300×250

“صحراء توذوس” تعدد مناقب الداه لغظف.. وتجربته في إدارة قناة العيون

0

صحراء توذوس إدارة الموقع

هكذا ختم الراحل الداه محمد لغظف حياته، قبل صعود الروح إلى بارئها، بكتابة “أشهد أن لا إله إلا الله” على ورقة بيضاء ناولته إياها إبنته بطلب منه، والتي تعني بالضرورة نطقها سواء بلسانه أو قلبه، والتي كانت حقا أخر ما فعله الراحل وكتبه ونطقه وطوى به حياته الشخصية وتجربته الصحفية والاعلامية والمهنية المليئة والعظيمة والمقتدرة والوطنية كما وصفها الملك محمد السادس في برقية التعزية والمواساة الملكية لأسرة الفقيد الصغيرة والكبيرة وأقاربه وأصدقائه ومحبيه.

وفي إطار رد الجميل والاعتراف للراحل الذي شكل خلال 17 سنة مضت، إستثناءا داخل المشهد السياسي والإعلامي بالأقاليم الصحراوية، من خلال إدارته لقناة العيون الجهوية وما تخلل فترته من إنجازات ومحطات ومواجهات ومعارك خاضها الرجل في سبيل إشعاع تلفزة العيون الجهوية بما يضمن المصداقية وإبراز المؤهلات التنموية للمنطقة، وبما يكرس الحياد إتجاه كافة الفاعلين السياسيين والمنتخبين على إعتبار أن منطق الراحل وفلسفته في إدارة قناة العيون إعتمدت رؤية أن هذا المشروع الإعلامي هو ملك عمومي تابع للدولة التي تسع للجميع حسب إعتقاده ورهن إشارتهم.

ورغم أن الصحفيين والعاملين داخل تلفزة العيون، سيحييون الذكرى 18 لتأسيس القناة في شهر نونبر المقبل في جو من الأسى والحزن العميق، إلا أنها ستكون بحد ذاتها فرصة أمام هذه الأطر العاملة لإعادة الذاكرة إلى الوراء وتذكر الجهود التي سعى إليها الراحل مع المصالح المختصة من أجل ترسيمهم وتوظيفهم، وذلك بعد إعدادهم وتأهليهم لممارسة العمل الصحفي الذي ولجه غالبيتهم صدفة وبشكل عرضي ودون أي تكوين أو دبلوم أو إهتمام مسبق.

وقد شكلت تلفزة العيون الجهوية، في عهد الراحل محمد لغظف الداه، طيلة سنوات إدارته لها إمتدادا ومرآة عكست فعليا مستوى التنمية للأقاليم الجنوبية، وكانت هذه المؤسسة التي لم ترى النور إلا سنة 2004، بمثابة ترياق سياسي أسهم في وضع حد للكساد والركود الإعلامي بالصحراء، بل وهناك من يعتبرها من أهم منجزات الدولة المغربية بالمنطقة، عبر مواكبتها وتغطيتها لعدد من المحطات السياسية والاقتصادية والتنموية والحقوقية المهمة.

ووجدت القناة نفسها في بداية إنطلاقها سنة 2004 منخرطة في نقل وتغطية جلسات وأشغال هيئة الإنصاف والمصالحة، المتمحورة حول ضحايا الإنتهاكات والإعتقالات التعسفية أثناء سنوات الرصاص، كما لعبت تلفزة العيون دور المساعد النفسي لهؤلاء الضحايا من خلال البرامج واللقاءات الحوارية، التي عبروا فيها عن مكنوناتهم وباحوا بمشاعرهم على الهواء مباشرة وبكل جرأة وتلقائية ومصداقية.

 ومع إعلان المغرب عن الكوركاس ومخطط الحكم الذاتي سنة2007 جنّدت تلفزة العيون الجهوية الافريقية جميع طواقمها وإستنفرت كل صحفييها حتى يكونوا في مستوى الحدث، وقد أعدت القناة حول المبادرة الملكية المذكورة، عشرات البرامج وإستضافت مختلف الشخصيات الصحراوية والأعيان والمنتخبين والجمعويين، وكل أطياف المجتمع ومكوناته لطرح تصوراتهم وإقتراحاتهم، وذلك على مرأى ومسمع من بني عمومتهم هناك في الطرف المقابل من ساكنة مخيمات تندوف.

ومع إعلان المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، عن إعداده للورقة التأطيرية للنموذج التنموي للصحراء سنة 2013، قامت تلفزة العيون الجهوية بتسليط الضوء على جلسات المجلس بالجهات الجنوبية وواكبت مجريات ومخرجات هذه الورقة التأطيرية للنموذج التنموي الذي سيتم الاعلان عنه سنة 2015، كما نجحت تلفزة العيون حينها في تغطية الزيارتين الملكتيين للمنطقة وذلك بما يليق بالحدث ودلالاته ومعانيه السياسية والاجتماعية.

ولأن تلفزة العيون التي أدراها بحكمة وإتقان الراحل الداه محمد لغظف، كانت أول قناة جهوية إفريقية وكذا العالم العربي ، فقد كان لزاما عليها إنجاب منافسيها، لا سيما وأنها خاطبت أكثر من 5 ملايين مشاهد يتحدثون اللهجة الحسانية، في موريتانيا والجنوب الشرقي الجزائري والشمال المالي بمنطقة أزواد، حيث تمكن محمد لغظف الداه، من جمع كل هؤلاء المشاهدين المتوزعين جغرافيا، على شاشة واحدة، وبرامج ونشرات إخبارية موحدة رغم موارد التفلزة البشرية القليلة، وإمكانياتها المالية المحدودة.

وهي التلفزة التي إستغرق الإعداد لها وإنطلاق بثها حوالي عشرة أيام فقط محققة السبق في ذلك، وباستحضار أيضا أن إختيار العاملين بها جرى عن طريق الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، كأول مؤسسة عمومية بالأقاليم الصحراوية، وربما على الصعيد الوطني تعمل بهذا الشكل ما جعلها خالية مئة بالمئة من الموظفين الأشباح، حيث العمل والتعب مقابل الأجر والراتب.

ومما لاشك فيه أن تجربة قناة العيون، لم تكن لتنجح و تستمر على هذا المنوال، لولا مديرها الراحل محمد لغظف الداه، أضف لذلك مواردها البشرية وطاقمها الشاب الدؤوب، بحيث أصبحت تلفزة العيون اليوم قادرة على تسيير نفسها بنفسها من خلال صحفييها وإدارييها وأطقمها الداخلية ومتعاقديها، وهو ما أكده المدير الراحل شخصيا في لقاء صحفي له ذات يوم.

وإعتبرت قناة العيون الجهوية، في عهد الراحل الداه محمد لغظف، بمثابة تدارك للبعد الإعلامي وسط الصراع المغربي الجزائري، كما قدمت الصورة المثلى والحسنة عن الصحراء، وكانت مدافعا لا يستهان به عن القضايا الرئيسية للمملكة المغربية، كما يحسب للتلفزة الجهوية للعيون، الفضل في إحياء التراث الحساني وتجسيد إعلام القرب، فيما يتعلق بالقضايا الإجتماعية والتنموية للأقاليم الجنوبية، مما جعلها تجربة صاعدة ضمن الرصيد الإعلامي والقطب العمومي في المغرب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.