مليون مستهلك، والسوق المشتركة القارية تتشكل من حوالي 2.1 مليار مستهلك بينهم 1.3 مليار بالقارة الإفريقية وحوالي 700 مليون بأمريكا اللاتينية والكراييب.
وفي نفس سياق الحديث عن المؤهلات والفرص الكبرى، تجدر الاشارة الى أن الموارد الطبيعية الهائلة بين المنطقتين، سواء على مستوى السواحل والقطاعات المرتبطة بها بالمغرب ومنظومة دول الأنديز، والتي من شأنها تسهيل تطوير منظومة متكاملة للتعاون في مجال الاقتصاد البحري، الى جانب التوفر على إمكانات معدنية استراتيجية تعتبر عناصر محورية في معادلة السيادة الغذائية العالمية، وعاملا محددا لمعادلة السيادة الطاقية.
السيد الرئيس:
كانت هذه مجرد معطيات عامة حول ما تزخر به العلاقات المغربية الأندينية منمؤهلات كبرى وواعدة نتحمل من موقعنا البرلماني التشريعي، مسؤولية رصدها وارساء القنوات الكفيلة باستثمارها، ولاشك أن ندوتنا المشتركة حول واقع وأفاق التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري والأمن الطاقي ليوم الثلاثاء المقبل بمقر مجلس المستشارين بالبرلمان المغربي، الى جانب ندوة يوم الخميس حول الأمن الغذائي ستشكل الفضاء الأمثل لاستعراض هذه الفرص والامكانات بشكل أدق وأوسع.
ولاشك أن زيارتكم للمشاريع الاقتصادية والاجتماعية بمدينة العيون قد مكنتكم من الاطلاع على مؤهلاتها الاقتصادية والثقافية والسياحية وما تنعم به المنطقة ككل من مجهود تنموي، لمجرد جزء من نهضة شاملة تعرفها باقي المناطق بالمملكة المغربية الى جانب الخطوات والإنجازات التي حققها الشعب المغربي على درب توطيد تجربته الديمقراطية وبناء دولته الوطنية المستقرة تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله على كافة المستويات.
فكما قال جلالته، من مدينة العيون الغالية، في خطابه السامي ليوم الجمعة 06 نونبر 2015، بمناسبة الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء المظفرة:” إن تطبيق النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، يجسد وفاءنا بالتزاماتنا تجاه المواطنين بأقاليمنا الجنوبية، بجعلها نموذجا للتنمية المندمجة.
كما نريده دعامة لترسيخ إدماجها، بصفة نهائية في الوطن الموحد، وتعزيز
إشعاع الصحراء كمركز اقتصادي، وصلة وصل بين المغرب وعمقه
الإفريقي.” انتهى كلام جلالة الملك.
السيد الرئيس:
أخواتي اخواني البرلمانيين الأندينيين
قبل اختتام كلمتي أود أن تعلموا أننا بالمغرب ننظر بالكثير من الإعجاب والتقديرالى الوحدة والاندماج الإقليمي الذي تمكنتم من بنائه، وخاصة ما قمتم به لضمان تكامل شعوبكم عبر حوار مثمر قائم على الاحترام المتبادل، وهو ما كان له دون شك الإسهام الكبير في بناء مستقبل شعوب المنطقة الأندينية وبناء أمريكا لاتينية أكثر توحدا وانفتاحا على العالم، ولعل عقد دورة جمعيتكم العامة على أرض المملكة المغربية لأكبر دلالة ورمزية على هذا الانفتاح.
وهي مناسبة كذلك لأحييكم على ما قمتم به من مجهودات نثمنها عاليا من أجل القدوم الى المغرب، متحملين مشاق وعناء السفر، ومنتصرين على عراقيل واكراهات الجغرافيا، بل ومنتصرين لقيم الوحدة والاندماج والسلم ضد كل التأويلات والتضليلات الأيديولوجية الضيقة لأحكام التاريخ.
فاذا كنت قد أشرت في البداية الى أهمية تخليدنا اليوم لذكرى مرور أربع سنوات على توقيع اتفاقية انضمامنا كبرلمان مغربي الى البرلمان الأنديني، بصفة عضو لاحظ دائم وشريك متقدم ولذكرى انضمام المملكة المغربية بصفة عضو ملاحظ لدى منظومة دول الأنديز في الثامن من يوليوز 2020، فإننا اليوم
ومن أرض الصحراء المغربية نخلد معكم الذكرى الرابعة للقرار التاريخي الذي اتخذتموه شهر ماي 2018، وهو القرار الذي عبرتم فيه عن قناعتكم الانسانية العميقة بضرورة وضع حد لإنهاء المأساة التي يعيشها أطفال ونساء ومواطنون في مخيمات تندوف والوقوف ضد كل من يتاجر بآلامهم ومعاناتهم، من خلال دعكم الصريح والنبيل للمبادرة المغربية للحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية، تحت السيادة الترابية والوطنية للملكة المغربية، معتبرين اياه الحل الواقعي وذي المصداقية لإيجاد حل لهذا النزاع المفتعل.
فشكرا لكم وألف تحية على مواقفكم النبيلة، وكونوا على يقين أن قيم التضامن ومساعي الاندماج التي تلمسونها اليوم لدى المغاربة دولة ومجتمعا، لقائمة على قناعات راسخة وحرص صادق على انجاح علاقات الصداقة والاخوة بيننا، ولن نكون أبدا في صف من يحاول عبثا اليوم الزج بالمبادرات الانسانية النبيلة في قضايا خلافية مفتعلة، والتشويش على مساراتها بالاصطدامات والتصنيفات الأيديولوجية الضيقة.
فالتنمية المشتركة والتعاون جنوب-جنوب يشكلان، برعاية وقيادة مباشرة من جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، بعدا محوريا في علاقة المملكة المغربية مع الدول الشقيقة والصديقة وفي العقيدة الديبلوماسية الوطنية المبنية على الوضوح والطموح.
السيد الرئيس:
اخواني أخواتي
هذه يد المغرب ممدودة لمزيد من التعاون معكم، وفي المغرب ستجدون دائما ذلك البلد ذي القيم العريقة والأصيلة التي تجعل منه بلدا جديرا بالثقة.
