banner
banner

بعد “مسارات إبداعية”.. مطالب بجعل السمارة قاطرة للثقافة ضمن الجهوية المتقدمة

0

صحراء توذوس : السمارة

شكل الملتقى الثقافي “مسارات إبداعية” الذي إختتمت فعالياته قبل يومين بمدينة السمارة، أحد تجليات النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية سنة 2015، وتفعيلا لمكوناته الثقافية وأهدافه في التثمين والمحافظة على الموروث الحساني باعتباره رافعة مهمة للتنمية إنطلاقا من علاقته مع الجوانب الاقتصادية والاجتماعية ضمن المقاربة الشمولية لهذا النموذج وجعله من الارتقاء بالبعد الثقافي والتراثي للمنطقة عاملا مشجعا على المبادرة والابداع والتعلم وإشعاع خصوصية أهل الصحراء الجهوية والفنية والمعمارية والأركيولوجية.

وهي المحاور التي إنكب الملتقى الثقافي “مسارات إبداعية” على ملامستها تماما، عبر فقراته وورشاته المبرمجة، وإختيار مدينة السمارة، قصد إحتضانه نظرا للظرفية الراهنة المخلدة للذكرى 46 للمسيرة الخضراء، وموقع السمارة الجغرافي، ولإعتباراتها العلمية والروحية، وأجواء الاستقرار المعاشة والتغيير التدبيري، والدينامية المنطلقة بعد الانتخابات الجماعية الأخيرة، وما عكسته من حضور رسمي وازن من طرف المنظومة المحلية ممثلة في عامل الاقليم حميد النعيمي والمهندس الشريف مولاي براهيم ورؤساء المجالس المنتخبة والبرلمانيين.

وذلك في إطار الترسيخ المؤسساتي للثقافة الحسانية، والانفتاح على ما تزخر به من جوانب الثراء، يستوجب نوع من الإلتقائية والتعاون بين المؤسسات والمتدخلين في بلورة ملتقيات مشابهة لما عرفته السمارة مؤخرا، موازاة مع زيارة وزير الثقافة للاقليم التي لم تأتي لتدشن عملية ترميم وتأهيل “دار حوزة” فحسب، وإنما كانت في عمقها رسالة سياسية وزمكانية لمن يهمهم الأمر على مواصلة المغرب تعزيز النموذج التنموي الخاص بالصحراء وتنزيل مضامينه ومشاريعه، لأجل إستكماله والاستناد عليه في تفعيل مشروع الجهوية المتقدمة.

وهو المشروع الذي بدأت السمارة، تتلمس طريقه، من خلال الاقلاع الاقتصادي والاجتماعي الذي سيعمل المنتخبون المحليون على تنزيله تنسيقا مع وزارة الداخلية بعد الانتباه المُسجل، والرغبة في تعويض مدينة السمارة عن ضعف حصتها من المقدرات التنموية، وربما يكون ملتقى “مسارات إبداعية” والنجاح الباهر الذي بصم عليه، إحدى الإنعكاسات الأولية في التوجه الجديد للإدارة الترابية والعمومية للسمارة، وجعل الملتقى مدخلا لهذه العملية البنيوية التي يعد الموروث الثقافي والحساني أحد مرتكزاتها خصوصا بهذه المدينة المتوفرة على أسسه التاريخية والجغرافية، وخصوصيتها، وصورتها كذلك على الصعيد الوطني والاقليمي كعاصمة علمية وروحية وثقافية للجهات الصحراوية الجنوبية.

وهو ما بات يستدعي، من القطاعات الحكومية العمل على تكاثف الجهود وإقرار حكامة متطورة في تصور وتدبير الشؤون الثقافية بمدينة السمارة، وضرورة إلتقائية السياسات العمومية للمنظومة المحلية بما فيها المجلس الجهوي على دعم وتشجيع مثل هذه التظاهرات الثقافية والملتقيات الفنية والتراثية، لأجل تركيزها وحصرها معظمها بالسمارة، وتسليط الضوء على الطاقات والمواهب السمراوية الفنية وحثها على الابداع والابتكار بما يسهم في إشعاع السمارة ويعزز من جاذبيتها السياحية والأيكولوجية.

ويخلق في ظل هذا فرص دورية مدرة للدخل لفائدة الشباب والمقاولات الصغرى، ودوران العجلة الاقتصادية والاعلامية والاجتماعية للاقليم الذي لا يختلف إثنان أنه محتاج إلى تركيز أكثر من الدولة والقطاعات الحكومية، على أساس سنوات التأخر التنموي والعزلة الجغرافية، وبما يحتم إستهداف أفضل للجهود العمومية في دعم وتنويع وإستحضار البعد الثقافي والموروث الحساني والتراثي للمنطقة، ودمجه ضمن االمشاريع التنموية المستقبلية للسمارة   والمخططات المبرمجة من طرف المنظومة المحلية والوزارات المعنية وباقي الجهات الحكومية المرتبطة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

− 4 = 6