300×250

برؤية ملكية استباقية المغرب يشعل ثورة الهيدروجين الأخضر من قلب الصحراء

0

صحراء توذوس : السمارة

يشهد المغرب، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، تحوّلاً نوعيًا في مسار ترسيخ السيادة الوطنية، لاسيما في القطاعات الحيوية كأمن الطاقة والانتقال البيئي، ويُعد ورش الهيدروجين الأخضر إحدى أقوى التعبيرات عن هذا التوجه، بوصفه خيارًا استراتيجيًا لا يقتصر على الأبعاد البيئية أو الصناعية، بل يتجاوزها إلى ترسيخ الاستقلالية التكنولوجية والموقع التفاوضي للمملكة على الساحة الدولية.

وفي قراءة تحليلية للمسار الذي اختاره المغرب، يؤكد الخبير في التخطيط الاستراتيجي، أمين سامي، أن الرؤية الوطنية للهيدروجين الأخضر تنسجم مع فهم سيادي عميق، يُمكِّن المغرب من امتلاك منظومة متكاملة لإنتاج وتخزين ونقل الطاقات المتجددة، إلى جانب التحكم في التكنولوجيا المرتبطة بالتحليل الكهربائي، والطاقة الشمسية والريحة، وهي عناصر تضع المغرب ضمن دائرة الفاعلين الجيوطاقيين المؤثرين، في زمن التحول البيئي العالمي.

من جهته، شكّل الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش لسنة 2023، نقطة انطلاق مفصلية في تسريع وتيرة هذا المشروع، بعد دعوة جلالته إلى تفعيل “عرض المغرب في مجال الهيدروجين الأخضر”. استجابةً لهذه التوجيهات، انطلقت دينامية مؤسساتية واستثمارية واسعة، تجسدت في إحداث لجنة وزارية خاصة، وتوقيع مذكرات تفاهم مع شركاء دوليين، مما دفع بالمغرب إلى مصاف أكثر عشر دول جاذبية لاستثمارات الهيدروجين الأخضر عالميًا.

ولا تخلو هذه الدينامية من بُعد ترابي واضح، حيث تتمركز مشاريع استراتيجية كبرى في الأقاليم الجنوبية للمملكة، خاصة في العيون وبوجدور وطانطان، وهي مناطق تمتاز بمؤهلات طبيعية فريدة، من إشعاع شمسي قوي ورياح منتظمة، فضلًا عن توفر مساحات شاسعة صالحة للاستثمار الطاقي، كما أن قربها الجغرافي من أوروبا، وتوفرها على بنيات تحتية واعدة (موانئ، ربط كهربائي، مناطق لوجستية)، يجعل منها مراكز جذب محورية في اقتصاد طاقي منخفض الكربون.

في العمق، لا يهدف هذا التوجه فقط إلى تحقيق الاكتفاء الطاقي، بل يتجاوز ذلك نحو بناء نموذج اقتصادي مغربي جديد ومستدام، يقوم على خلق القيمة المضافة المحلية، وتأهيل الكفاءات الوطنية، وتقليص الفوارق المجالية، خصوصًا في الجنوب المغربي. كل ذلك في انسجام مع الرؤية الملكية لمغرب المستقبل: مغرب الاستقلال والسيادة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.