تحليل: دور منتخبي الصحراء في الدبلوماسية الموازية..جماعة العيون نموذجا
صحراء توذوس : إدارة الموقع
لاحظ خبراء ومحللون أن الجماعة الترابية العيون، تحولت السنوات الأخيرة إلى وجهة وقبلة للعشرات من الوفود البرلمانية والدولية من أمريكا اللاتينية وأوروبا وإفريقيا، وعقدها لعدد من إتفاقيات التعاون والشراكات مع بلديات ومدن أجنبية بهدف تبادل الخبرات والاطلاع على الأوراش التنموية، والبنيات التحتية المتطورة التي تزخر بها كبرى حواضر الصحراء، في إطار دبلوماسية موازية وترويجية للنموذج التنموي المحلي، الذي يعتبر كما جاء في الخطاب الملكي الأخير بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء، أحد المرتكزات الثلاث التي يعمل وفقها المغرب في تدبيره لملف الصحراء إلى جانب العمل السياسي والدبلوماسي، وما بات يعرفه هذا المرتكز الأخير من حضور متميز ومثمر لمنتخبي الصحراء إلى جانب تحركات وجهود الدبلوماسية الرسمية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتعاون.
وإذا كانت المشاريع التنموية والأوراش الهيكلية التي أطلقها المغرب بالأقاليم الجنوبية، خاصة المندرجة ضمن النموذح التنموي لسنة 2015، تشكل إحدى نقاط القوة والدفع للموقف المغربي من قضية الصحراء على المستويين الداخلي والدولي، فإن مدينة العيون تشكل اليوم الحلقة الأبرز ضمن هذه المقاربة الرسمية للدولة في المنطقة، من خلال صورتها التنموية الجاهزة بالمدينة عبر منشآتها الادراية والتحتية والمرفقية بمختلف المجالات الاجتماعية والاقتصادية والرياضية، كنتيجة لسنوات من العمل المضني وتراكم الجهود المبذولة من طرف رئيس جماعة العيون مولاي حمدي ولد الرشيد في تنزيل وتنفيذ المخططات والاستراتيجيات الحكومية وترجمته التامة للتوجيهات الملكية ورؤيتها التنموية لأجل النهوض بالصحراء وإشعاعها دوليا وإفريقيا.
وفي هذا الصدد ربطت جريدة “صحراء توذوس” الإتصال مع الدكتور والعميد محمد الغالي أستاذ العلوم السياسية، الذي أكد في تصريحه أن الإهتمام الدولي المتزايد بالأقاليم الجنوبية للمغرب، خاصة من طرف شركاء المملكة يجد سندهُ عبر الامكانيات التي تزخر بها المنطقة على مستويات عديدة، وأكيد أن هذه المؤهلات التحتية والمرفقية، كما يقول الدكتور محمد الغالي ستشكل نقطة جذب بالنسبة لمختلف الاستثمارات الدولية، إنطلاقا من الزيارات المتكررة للوفود البرلمانية والدولية إلى الصحراء خاصة بمدينة العيون، والوقوف عن كثب على حجم التقدم التنموي والاجتماع مع كافة مجالس العمالات والجماعات والجهات، وكذا عقد الشراكات التي ستغيير دون شك الصورة النمطية التي يحاول البعض إلصاقها بالأقاليم الجنوبية، وهي تلك الصورة السلبية التي تعاكس قضية الوحدة الترابية، ولهذا فان هذا النوع من الزيارات المتتالية لوفود وبرلمانات من أوروبا وأمريكا اللاتينية وإفريقيا وأسيا، والعمل على إستقطابها يعتبر من الأهمية بمكان ويخدم مغربية الصحراء ويعزيز موقف المملكة على مستوى الشكل والمضمون.
وأضاف الدكتور محمد الغالي في معرض تصريحه إلى جريدة “صحراء توذوس”، أن القوانين التنظيمية للمجالس المنتخبة، الجماعية منها، والاقليمية والجهوية، تخولها عقد الإتفاقيات والشراكات مع الجماعات والبلديات بالدول الأجنبية في مستواها الهيكلي، شريطة أن تخضع لموافقة السلطات المكلفة لوزارةالداخلية، وهو ما يندرج في إطار التعاون اللامركزي الدولي، الذي يسمح للجماعات الترابية الوطنية في أن تعقد شراكات وإتفاقيات التوأمة بغاية تبادل الخبرات والتجارب والإهتمامات المشتركة، وهو التوجه الذي تسير وفقه حاليا الجماعات الترابية على مستوى العيون وكذا باقي المدن الصحراوية.
