شباب الصحراء بين حلم الزواج وواقع المعيشة.. من يتحمل المسؤولية؟
صحراء توذوس : السمارة
يشهد المجتمع في الأقاليم الجنوبية، كما هو الحال في عدد من مناطق المغرب، تزايدًا ملحوظًا في سن الزواج، حيث بات عدد من الشباب يبلغون الأربعين من العمر أو يتجاوزونها دون أن يتمكنوا من تأسيس أسرة، في ظاهرة اجتماعية تستحق التوقف عندها وفتح نقاش هادئ ومسؤول بشأن أسبابها وتداعياتها.
وتشير العديد من الآراء المتداولة داخل المجتمع إلى أن العامل الاقتصادي يظل من أبرز الأسباب المؤثرة في هذا الوضع، فهناك شباب لم يتمكنوا من الولوج إلى سوق الشغل بشكل مستقر، بينما يعمل آخرون في وظائف لا توفر دخلاً كافيًا لمواجهة تكاليف الزواج ومتطلبات الحياة الأسرية، كما أن فئة أخرى تعاني من أعباء القروض والالتزامات المالية، في حين يضطر بعض العاملين إلى الاشتغال بعيدًا عن أسرهم، وهو ما يزيد من حجم المصاريف ويحد من فرص الادخار.
وفي المقابل، يرى عدد من المتابعين أن ارتفاع بعض متطلبات الزواج، سواء المرتبطة بالمصاريف أو بالشروط التي يضعها بعض الأطراف، ساهم بدوره في تعقيد مسار الإقبال على الزواج، الأمر الذي يدفع إلى التساؤل حول مدى الحاجة إلى ترسيخ ثقافة التيسير والتخفيف من الأعباء، بما ينسجم مع القيم الدينية والاجتماعية التي تدعو إلى تسهيل الزواج وتشجيعه.
ويستحضر كثيرون المقارنة بين الماضي والحاضر، حيث كان الزواج يتم في سن مبكرة نسبيًا، وكانت ظروف الحياة، رغم بساطتها، تسمح بتكوين الأسر واستقرارها، غير أن التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي عرفها المجتمع خلال العقود الأخيرة غيرت كثيرًا من المعادلات، وهو ما يستدعي فهمًا أعمق لهذه الظاهرة بعيدًا عن الأحكام المسبقة أو تحميل المسؤولية لطرف دون آخر.
وفي الجانب القيمي، يؤكد عدد من الفاعلين أن العودة إلى قيم الاعتدال، والابتعاد عن المبالغة في المظاهر والاستهلاك، والتمسك بمبادئ الدين الإسلامي التي تحث على تيسير الزواج، يمكن أن تسهم في الحد من هذه الظاهرة، إلى جانب توفير فرص الشغل، وتحسين الأوضاع الاقتصادية، وتعزيز المبادرات المجتمعية الداعمة للشباب المقبل على الزواج.
ويبقى السؤال مطروحًا أمام عموم ساكنة الأقاليم الجنوبية: ما الأسباب الحقيقية وراء تأخر الزواج اليوم؟ وهل يعود الأمر أساسًا إلى الوضع الاقتصادي، أم إلى ارتفاع تكاليف الزواج، أم إلى تغير القيم الاجتماعية، أم إلى عوامل أخرى؟
