لحبيب أيوب والمغرب..من أشرس المناوئين إلى أبرز المتصالحين
صحراء توذوس : السمارة
قطعا لم يكن الراحل لحبيب أيوب يعتقد لحظة من الزمن خلال قيادته حرب البوليساريو ضد المغرب في سبيعينيات القرن الماضي إلى تسعينياته، أنه سيلفظ أنفاسه الأخيرة بالعناية الطبية المركزة داخل مستشفى عسكري تابع للطرف أو الخصم (المغرب) الذي ظل يحاربه حوالي 16 سنة، وذلك في إطار عجيب الأقدار ومعجزات الترتيبات الإلهية.
لقد أسلم أمس الثلاثاء، القيادي لحبيب أيوب الروح إلى بارئها بالمستشفى العسكري في الرباط، بحيث أسدل الستار على حياة الرجل التي كانت مليئة بالأحداث والوقائع والمنعطفات والمعارك العسكرية خلال الحرب بين المغرب والبوليساريو حيث كان لحبيب أيوب من بين “القادة التاريخيين” للجبهة منذ تأسيسها 1973.
وحسب مصادر عديدة، فقد لقب الراحل لحبيب أيوب كأحد أشهر قادة البوليساريو العسكريين الميدانيين، و بـ “جياب الصحراء”، نسبة إلى الجنرال الفيتنامي فونجين جياب، الذي اشتهر بحرب العصابات ضد اليابانيين والفرنسيين و الأمريكيين أثناء إحتلالهم لبلاد الفيتنام.
وتقول ذات المصادر، أن الراحل أيوب الحبيب، القائد العسكري السابق للبوليساريو، خاض أشرس العمليات العسكرية ضد المغرب في سبعينيات وثمانينيات القران الماضي، ضمنها معركة كثلة زمور سنة 1989، بالاضافة إلى عشرات المعارك والمواجهات البينية.
وبعد إنتهاءالحرب، ومرور 14 سنة على توقيع إتفاق إطلاق النار بين الجانبين، قرر لحبيب أيوب العودة إلى المغرب حيث جرى إستقباله من طرف الملك محمد السادس سنة 2002، وهو الحدث الذي هز البوليساريو والجزائر من الداخل وشكل مفاجئة لفئات عريضة من الصحراويين، باعتبار الراحل أحد أكبر وأبرز العائدين من البوليساريو إلى المغرب.
وعرف عن الفقيد لحبيب أيوب بعد عودته إلى المغرب ودمجه ضمن أحد الرتب المتقدمة بصفوف الجيش المغربي، إبتعاده عن الأضواء والوسائل الاعلامية وكان قليل الحديث مع محيطه، مفضلا قيد حياته عيش البدو والاستجمام بسحر الصحاري الشاسعة ومتابعة تفاصيل قطعان إبله، إلى أن جرى توشحيه من طرف الملك محمد السادس بالعيون سنة 2015، وإستمر على ذلك المنوال حتى غلب عليه وضعه الصحي ومكوثه بالرباط طيلة أيامه الأخيرة لأجل محاولات العلاج الطبي والإستشفائي.