وأكد محمد الغالي أستاذ العلوم السياسية في تصريحه، أن المجالس المنتخبة بالصحراء، تسعى لأن تستفيد من الفرص التي يتيحها التعاون اللامركزي، في ترسيخ علاقات صداقة وتعاون أفقية وإيجاد التقارب المطلوب، كنوع من تكريس صورة حقيقية عن حجم الاستقرار والسلم والأمن المعاش في المنطقة، باستحضار تمركز عدد من القنصليات الدولية والدبلوماسية في مجالها الترابي، الأمر الذي سيجعل هذه الجماعات الترابية، تعمل وتشتغل وفق نوع من التناسق الذي سيضمن عملا أفقيا وقاعديا هدفه تسويق المقدرات التنموية، لا سيما بمدينة العيون التي تشكل جماعة ترابية رائدة على مستوى الأقاليم الجنوبية، لما تقوم به في مختلف المجالات من تهيئة حضرية، وخدمات قرب، وتنمية مستدامة، ومندمجة، وما يمكن أن تتيحه مختلف جهودها من إستقبال وإستقطاب مختلف الاستثمارات الوطنية وبالأخص الدولية، فضلا عن ما ستحققه من مصالح مشتركة مع مختلف الدول المعترفة بمغربية الصحراء، وتربطها مع المملكة إتفاقيات الشراكة التي تروم في العمق تعزيز الانتماء خصوصا مع الدول الافريقية وكذا ترسيخ أهداف ومرامي التعاون جنوب جنوب.
إن مختلف الاوراش التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، لا سيما مدينة العيون، يقول الدكتور والعميد محمد الغالي والأستاذ بجماعة القاضي عياض، تؤكد بالملموس أن المملكة المغربية تعمل وتشتغل بنَفس إستثماري أكبر، بما يعود نفعا على السكان المحليين، ويدحض المغالطات المعادية، باستحضار أن مجموعة التقارير الدولية والاحصائيات، والدراسات الصادرة عن الاتحاد الأوروبي وتقارير الأمين العام للأمم المتحدة، أثبتت أن هناك جهود مبذولة من المغرب بمعية منتخبي المنطقة المحليين، على توطيد المقاربة التنموية المستدامة والمندمجة التي عبرت عنها مختلف الوفود الدولية، خصوصا بجماعة العيون، التي تشهد نهضة كبيرة، لا تعرفها حتى دول على مستوى شمال إفريقيا تتوفر على النفط والغاز، ما يعطي الإنطباع القوي على حسن سير مشروع الجهوية المتقدمة في المنطقة، ونجاح الأوراش التنموية التي يعمل المنتخبون المحليون ومدبري الشأن الجماعي على تنزيلها وتنفيذها، ناهيك على أن نجاح مسار النموذج التنموي الذي جرى تبنيه، لهو تعزيز للثقة بين الفاعل والنخب المحلية والسياسات العمومية الشمولية، إنطلاقا من نسبة الانجازات المتعلقة به والتي فاقت 80 في المئة.
وأشار الدكتور محمد الغالي الذي يعتبر قامة أكاديمية معروفة على الساحة القانونية والجامعية بالمغرب، من خلال تصريحه إلى جريدة “صحراء توذوس” إلى نقطة أساسية وجوهرية، تكمن في ضرورة التنسيق بين الفاعلين والنخب المنحدرة من الصحراء، سواء على صعيد المجالس المنتخبة، أو مع مؤسسة البرلمان خصوصا مجلس المستشارين برئاسة النعم ميارة، لدوره في تدعيم الدبلوماسية الموازية باعتبار أن تركيبة الغرفة الثانية للبرلمان، تتشكل من ثلاث أخماس ممثلة عن الجماعات الترابية، ما يعني أن مسألة التنسيق والتشاور أساسية في هذا الصدد.
وخلص محمد الغالي أستاذ العلوم السياسية في تصريحه، إلى أن مجلس المستشارين له دور رقابي وتشريعي وتقييمي للسياسات العمومية، بينما النخب المحلية بالصحراء لها أدور مباشرة في تنفيذ وتنزيل مشاريع التنمية المحلية، وهو ما يمكن القول معه أن أي علاقة تكاملية بين مجلس المستشارين، ومنتخبي المنطقة، ستشكل قوة ترافعة وتسويقية لا محيد عنها للتنمية بالعيون والصحراء عموما، لأجل الدفاع عن الوحدة الترابية للمغرب، بإستحضار الاختراقات الكبرى، والإشعاع الدبلوماسي للبرلمان المغربي من خلال شعبة أمريكا اللاتينية التي تضم في عضويتها أحمد الخريف المستشار البرلماني عن جماعة العيون، وممثل المملكة المغربية لدى برلمانات أمريكا الوسطى، وما تقوم به هذه الشعبة البرلمانية من جهود لصالح الطرح المغربي حول الصحراء، لا سيما وأن هذه القارة كانت في السابق معقلا للخصوم، حيث أظهرت مختلف التحركات البرلمانية المغربية هناك، نتائج جيدة في نقل صورة واقعية عن المشروع التنموي بالصحراء، وكذا الأثار الإيجابية على قرارات مجلس الأمن الدولي خاصة القرار رقم 2654، ما يحيلنا مرة أخرى إلى أهمية الدبلوماسية الموازية، والإنتباه إلى ضرورة إشراك منتخبي الصحراء في تدبيرها، وتعزيز وتثمين جهودهم وتحركاتهم، بما يخدم مغربية الصحراء تحضيرا لتنزيل الحكم الذاتي كحل سياسي ونهائي للنزاع الاقليمي المفتعل والذي عمر طويلا أكثر من اللزوم.
