300×250

الاصطفافات الحزبية والانتخابات..أبرز حدث سياسي بالسمارة سنة2021

0

صحراء توذوس : السمارة

لم تكن سنة 2021 عادية بالنسبة إلى مدينة السمارة، على المستوى الانتخابي والحزبي، لما عاشته من محطة مهمة، وزلزال سياسي، وإصطفافات وتموقعات جديدة، ألقت بظلالها على المشهد المحلي والإعلامي للمدينة، على خلفية إعلان حزب الاستقلال ترشيح المهندس مولاي براهيم الشريف للانتخابات الجماعية للسمارة، الأمر الذي أسرع بمغادرة حمد الشيكر البرلماني السابق عن حزب الاستقلال، وإطلاق بعد ذلك وفورا من طرف منسقهُ للجهات الجنوبية مولاي حمدي ولد الرشيد، دينامية ومجموعة من اللقاءات والاتصالات المكثفة بالسمارة، تكللت بالاعلان رسميا عن عودة البرلماني مولاي الزبير حبدي، ومعه جماعة حوزة الترابية إلى الحضن الاستقلالي، بعد مغادرتهما الإضطرارية سنة 2015  بسبب عوامل وظروف معينة.

وهي الظروف ذاتها وإن بشكل مختلف، التي جعلت من مدينة السمارة، تخطف الأنظار كعادتها، طيلة سنة 2021، وكانت بحق نقطة للإثارة والتشويق ضمن المسلسل الانتخابي لجهة العيون، ومحط إهتمام وترقب من طرف الساكنة والمراقبين والقيادات السياسية والأحزاب المتنافسة، وفي خضم نقاش عمومي غير مسبوق حول سؤال التنمية، والإنعكاس الذي ستخلفه هذه التموقعات الحزبية الجديدة على الواقع الاستثماري والمحلي للسمارة، ومن سيكون الخاسر الأكبر جراءها، وأي الأحزاب أو التيارات التي ستؤول إليها جماعة السمارة، مربط الفرس في هذا الحراك الانتخابي، وبيت القصيد في أي عملية أو إصلاح مستقبلي للسمارة وهشاشتها التنموية.

وهو ربما المًعطى الذي جعل من العملية الانتخابية لسنة 2021 تمر على المستوى الاقليمي، في جو من الهدوء والسلاسة ودون وقوع إصطدامات أو مواجهات كما كان متوقعا، بفضل إستباب الأمن والاشراف الحيادي للسلطات ممثلة في العامل حميد النعيمي، وبفضل أيضا، وهو الأهم، الروابط العائلية والمجالية، وكذا الاتفاق الضمني الحاصل بين غالبية المترشحين على حاجة السمارة للتغيير، والاحتكام هذه المرة إلى أصوات المواطنين، وصناديق الاقتراع التي إنتصرت لحزب الاستقلال الرابح الأكبر في الإستحقاقات الاستراتيجية لشتنبر الماضي، وظفره بمعظم المقاعد الجهوية، والمجالس وفي صدارتها البلدية على إثر التحالف مع أحزابها الممثلة نتيجة القاسم الانتخابي.

وبالاضافة إلى الاكتساح الذي حققه كذلك حزب الاستقلال على مستوى التشريعيات البرلمانية، وفوز مرشحه بنسبة كبيرة مولاي الزبير حبدي كنائب برلماني عن دائرة السمارة، رفقة مرشح حزب البام سيدي صلوح الادريسي مستفيدا من الاصطفافات والتموقعات الحزبية لهاته السنة المنصرمة، وفوزه بمقعد برلماني وبفارق ضئيل عن مرشح حزب الحمامة حمد الشيكر، ثم، وبموازاة ذلك مع إنتخاب الاستقلاليتين فاطمة السيدة كنائبة برلمانية عن اللائحة الجهوية، وللالة فاطمة حبدي كنائبة ثانية لرئيس المجلس الجهوي للعيون، وهذا في ظل الأولوية والتمثليات المتقدمة التي شغلها منتخبوا السمارة بشكل ملحوظ داخل مجلس الجهة، وكذا مكاتب وتشكيلات الغرف المهنية.

وكلها أحداث ومنعطفات، وغيرها، من التموقعات السياسية والحزبية التي طبعت المشهد العمومي بالسمارة خلال سنة 2021 والانتخابية بامتياز، وما تمخض عنها من بروز ثلاثة رؤساء جدد على الخريطة الانتخابية خلال العملية الانتخابية الأخيرة التي تعد الأهم في تاريخ السمارة الحديث،  وليست كسابقاتها، وفرضا، وإن لم تكن منطلقا لفعلية وتنزيل التغيير المنشود بنسبة 68 في المئة على الأقل متم الولاية الانتدابية الحالية، فإنها ستكون حتما ومؤكدا مرحلة تمهيدية وتأسيسيةً له، أي هذا التغيير المرتقب، بأفق سنة 2027 وقبلها وبقدر العمل ونجاعة التدبير، المرهون بالحكامة والعقليات ونوعية وطريقة التسيير، والابتكار والتعاون على تنزيل البرامج الانتخابية، والوفاء للانتظارات والمواثيق والعُهود والنُذر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.