الباحث مولاي السالك عوبا يكتب … كلية السمارة متعددة التخصصات …. إنبعاث مدينة

0

صحراء توذوس بقلم : الباحث مولاي السالك عوبا

إن المتأمل لسيل الإتهامات والأراجيف ، الذي سيق بدون وجه حق في أعقاب الإعلان الرسمي عن ميلاد الكلية المتعددة التخصصات بالسمارة ، يكشف بما لا يدع مجالا للشك زيف وتهافت الشعارات التي رفعها بعض من يدعون وصلا بليلى (السمارة ) وليلى لا تقر لهم هذا الوصل ، فالإعلان الرسمي عن الكلية متعددة التخصصات ، كان ينبغي أن يكون لهم قبل غيرهم محطة للفخر بعظم المنجز وعبقريته في الزمان والمكان ، فمنذ 2012 تاريخ تأسيس أول كلية للعلوم الشرعية بالأقاليم الصحراوية، والعمل على قدم وساق من أجل تنويع العرض التربوي الجامعي وتجويده ، حيث انبرت ثلة من أبناء السمارة البررة من منتخبين وأعيان ومهنيين من داخل الكلية، في سعي محموم وعمل دؤوب لتلبية طموحات ساكنة المدينة والجهة على حد السواء في توفير عرض جامعي متنوع وقريب منهم يستجيب لأحلامهم ويخاطب أخلاقهم المحافظة التي تأبى على كثير منهم أن يرسل الإناث للدراسة في الجامعات البعيدة والنائية .
وحين يتحقق هذا الهدف السامي بتظافر جهود الفاعلين المحليين والوطنيين وفي مقدمتهم رئاسة جامعة إبن زهر السابقة ممثلة في السيد الرئيس عمر حلي ونائبه آنذاك للشؤون البيداغوجية الرئيس الحالي للجامعة السيد عبد العزيز بنضو اللذان كان لهما الدور الفاعل والوازن في الدفع بمشروع الكلية المتعددة التخصصات بالسمارة ليرى النور ويخرج إلى حيز الوجود ، دون نسيان جهود مهنيي الكلية ومنتخبي مدينة السمارة طبعا ، وعندما تكتمل النهايات وترتسم الأهداف تخرج للأسف الشديد أصوات نشاز تغرد خارج السرب لغايات معروفة تدعي زورا وبهتانا أن همها هو خدمة المدينة ونواتها الجامعية، متناسين أن أهم خدمة تقدم لمدينة السمارة هي دعم مولودها الجديد وتعهده بالصبر والمساندة ، ونحن حين نستعرض هذه الجهود في هذه العجالة لا نروم تحقيق مكاسب أو منافع ، بل نحق الحق وننزل الناس منازلهم ، فهي جهود تذكر فتشكر .
إن إستماتة البعض في الدفاع عن بقاء كلية السمارة كلية للعلوم الشرعية فقط هو في جوهره إنتقاص من المدينة ولدورها الريادي في العلوم بشتى أنواعها على مر العصور ، فوجود السمارة على طريق القوافل التجارية بين تمبكتو وسجلماسة جعلها محطة أساسية للعلماء والفقهاء ومكانا لتبادل الخبرات الفقهية والأدبية والتجارية والطبية والجنائية ، ويمكن في هذا الصدد إحالة المشككين والمتصيدين لبعض المخطوطات في المكتبة الوطنية بالرباط التي تؤكد هذا القول .
لقد بات تنويع العرض التربوي الجامعي بالسمارة ضرورة ملحة على المستوى العلمي والواقعي ، وحتى لا يفهم من كلامنا إقصاء العلوم الشرعية، فنحن هنا ندعو إلى التنوع وتعدد التخصصات وفي القلب منها تخصص العلوم الشرعية كأحد التخصصات الأساسية بالإضافة إلى العلوم القانونية واللغات والفنون والعلوم الحقة، إلى غير ذلك من التخصصات الحيوية الأخرى .
وفي الأخير لا يسعنا إلا أن نشد على أيدي كل الغيورين الذين كان لهم قصب السبق في الخروج بحلم الكلية متعددة التخصصات إلى حيز الوجود بمدينة السمارة لأول مرة في التاريخ منذ اكتشاف الكتابة وحتى يوم الناس هذا ، فاليوم يومكم يا سادة وحق لكم أن تفرحوا وتفرح معكم ساكنة السمارة وجهة العيون الساقية الحمراء برمتها . يقول تعالى “مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ”

مولاي السالك عوبا
باحث في العلوم القانونية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

32 + = 42