#فاطنين_لكم الجزء الثاني “محورية أهل الساقية الحمراء وواد الذهب خط أحمر…

0

صحراء توذوس : بقلم / بداد محمد سالم

#فاطنين_لكم
الجزء الثاني

“محورية أهل الساقية الحمراء وواد الذهب خط أحمر…
فكفاكم استحمارا لصفاء سريرتهم و استغلالا لجزيل كرمهم وسمو قيمهم ( كبر خيمهم و زين معناهم )
⛔⛔⛔”

لم يكن أهل الساقية أو الساحل اقصائين في يوم من الايام، فحتى عندما قوقعوا داخل حدود جغرافية ضيقة، لم يغلقوا الحدود في وجه الأخوة وفرضوا على الاستعمار القبول بهم كجزء من هذا الكيان الجديد، و لم يؤسسوا لامارة بل أسسوا لجماعة ضمنت حقوق الأقليات و صانت شرعية القبائل الأصلية..

كانت لنا جماعة لها القدرة على التكيف مع إدارة عصرية مدنية، كنا نموذجا لصناعة نظام سياسي هو نتاجٌ لحاجيات مجتمعنا، نظام تحترم مرجعياته دين وأعراف وثقافة وتقاليد وهوية السكان، لم نستورد نظام مطابقا للنموذج الاسباني، ولم نقبل بأن نكون نسخة لأنظمة رأسمالية أو اشتراكية مخالفة لخصوصية مجتمعنا.

إن الهدف الحقيقي من الدساتير والقوانين في جميع الأنظمة هو تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي و ضمان السلم الاجتماعي، وليس استنساخ تجارب غير قابلة للتطبيق على الأرض وهذا ما حدث لنا.

استنسخنا أو استنسخت لنا على الأرجح ايدلوجيات مستوردة، وأصبحنا نبحث عن نموذج عصري لتأطير المجتمع، عندها فقط وقعنا فريسة لأقطاب ومحترفي اللعب في ميدان لعبة الأمم.

عندما كانت لنا جماعة تحترم تمثيليتنا، رحبنا بكل من له قاسم مشترك معنا في الهوية والعرق والتقاليد والدين، كانت لنا مشيخة قادها المرحوم خطري ولد سعيد ولد الجماني، والمرحوم صيلى ول اعبيدا، ولن ينكر إلا جاحد أن تلك الفترة كانت من أفضل الفترات استقرارا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، كانت الجماعة تضمن تمثيلية جميع القبائل وكان الزمن زمن سلم وعافية.

قد يجهل الكثيريون خطأ إسبانيا الاستراتيجي في تعاملها مع سكان الساقية الحمراء ، والذي جر الكثير من الويلات عليها وعلى المنطقة.

حاولت إسبانيا منتصف الستينات اللعب على وتر الفتنة بين أهل الساقية الحمراء وامتداداتهم القبيلة والعرقية في الجزائر وموريتانيا والمغرب وحاولت خلط الأوراق، فكانت النتيجة زعزت الاستقرار والسلم الاجتماعي.

انتفض خطري ول سعيد ول الجماني في وجه مخطط بلانكو الاسباني، مستهجنا التمييز بين الصحراويين و الإسبان في تقديم المساعدات وتوزيع المنازل قائلا ” انتوما تعرفوا عن اهل الصحراء ما عندها شي تخلص بيه الديار، و ألي عندها الى ترابها وثرواتها، حد كد اعدلهم شي من خيرهم مرحبا وسهلا، والى ما هو معدلهم شيء فليرحل… “

فأنطلقت أولى أشكال الحركات الاجتماعية في الصحراء و ظهرت المخيمات الاحتجاجية للتمثيليات الشرعية في مخيمات( منطقة الشيخ سيدي احمد الركيبي، منطقة لبيردات، منطقة ايرني.. ) وقبلها مخيم لعمال كوبيرات في بوكراع، ومظاهرات واضرابات للعمال في المدن والقرى الصحراوية تضامنا مع خطري ول سعيد ول الجماني.

غيبت هذه المرحلة من تاريخنا قصرا وعن سبق اسرار وترصد، لكنها كانت فترة ذهبية للاستقرار، ولا تزال درسا مهما لفهم قوة ومكانة دور أهل الساقية المحورية في ترابهم، وكيف أنهم العون والسند لجيرانهم أنظمة كانوا أو شعوبا.

قليل منا من يعرف تفاصيل تلك المرحلة ولماذا ثار خطري ول الجماني في وجه سياسات اسبانيا.

كانت إسبانيا على وعي بخطورة بقاء نظام جماعتنا بشكله المتناغم، وكانت تخشى من امتدادنا بشكل طبيعي، حيث عمل خطري على ضمان تمثيليات شيوخ لمختلف القبائل شمالا وشرقا وجنوبا، وكان ضامن لها لدى السلطات الإسبانية.

كانت إسبانيا تخطط للانتقام من خطري ولد الجماني بعدما أسس في مطلع الستينات مخيما لشيوخ القبائل الصحراوية في منطقة لمريات شرق مدينة العيون، حيث دعاهم الى الوحدة، وفرض على إسبانيا ضمان تمثيليات جميع القبائل الصحراوية.

شعرت إسبانيا بخطر التكتلات فبدأت بمحاولات تفتييت الوحدة المنشودة، عبر زرع الفتنة بين الشيوخ القدامى والشيوخ الجدد، وجعلهم يتصارعون على الزعامات، لكنها سرعان ما فشلت.

حاولت إسبانيا اللعب على وتر التنمية وإدخال فاعلين اقتصاديين جدد، كما عملت دول المنطقة هي الأخرى على نفس الوتر، حاولوا تغيير الديموغرافية و تجديد النخب لضمان ولاءاتها للأنظمة السياسية في المنطقة.

تلك الولاءات و المناورات هي التي ستفرض علينا في مرحلة معينة استنساخ الايدلوجيات، وتنزيل المخططات، فأصبحنا أداة للصراع الاقليمي، لنعيشها بعدها أسوء مراحل الحرب واللاستقرار واستنزاف المقدرات.

وللانصاف فقط، فإسبانيا أعادت حسابتها بداية السبعينات وحاولت أن تعيد الأمور الى نصابها، وتعيد للجماعة دورها ، لكن بعد فوات الأوان، فمسرح اللعب كان قد اتسع، وضاقت عليها الأرض بما رحبت.

لكن السؤال الذي يبقى مطروحا هو هل نجحت الأنظمة والسلطات في المنطقة في تحقيق الاستقرار أو التنمية، عندما نهجت نفس الاسلوب في إقصاء وتذويب أهل الساقية الحمراء؟

هل استطاعت دول المنطقة بسط سيطرتها بنهج نفس الأسلوب الإسباني في محاولة استنساخ أنظمة تتجاوز خصوصية المجتمع وتعقيداته وتتجاوز تمثيليات؟

انتظرونا في الجزء الثالث

بداد محمد سالم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

88 − 84 =