حكومة تصحر بدون صحراء!!! بقلم بداد محمد سالم

0

صحراء توذوس : بقلم بداد محمد سالم

يبدو أن الصحراء أصبحت في ذيل أولويات صناع القرار بالمغرب بشكل علني، بعدما كانت الرسالة ضمنية يستقرئها فقط ممتهنوا وهواة السياسة من الصحراويين أنفسهم. 

ليست الصحراء في الواقع هي التي طُرِدَت قَصْرا من دائرة الاهتمام، بل الصحراويون هم من أخرجوا منها، لأن العيون التي ترصد الواقع والأقلام التي تنقله والأذهان التي تحلله، أصبحت جميعها ترى وتكتب وتفكر من أجل أن تثبت مسلمة واحدة ، هي أن أرض الصحراء هي الأهم، وأن الصحراويين ليس هم الرقم المهم، كما لو كانوا يتحدون فكر وبصيرة الملك الراحل الحسن الثاني عندما قال إستطعنا كسب الصحراء ولم نستطع كسب قلوب الصحراويين، وعلينا أن نكسب الرهان.

هناك فرق كبير بين أن تكون مفكرا لصناع القرار ، تبحث في الإختالات، تشخص الواقع وتبرز السلبيات قبل الايجابيات، من أجل أن ترفع من مردودية السياسات، وبين أن تكون ناقلا للصور المغلوطة عن الواقع، لتثبت بها أحكام قيمة هي فقط من صنع محدودية بُعدِ النظر لديك ليس إلا.

بكل تأكيد، فالخير كله يأتي من الصحراء والشر كلها يأتي منها أيضا، و صحيح أن الخير كامن في أرضها، ولكن هو بُعد أصيلٌ في أهلها أيضا، والشر قد ينبعث من أنقاض رمالها، وقد يطفو من سطح بحارها، لكنه نائم قد توقضه سياسة عنيفة، أو تقدير موقف خاطئ، أو سياسة مبنية على تقديرات من آلفوا إثبات أحكام القيمة، بدلاً من إنتاج قرارات ذات قيمة.

تعاقبت الحكومات في المغرب منذ الربيع أو الخريف العربي، و غردت الأحزاب المغربية بأدوارها الجديدة، في تنفيذ السياسات وإنتاج القوانين، من خلال سُلطتيها التنفيذية والتشريعية، لكنها هي أيضا على ما يبدوا تهوى ظاهرة التصحر، تتلذذ بمنظر الرمال، ظنا منها أنها قد تحجب الرؤية عن الجِمال، و تتمنى أن تظل الطريق فتموت جوعا أو عطشا، وعندها يمكنها أن تزيح الرمال، وتبني مغرب الجَمال والمال.

لكن عليها أولا أن تدرك أن التصحر ليس حادثة عارضة بل هو ظاهرة، و أن الجِمال لا تموت أثناء شقها كثبان الرمال، بل تنبعث منها، و هي أيضا مرآة الخلق، بدليل قوله تعالى أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خُلقت…!!! و هي أيضا كنز ومال لمن أدرك سرها …

، أدري أنني أفرطت في الألغاز، لا تستعجلوا فالأمر بكل بساطة لا يعدو أن يكون كالآتي:

* على الحكومات والأحزاب ومن ينظرون لصناعة القرار أن لا يتجاوز الواقع وإن كان غير مرض لهم، و أن يقطعوا مع سياسات إقصاء وتهميش الصحراويين على كل المستويات، فهم شبيهون بجِمالهم، إن أنت أحسنت كفوفك بهم عن سواهم، وأخرجوك من ركام الرمال أكثر قوة وصلابة، وحاربت ظاهرة التصحر و كسبت المال وسرت أكثر جَمالا، وإن أنت أهنت كبريائهم ضلوا بك الطريق فمت عطشا، وعادوا إلى مضاربهم في الربيع وهم أقوى على تحمل الصيف القادم…

* إن حل قضية الصحراء بأي شكل من الأشكال لن يتم بدون الصحراويين، فهم المعنيون بشكل مباشر ولا يمكن لمن يبحث عن مكامن القوة في النزاع، أن يعيدهم إلى الهوامش ، فمن هوامش الإقصاء إنبعثوا، ومن قلة ذات اليد و تضييق الخناق جعلوا أنفسهم رقما في المعادلة.

* إن وحدة الشعوب في المغرب العربي الكبير ضرورة وحتمية لا مفر منها، ومن يتطلع إليها أو يؤمن بها ، لن يجدها بتعميق الجراح واستنساخ ماض الإقصاء والتهميش، وتقسيم المناطق بين النفع والضرر،
* قد يتبرأ البعض بأن لا حول ولا قوة له، وأن الأمر ليس بيده، وقد يقول قائل آخر، إقصاءكم حملته صناديق الاقتراع. تبقى هذه تبريرات للأسباب التصحر فقط،
فقد يصبح الأمر والقرار في يد من هم بالخارج، وقد يُمتحن الجميع في صناديق إقتراع، غير تلك يتباهى بها البعض اليوم، حينها تكون قرارات اليوم جزء من تاريخ الغد، وعندها فقط ستقول أجيال المستقبل: أنتم كلكم مسؤولون….

بقلم : بداد محمد سالم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

34 − = 27