banner
banner

هل تتجه وزارة الداخلية إلى إحداث “دار المنتخب” على مستوى جهة العيون

0

صحراء توذوس : خاص من العيون

في ظل ما تشهده الأقاليم الجنوبية للمغرب، من تطورات ومجريات سياسية على وقع مشروع الجهوية المتقدمة الذي ستكون الصحراء قاطرة محورية في تنزيله حسب الخطاب الملكي الأخير بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء، قصد الدفع بمقترح الحكم الذاتي وتأهيل منتخبين محليين قادرين على التدبير الجماعي وإدارة الهيئات والمجالس المنتخبة، وتمثيلية العنصر الصحراوي وتعزيز إندماجه داخل وطنه الأم، عبر القرارات المتخذة وإشراكه في بلورة السياسات العمومية للدولة المغربية على المستوى التشريعي والترابي والتنفيذي والقضائي والاقتصادي.

وهي جوانب جارية حاليا، وباتت تستدعي بالضرورة التفكير في إحداث “دار المنتخب” بمدينة العيون، على شاكلة الموجودة في مراكش التي يعرفها الوالي عبد السلام بيكرات كما النعيمي، ويدركان معانيها داخل النسق السياسي والانتخابي، ودورها في تأطير وتكوين المنتخبين وتأهيلهم قانونيا، موازاة مع الاستراتيجية الملحوظة من لدن المجالس الجماعية للعيون وتوجهها في عقد الشراكات وإتفاقيات التوأمة مع المدن والبلديات الأوروبية والافريقية والعربية، لما تشكله من تثمين لجهود الدولة بالمنطقة ودورها في تدعيم المقترح المغربي منح الصحراء حكما ذاتيا وصورة منتخبيها وقدرتهم على التدبير الذاتي.

فمن شأن قرار إحداث “دار المنتخب” بجهة العيون تقوية العمل التدبيري للجماعات الترابية، وتأهيل منتخبيها وبرلمانييها وفعاليات المجتمع المدني، وتمكينهم من أليات الترافع ووسائل الاشتغال من خلال الدورات التكوينة وما ستقدمه هذه الدار المفترضة من خدمات موازية في توطيد اللاتركيز الادراي وإحتضانها لاجتماعات المنتخبين والملتقيات المواطناتية ولقاءات الباحثين وهيئات المجتمع المدني والنقاشات وتبادل الخبرات والتجارب والتداول في قضايا التنمية والانشغالات المحلية والإلتقائية وترجمتها بمخططات المجالس المنتخبة ومقرراتها المتصلة مع المديرية العامة للجماعات بوازارة الداخلية والكتابة الجهوية للعيون الساقية الحمراء التي جرى تنصيبها شهر أكتوبر الماضي.

ووزارة الداخلية، وإن كانت مسؤولة عن الإدارة الترابية والأمنية والسياسية للمنطقة، فإنها بذلك مهتمة بإذكاء الدبلوماسية الموازية لدى منتخبي الأقاليم الصحراوية، وتتجه نحو تركيز الانتباه في هذا الصدد تماشيا مع التحولات المستقبلية، لأن التفكير في صياغة إطار سياسي يضم منتخبي الصحراء أمام المجتمع الدولي وعلاقته بالتسوية الأممية، يحيلنا أكثر إلى التفكير في إعداد إطار عام داخلي يواكب المنتخبين عن قرب، وتنزيل أي مبادرة مشابهة لدار المنتخب التي سيكون إحداثها بالعيون إضافة نوعية في سياسة التتبع والتحديث وترسيخ الانفتاح وتجويد الموارد البشرية، ومدخلا فعالا للاتفاقيات من خلال نقطة هامة متمثلة في إستثمار التواجد القنصلي والمؤسسات الدبلوماسية بالاقليم.

والانطلاق من حث هذه القنصليات المتتالية على إيجاد وتوفير سبل التوأمة بين الجماعات الترابية بالصحراء والجماعات بافريقيا وأوروبا وأمريكا والخليج، في انتظار مساهمة دار المنتخب المقترحة في إنجاح الملتقيات الكبيرة وفضاءات مشروع الجهوية والتنمية الترابية، وتحضيرا لاستقبال مدينة العيون المناظرة الوطنية الثانية أو ربما الثالثة للجهوية المتقدمة بعد نسختها الأولى بأكادير سنة 2019، مقابل العصرنة والبنيات التحتية المتطورة التي تزخر بها كبرى حواضر الصحراء، وفي سياق أيضا تفعيل تلك الصدارة التي تشكلها الأقاليم الجنوبية، بسبب دور نموذجها التنموي ضمن هذا الاصلاح البنيوي والاداري للجهوية، وحتى يكون المنتخب الصحراوي في قلب المشروع ويفهم فلسفته كخيار عملي وواقعي، ويغوص في جوهره كاختيار ديمقراطي وطني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

− 4 = 1