دي ميستورا يدعو إلى جعل الحكم الذاتي محور المفاوضات المقبلة بشأن الصحراء
صحراء توذوس : السمارة
دعا المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، إلى اعتماد مقترح الحكم الذاتي المغربي محوراً للمفاوضات السياسية المقبلة، معتبراً أن الصيغة الموسعة للمبادرة المغربية، الممتدة على 39 صفحة، توفر أرضية جدية للنقاش، مع ضرورة تطوير بعض تفاصيلها للوصول إلى تسوية سياسية تحظى بالتوافق.
وأوضح دي ميستورا، خلال إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي في 8 أكتوبر الجاري، أن الجهود الدبلوماسية واللقاءات التي احتضنتها واشنطن ومدريد لم تتمكن من تجاوز الخلافات القائمة بين الأطراف، مشيراً إلى أن العملية السياسية تواجه حالة من الجمود تستدعي توجيهاً أكثر وضوحاً من مجلس الأمن بشأن مسار المفاوضات المقبلة.
وأرجع المبعوث الأممي استمرار التعثر إلى غياب الثقة بين الأطراف، ورفض جبهة البوليساريو الانخراط بجدية في مناقشة تفاصيل الحكم الذاتي، إلى جانب تعقيدات الملف، مؤكداً أن حصيلة اتصالاته خلال السنوات الخمس الماضية ومواقف عدد من الدول الأعضاء تجعل من هذا الخيار المقترح الأكثر استحقاقاً للنقاش في المرحلة الراهنة.
وشدد دي ميستورا على أن أي اتفاق بشأن الحكم الذاتي ينبغي أن يضمن صلاحيات فعلية للصحراويين في تدبير شؤونهم المحلية ومؤسساتهم، مع توفير ضمانات دولية لتنفيذه، مؤكداً في المقابل ضرورة أن يندرج الحل ضمن عملية ذات مغزى لتقرير المصير، تقوم على التفاوض والتشاور، بعيداً عن فرض أي صيغة بشكل أحادي.
وفي سياق متصل، تطرق المبعوث الأممي إلى مبادرة تنظيم زيارات فردية وطوعية للاجئين الصحراويين بمخيمات تندوف إلى مدينتي العيون والداخلة، بهدف الاطلاع على الأوضاع بالمنطقة والتعرف على تفاصيل مقترح الحكم الذاتي، مشيراً إلى أن البوليساريو أبدت، في رد مؤرخ بـ14 شتنبر، استعدادها للتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لتسهيل هذه المبادرة.
كما دعا دي ميستورا جبهة البوليساريو إلى التعامل بجدية مع المبادرة المغربية، من خلال دراسة مضامينها وطلب التوضيحات بشأنها وتقديم مقترحات عملية لتطويرها، بدلاً من الاكتفاء برفضها، معرباً عن أمله في تحقيق تقدم بهذا الخصوص قبل نهاية السنة الجارية.
وأكد المبعوث الأممي أن تجاوز الجمود السياسي يتطلب إبداء المرونة والاستعداد لتقديم تنازلات متبادلة، بما في ذلك من الجانب المغربي، بهدف تهيئة الظروف الملائمة للتوصل إلى اتفاق سياسي نهائي.
وتعكس مضامين الإحاطة، وفق المعطيات الواردة فيها، تنامي حضور مقترح الحكم الذاتي المغربي في النقاشات الأممية المتعلقة بمستقبل النزاع، دون أن يعني ذلك حسم مسار التسوية، في ظل استمرار الدعوات إلى مفاوضات جدية حول تفاصيل حل سياسي توافقي وقابل للتنفيذ.
