محمد ولد فظلي صوت العقل ورجل الدولة في قلب زمور لكحل
صحراء توذوس : السمارة
في زمنٍ تعالت فيه الأصوات، وكثرت فيه المتاهات، يُقايَض فيه الموقف بالضجيج، وتُستبدل الحكمة بالاندفاع، يطل علينا بعض الرجال كأنهم بوصلة في ليل مضطرب، حضورهم صامت لكنه قاطع، وقراراتهم تسبقها البصيرة لا العاطفة، من بين أولئك الرجال، يسطع نجم الباشا وشيخ من شيوخ قبيلة الرݣيبات، محمد ولد فظلي ولد معطلا، بصفته رمزًا اجتماعيًا له امتداده، لا فقط في زمور لكحل، بل على امتداد جهة العيون الساقية الحمراء، وخاصة في قلبها النابض مدينة السمارة.
ليس هذا الرجل مجرد مسؤول إداري يزاول مهامه في إطار مكاتب مغلقة، بل هو رجل ميدان، ابن القبيلة والمجتمع، يمشي بخطى الوعي، ويتحدث بلسان التبصر، تتبعه أعين الساكنة لا لأنه في موقع قرار، بل لأنه رفيق همومهم، وقارئ نبضهم، وحامي السلم بينهم حين تهمس الأزمات بما لا يُقال.
ولد فظلي، كما يعرفه كل من عاشره، لم يكن يومًا موظفًا جامدًا في هيكل السلطة، بل كان ظل الحكمة في أوقات الجفاء، وصوت المصالحة حين تشتد التجاذبات، وسندًا لكل من ضاقت عليه السبل في مشهد محلي بالغ التعقيد، مواقفه المتزنة، التي سجلها التاريخ المحلي في لحظات دقيقة، خير شاهد على دوره الذي لا يقف عند حدود الانتماء أو الموقع، بل يتعداه إلى مسؤولية إنسانية وأخلاقية أوسع.
ولعل أبرز ما يميّز هذه الشخصية الاستثنائية، هو هذا التوازن بين الانتماء العشائري والالتزام الوطني، بين النخوة القبلية وروح الدولة. فهو من أولئك الرجال الذين يُفضّلون الإنجاز في الظل، ويجعلون من الاستقرار الاجتماعي غايتهم العليا، في زمن يميل فيه كثيرون إلى جعجعة بلا طحين.
وفي هذا الإطار، لا يسعنا إلا أن نشيد بالدور المحوري الذي تضطلع به القيادات القَبَلية المستنيرة، في الحفاظ على لُحمة المجتمع المحلي، وتأمين التوازن بين مكوناته، فهؤلاء ليسوا فقط رموزًا لتاريخ طويل، بل أصبحوا دعائم للحاضر وضمانات لمستقبل أكثر تماسكًا، إنهم بمثابة صمامات أمان في محيط تختلط فيه الاعتبارات الاجتماعية بالرهانات السياسية.
ومن تجليات هذا الحضور النبيل، ما سجّله ولد فظلي مؤخرًا من تدخل حاسم في ملف طلابي بكلية السمارة، حيث أسهم في تيسير حوار مسؤول بين اللجنة الطلابية وعمادة المؤسسة، ممثلة في السيد امحمد مهدان، حيث أفضى هذا التدخل إلى اتفاق إيجابي أنهى حالة التوتر، ومهّد الطريق لاستئناف الامتحانات في أجواء يطبعها الانضباط وروح المسؤولية.
وإذا سلطنا الضوء على هذه القامة، فليس تملقًا ولا مجاملة، بل اعترافٌ بما يجب الاعتراف به، وتكريمٌ رمزي لكل أولئك الذين نذروا أنفسهم لفعل الخير، وسعوا للإصلاح بين الناس، وفي هذا السياق نستحضر الآية الكريمة: “لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس، ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا.” صدق الله العظيم.
