300×250

إساءة الركيبات تثير حراك قبلي غير مسبوق…ماذا يجري في الصحراء

0

صحراء توذوس : السمارة

يجري حاليا في الصحراء حراك قبلي غير مسبوق لم تشهده المنطقة منذ سنة 1975، إثر الجدل والنقاش المثار على خلفية وثائقي يسيء إلى قبائل الركيبات جرى عرضه مؤخرا ضمن فعاليات مهرجان سينمائي منظم بالعيون، وهو ما إعتبره أفراد هذا المكون بمختلف تلاوينهم وأقطابهم السياسية ودرجاتهم المواطناتية، إساءة وتجريح يمس كرامتهم، إنتفضت إلى صونها معظم القبائل الصحراوية وبشكل عجيب تحث الواحدة منها الأخرى في عقد إجتماعات ولقاءات طواعية ومتسارعة للتنديد والشجب وإصدار بلاغات وبيانات صحفية أمام الرأي العام المحلي والوطني، مُؤازرةً لقبائل الركيبات ونُصرتها.

وحسب مراقبين فإنها المرة الأولى التي تشهد فيه الصحراء هذا النوع من الحراك القبلي تكون فيه القبائل على خارطة طريق وحيدة في المؤازرة والإلتفاف وتدعيم قبيلة معينة، وهو معطى يدعو إلى قراءة الصورة عن بعد وطرح تساؤلات بشأن هذه الدينامية الشعبية والغوص في تجليات وأجواء المشهد الذي كان مشحونا ومهيأ قبلا بسبب هجومات إعلامية تعرض لها منتخب بالعيون من طرف أمين عام حزبي سابق بمعية ناشطة فيسبوكية تجاوزت حدود الاحترام في إستهداف هذه الشخصية والطعن في نسبها وشرفها وحسبها على مرأى ومسمع من بني عمومتها وباقي الصحراويين، وتسفيه لجهود المملكة المغربية من تضحيات وخدمات في عدد من المحطات والمراحل المصيرية التي شهدتها المنطقة.

غير أن ما يحدث اليوم في الصحراء جراء الوثائقي المسيء إلى قبيلة الركيبات، يمكن القول أنه أجهز على مشاعر هذه القبائل الصحراوية وإبتهاجها الأخير بتأهل أسود الأطلس، وقد تحولت تلك النقاشات الكروية كلها إلى هبة قبلية لا تزال إلى حدود الساعة في تزايد مستمر ومتواصل مثل كرة ثلج، إنطلاقا من قبيلة أولاد السباع إلى قبيلة أولاد دليم، مرورا بالشرفاء لعروسيين، أهل الشيخ ماء العينين، أيت لحسن، أولاد تيدرارين الأنصار، الشرفاء فيلالة، توبالت، يكوت، أيت موسى وعلي، أيت بعمران، وكذلك أيتوسى، لكويداسات، أهل بارك الله، أولاد بوعيطة، لفيكات، أعريب، دو بلال، أولاد بوعشرة، تركز، النواجر، الشناكلة، تجكانت، وغيرها من القبائل الصحراوية التي بصدد الأن تحضير وإعداد بلاغاتها كل يعمل على شاكلته في دعم ومؤازرة قبائل الركيبات إثر إساءتها.

الإساءة التي يقول مراقبون للمجريات القبلية الحالية بجهة الصحراء، إنها لا تقتصر على مكون الركيبات فقط، وإنما تسيء إلى الموقف المغربي من قضية الصحراء، وإلى “سلهام” الراحل الحسن الثاني الذي منحه حصريا منتصف سبعينيات القرن الماضي إلى أحد أعيان هذه القبيلة كتعبير عن عطف ورعاية الملكية المغربية وتقديرها الذي واصله ويعززه الملك محمد السادس منذ توليه عرش أسلافه الميامين، من خلال إشارات ورسائل سياسية عديدة أبرزها رئاسة وتشكيلة المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، وغيرها من التعيينات في عدة قطاعات حكومية إعتبرت تشريفا لهذا المكون بمعية المكونات القبيلة الأخرى داخل الجهات الجنوبية الثلاث.

وهي الجهات التي تعيش على وقع أوراش تنموية ضخمة منذ سنة 2015 بعد إطلاق النموذج التنموي من طرف الملك محمد السادس، وتشهد أيضا تحولات إستثمارية وإقتصادية وإندماجية مع إفريقيا رغم تواجد البعثة الأممية “مينورسو” وفي ظل الاعتراف التاريخي لأمريكا وإسبانيا، وكذا حضور الجانب الدبلوماسي والقنصلي ومراقبته الحثيثة لجل المجريات والتطورات الميدانية الحالية إثر الفيلم المسيء إلى الركيبات، وما تبعه من حراك قبلي صحراوي غير مسبوق، لاحظ خبراء ومراقبون أنه بمثابة آية أو عبرة جادت بها سماء الصحراء بشكل عفوي وروحاني، وما ظلت تعكسه الأيام الماضية من إستطلاع رأي حقيقي وواقعي ومصداقي حول مكانة قبائل الركيبات داخل الصحراء وما تفرضه باتت من ضرورة إعتبار صدارتها وثقلها ضمن أي مٌكنات أو مخططات يمكن تنزيلها مستقبلا مثل الحكم الذاتي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

+ 67 = 75