تحليل: جنازة لحبيب أيوب..تجمع الأقطاب السياسية وتذيب الألون الحزبية
صحراء توذوس : السمارة
شهدت جنازة الراحل لحبيب أيوب، أمس الأربعاء بمدينة السمارة، إنزالا مكثفا لعدد من الشخصيات السياسية ورجال الدولة والمنتخبون والأعيان على مستوى الساقية الحمراء، حيث أذابت أجواء الموت المهيبة ولحظات الوداع الأخيرة، تلك الحساسيات الثنائية الجهوية، وهدم ألوانها الحزبية، وإخماد حساسياتها السياسية، بعدما تحلق الجميع حول قبر “ولد عوبا” الكتف على الكتف في جو من الحزن والخشوع تخللهما بعض العبارات المتبادلة والنظرات الثاقبة والإبتسامات المجاملة والمتماهية.
ومع أن المقابر لها حرمة وآداب، إلا أن الصحافة المتطورة على مستوى العالم، تتأهب لأجل التغطية كلما تعلق الأمر بجنازة شخصية رسمية معروفة، بغاية تحليل الهامش السياسي للطقوس الجنائزية، وفهم كل سلوك يمكن أن يمثل رسالة ذات بُعد أو دلالة، كما حدث مع جنازة الفقيد لحبيب أيوب التي يمكن إختزالها في رسالة واحدة هي أن الروابط القبلية والعائلية تظل الأبقى والمرجع الأقوى ساعة الجد من أية نزعات أو توجهات سياسية وحزبية أو مصلحية.
وهذا في إطار تحليل متبصر للمشهد الأبرز بالسمارة أمس الأربعاء، بعيدا عن منطق دبلوماسية الجنائز والسعي وراء شكلياتها المعتادة، وإنما بهدف نشد حلم التعاضد وتحقيق التقارب في ظل تكتلات مجالية تنموا بجوارنا في صمت، وتطهير النوايا والسرائر، والانكباب على الأخطار الحقيقية المحدقة بالمنظومة، والبحث عن نقاط القوة وتعزيزها جهويا وإقليميا، ضد التحولات الجارية والإنتباه بشكل جدي إلى النماذج المقارنة، ومؤشراتها السياسية المثمثلة شمالا وجنوبا كما يراها أولوا الألباب والراسخون في السياسية وكواليسها.
ولعل جنازة الراحل لحبيب أيوب التي شهدتها السمارة وصورها الملتقطة عن بعد، تطرح السؤال القديم الجديد حول أسباب تعثر اللحمة المنشودة بين الأقطاب السياسية المعينة، موازاة مع غياب العقدة والمانع الجوهري دون بلورتها، وما يترتب عن ذلك يوميا من هدر للفرص والكفاءات المشتتة بين فسطاطين تماشيا مع ميولات الأئمة وتوجهاتهم التي ما عادت مبررة ولا مقبولة اليوم حسب الكثير من العقلاء الذين لم يعد في وسعهم إلا قول “بيننا وبينكم الجنائز” جملة أحد شيوخ الصوفية الكبار في رده على مخالفيه بغاية الإحتكام إلى النهايات وليس البدايات.
