300×250

شقير: عن أسباب الحراك القبلي بالصحراء..ولماذا إحداث معهد ملكي للثقافة الحسانية

0

صحراء توذوس : العيون

إثر الحراك القبلي غير المسبوق الذي تشهده الصحراء بسبب عرض فيلم وثائقي مسيء إلى القطب الرباني سيد أحمد الراكب بمدينة العيون، وما رافقه من تداعيات سياسية وإجتماعية، ربطت جريدة “صحراء توذوس” الاتصال مع المحلل السياسي المعروف داخل الوسط الاعلامي المغربي، الدكتور محمد شقير، بهدف إستطلاع رأيه عن هذه المجريات والهبة القبلية التي أرجعها الدكتور في حديثه بالأساس إلى رمزية الشخصية التي تمت الإساءة إليها، ضمن شريط “زوايا الصحراء زوايا الوطن” من خلال اللمز بعدم إنجابها الأبناء الثلاثة، القاسم، وعلي، وعمر، الذين تفرعت عنهم كل البطون الأساسية لقبيلة الركيبات، الشيء الذي يمس بشرف العرض الذي يعتبر من ضمن الثوابت الأخلاقية والاجتماعية في المجتمع القبلي الصحراوي، وبالأخص عندما تتعلق بشخصية منحدرة من بيت إدريسي شريف وشيخ من بين أهم شيوخ زوايا الصحراء، وقبيلة من أهم قبائلها، التي توسع إمتدادها الجغرافي والثقافي إلى السينغال متجاوزا الحدود الموريتانية والحدود الجزائرية.

ولعل ما يفسر هذه الهبة القبلية، يقول الدكتور محمد شقير، هو إحساس مختلف القبائل أن ما مس شيخ هذه القبيلة الوازنة (الركيبات)، يمس كل أعيان مختلف قبائل الصحراء، سواء تلك التي تندرج ضمن بطونها، أو باقي القبائل الأخرى، وهو ما ترجمته بيانات الاستنكار وبلاغات التضامن التي نجمت عن إجتماعات ضمها منزل الأب ابراهيم ولد الرشيد بالعيون، بالإضافة إلى كل بلاغات الفعاليات القبلية الأخرى، والتي تجاوزت المناطق الصحراوية ووصلت إلى قبة البرلمان، من خلال طلب حياة العريش النائبة الاتحادية من رئيس مجلس النواب إلقاء سؤال شفوي بشأن هذا الموضوع ضمن الجلسة الشفوية المقبلة.

وهو أمر وفق حديث الدكتور والأكاديمي محمد شقير، يعكس إرادة سكان المناطق الجنوبية ونخبها السياسية، بضرورة إيلاء مكونات الثقافة الحسانية أهمية تأطيرها وبلورتها بشكل ممأسس، فإذا كان دستور فاتح يوليوز 2011، قد كرس الثقافة الحسانية، كرافد من روافد الهوية السياسية المغربية، إلى جانب الروافد الأمازيغية والعربية والعبرية، فإن أليات تفعيل هذا المقتضى بخصوص الجنوب، ما زالت دون المستوى التأطيري والتقعيدي المطلوب، إذ أن إقامة مهرجانات غنائية، أو سينمائية موسمية، في المنطقة، ما زالت لا تفي بالغرض نظرا لإفتقادها أليات التخصص والإنتماء.

وإسترسل المحلل السياسي شقير محمد، في تصريحه إلى جريدة “صحراء توذوس”، أنه حين تم إنشاء معهد ملكي للثقافة الأمازيغية، لرصد  مكونات الثقافة الأمازيغية من تاريخ وتراث وغيره، وتأسيس بيت الذاكرة للحفر ومواكبة التراث التاريخي للثقافة اليهودية بالمغرب، بقيت المكونات التاريخية والتراثية والدينية…تفتقر إلى إطار مؤسسي يمكن أن يتجسد في معهد ملكي للثقافة الحسانية، يُسند إلى إدارة كفأة من أبناء نخب هذه المناطق، وتكليف كفاءات متخصصة للجمع والنبش في الثرات الحساني، وتدوين تاريخ شخصياته التاريخية من شيوخ زوايا، وزعماء جهاد، واجهوا أطماع المستعمر الاسباني والفرنسي بالمنطقة، وكذا التاريخ الاجتماعي والثقافي والغنائي والتراثي لقبائل مختلف المناطق الصحراوية.

وبخصوص الحديث عن إستثمار الحراك القبلي في تهييء وإعداد الساكنة الصحراوية، لأجل إستقبال المقترح المغربي المتعلق بالحكم الذاتي، كسؤال طرحته جريدة “صحراء توذوس”، أوضح الخبير والمتخصص في العلوم السياسية محمد شقير، أن مقترح الحكم الذاتي قد شرع المغرب في تطبيقه منذ إسترجاع المناطق الصحراوية من سيطرة الاستعمار الإسباني، بالمصادقة على جهوية متقدمة كانت بالأساس تؤكد على تطبيق قواعد هذا الحكم على هذه المناطق الصحراوية، قبل غيرها من المناطق المغربية.

في حين أنه على الصعيد السياسي تم فسح المجال أمام نخب هذه المناطق في التسيير المحلي لمجالسها الجهوية أو الجماعية، لكن هذه المكونات الإدارية والسياسية لنظام الحكم الذاتي ما زالت تحتاج إلى تكريس وعي ثقافي من خلال تجسيد كل مظاهر الثقافة الحسانية أكثر، عبر ضرورة تسمية الشوارع والأزقة بمختلف تسميات الرموز المحلية من شيوخ قبائل وزوايا، كما فعلت جماعة العيون بوقت سابق، بالإضافة إلى تنظيم تظاهرات ثقافية أصيلة تُعرف بالتراث الحساني، وينكب عليه متخصصون من أبناء المنطقة إلى جانب الحفاظ على التقاليد والعادات المحلية، من خلال فتح متاحف تعكس مختلف المظاهر الثقافية والتاريخية والفنية للمنطقة.

وخلص الدكتور محمد شقير في حواره مع جريدة “صحراء توذوس” إلى أن هذه الهبة القبلية غير المسبوقة بالصحراء، ستشكل ولا شك، تدعيما للوحدة الوطنية، التي تقوم على التعدد الثقافي في إطار الوحدة السياسية، ولعل الدستور المغربي قد كرس هذا الوضع بشكل حاسم، وبالتالي فهذه الهبة التي إستجابت لها السلطات المحلية بشكل تلقائي من خلال توقيف المهرجان، والسماح بتعبير كل أعيان القبائل وأفرادها عن كل أنواع الاستياء، وبلاغات التضامن، يكرس وعي عميق بضرورة تجسيد مكونات الثقافة الحسانية، وحماية تاريخ رموزها من أي إخلال أو إساءة، لا سيما وأن القضية الوطنية تمر في سياق دولي وإقليمي، زاد إقتناعه بقوة هذه الوحدة الترابية والوطنية للصحراء، من خلال فتح عديد الدول الإفريقية والعربية، قنصلياتها العامة في كل من العيون والداخلة، ما ينبغي معه أن يشكل في هذا الظرف تحديدا، إنعكاسا، لهذه الوحدة الترابية في إطار خصوصية أهل الصحراء وتقاليدها الثقافية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

6 + = 13