banner
banner

قراءة في تصريحات الزبير والعماري حول إشكالية التدبير بجماعة السمارة

0

صحراء توذوس السمارة

سبحان الذي أخرج منتخبي إقليم السمارة، في هذا السياق من سنة 2021، للاعلام وعلى لسان واحد، هو ذاته، لسان حال المدينة التنموي المتراجع، ذلك أن المقابلات الاعلامية السابقة كشفت أن السمارة لم تعد تحتاج المزيد، بل، تستحقه، وهو الاستحقاق الذي يمكن إستنتاجه من كلام البرلماني مولاي حبدي الزبير، والأستاذ محمد فاضل العماري، وما تخلله من لغة تفائلية وإعترافية بضرورة الاقلاع بالسمارة وشمولية التغيير جوانب ومناحي تدبيرية عدة بغاية إستثمار هذه المرحلة المصيرية والانتقالية من عمرها، ولأجل إختصار المسافة أمامها والارتقاء بها لأعلى سلم تنموي ممكن سواء على المستوى الجهوي أو على الصعيد الوطني.

فقد تابعت ساكنة السمارة، باهتمام ودقة كبيرة، تصريحات الزبير والعماري ليس بصفتهما السياسية والمحلية فقط، بل لاعتبارهما، أيضا داخل مكتب المجلس الجماعي للسمارة، ولإطلاعهما حكما على الاكراهات وملامسة التحديات الحقيقية في التدبير والممارسة، وهو ما سيشكل بحق تحولا في تطوير أي جهاز تحليلي للتنمية في السمارة مستقبلا، حتى يكون معتمدا على الواقعية، بالاضافة إلى أن تصريحات الزبير والعماري أسهمت في تطعيم الجهاز المفاهيمي للدينامية السياسية الحالية، بمصطلحات وكلمات غابت آنفا عن طريقة الاشتغال والمعالجة من طرف “صحراء توذوس” التي عمدت فيها إلى الجمع بين الحس الصحفي والجانب الأكاديمي والدافع المعرفي.

وبغض النظر عن الاراء والتعاليق حول تصريحات الزبير حبدي، وفاضل العماري، إلا أنها كانت الأكثر تشخيصا للواقع التنموي للاقليم وحجم المشاكل التدبيرية بمدينة السمارة، وكانت الأكثر فحصا والأقرب إلى عقدتها الرئيسية، التي أثبتت ديناميتها الحالية، أن حلها يكمن في تكريس الحكامة، حكامة، العقليات وتجديد رؤية المنتخبين للتسيير وخلق نوع من التشاركية والالتقائية في أهدافهم ومراميهم التي يتوقف نجاح أي مجلس جماعي مقبل على توحيدها وتقاربها ومشاطرة الأراء حولها.

فمن خلال تصريحات العماري والزبير، يتبين جليا أن نجاح أي رئيس قادم للمجلس الجماعي بصيغته المرتقبة، في العبور بالسمارة نحو التنمية المنشودة، هو رهين بمدى إنخراط أعضاء مكتبه المسيير وتعاونهم معه في تحمل المسؤولية وتوزيع المهام الميدانية ودراسة الملفات وتقديم الاقتراحات، مع ضرورة إبداء هذا الرئيس المنتظر للتفاعل والاستباقية المطلوبة وسرعة الاستجابة والايمان بالقدرة على التغيير وصناعته، علما أن تدبير جماعة السمارة في الواقع لا يحتاج إلى رئيس جماعة سياسي ومنتخب بأغلبيته.

وإنما يحتاج إلى جنرال عسكري بدباباته وجنوده، عسى أن يكون بمقدوره ضبط الايقاع السياسي والحزبي، عنوة، وفرض تقاطعاته، وإستعمال القوة في التحكم بتوجهات المنظومة المحلية ككل، ولو بتنحية مبدأ التدبير الحر مؤقتا، وجعلها تتعاقد راضية أم مكرهة مع الجماعة الحضرية للسمارة في بلورة برامج تنموية تتمحور حول المدار الحضري أوليا، ثم مواصلة تلك البرامج لاحقا لتشمل الجماعات الخمسة الأخرى، وإستغلال مقدراتها في أن تكون مساهمة في تنشيط الدورة الاقتصادية للسمارة، والحركة الانتاجية وجلب الاستثمارات وخلق الثروات وتوزيعها بشكل يلائم طموحات الساكنة الجماعية.

وعلى هذا الأساس، يمكن أيضا قراءة تصريحات الزبير حبدي، ومحمد فاضل العماري من منظور صفتهما الاعتبارية داخل مكتب جماعة السمارة، على أن هذه المدينة المظلومة بات من الضروري للاقلاع بها، نهج فلسفة التدبير الحكماتي، وتسيير مُخطط ومُبرمج يتوخى الفعالية والنجاعة وتوطيد الحس بالمسؤولية والحرص الدائم على الشفافية أثناء صياغة وتنفيذ الاستراتيجيات مستقبلا، في السمارة، سواء من طرف المنتخب المحلي أو الجهاز الاداري التابع له، بالاضافة إلى تحضير جانب مهم كان غائبا تماما، ألا وهو التسويق المعلوماتي والتكنولوجي للمنجزات وحصيلة المجلس.

ويبدو من خلال جميع المقابلات الصحفية التي أجرتها “صحراء توذوس” مع كافة الفاعلين ومنتخبي مختلف الأحزاب، أن مدينة السمارة مقبلة على إصلاح جذري وعميق سنة 2021 والذي سيطال حتما العقليات والنظرة العامة للأمور، في ظل تولد الشعور العمومي بالاقليم على ضرورة التغيير والقطيعة مع الماضي الذي تقول جميع التوقعات والمعطيات والحواس بما فيها الحاسة السابعة، على أن الخريطة الانتخابية المقبلة ستشهد تغييرا جزئيا سيشمل ثلاثة رؤساء تقريبا أو أربعة على الأكثر، من أصل سبعة رؤساء مدبرين للشأن المحلي باقليم السمارة خلال الاستحقاقات القريبة، والتي ستعرف كذلك بروز برلمانيين إضافيين داخل الغرفة الأولى والثانية.

وفي إنتظار تحقق ذلك، إن تحقق، فإن ساكنة السمارة مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بوقفة تأملية في إطار النقد والنقد الذاتي، أملا في إختيار الأجود من المنتخبين القادرين على تحقيق التنمية وتنزيلها، كما أن الساكنة مطالبة أيضا بالانخراط في الدينامية السياسية الحالية، ومؤازرة طاقم “صحراء توذوس” في إنجاح طفرتها الاعلامية غير مسبوقة بالصحراء، وإستكمال برامجها وحلقاتها مع الأحزاب والمنتخبين حول الواقع التنموي للسمارة.

بحيث أن هذه المقابلات الحوارية، إذا لم تسهم في صناعة التغيير المنشود فلن تكبحهُ قطعا، بل ستكون هذه المقابلات بمثابة منهل ومرجع متوفر للمهتمين والمتخصصين والباحثين الجامعيين وكل من أراد من طلبة السمارة البحث في الاشكالية التدبيرية والسياسية لمدينتهم، والاشتغال عليها داخل رسالة للماستر، أو أطروحة دكتوراه، ولما لا، إذا تمت وفق مقاربة تنموية شمولية تربط السمارة، بمدينة العيون، وبإستحضار كليميم، وتباين ذلك كله مع الداخلة بمؤهلاتها الطبيعية الجذابة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

59 − 52 =