هل تستلهم جماعة السمارة من نموذج التنمية بالعيون
صحراء توذوس : السمارة
قبل الانتخابات الأخيرة وبعدها، وهذا هو السؤال الإشكالي الممكن بناء عليه أي إهتمام أو دراسة يتم إعدادها حول الملف السمراوي ومشهده السياسي والحزبي بحكم التعهدات والمواثيق التي قطعها منتخبوا الاقليم، لا سيما مرشحي حزب الاستقلال أمام الأهالي بالسمارة وعموم الساكنة المحلية خلال المحطة الانتخابية لشهر شتنبر 2021.
وغير ذلك مما أفرزته المحطة الانتخابية الأخيرة من مخرجات الالتزام بإرساء حكامة جديدة وتركيز الجهود نحو الاقلاع والتنمية، خصوصا على مستوى الجماعة الحضرية، وتأكيد رئيسها خلال الحملة الدعائية جهرا وعلانية أنه سيعمل على محاولة نقل نموذج تدبير ولد الرشيد المكرس بالعيون وجعله يتجلى وسط شوارع السمارة وساحاتها وأحياءها قدر الامكان، فضلا عن مرافقها ومنشآتها وملاعبها وأسواقها المستقبلية وفق أليات مندجمة ومتداخلة..
وهي طبعا مهمة صعبة نظرا إلى شروط موضوعية وذاتية، تكمن صعوبتها في أن التدبير المحلي هذا مثل “بصمات اليد” تختلف من شخص إلى أخر، ولا يمكن إستنساخ أو مطابقة أصله من جماعة إلى جماعة، غير أن الممكن هو محاولة الاستلهام ونقل الأفكار ومحاكاة الاشتغال المتخذ بالعيون وتنزيله بالسمارة التي سيحتاج رئيس بلديتها تقريبا إلى 3 ولايات إنتخابية لأجل إحداث الفارق وتحقيق جزء بسيط من تنمية العيون، شريطة توفر الارادة والسعي نحو إستثمار الظرفية وتزويد “فيتاس” السرعة خلال السنوات المتبقية من الولاية الجارية دون إحتساب السنة الأخيرة التي ستتركز على الخريطة الانتخابية وإعادة التموقع وتحصيل الأصوات.
ولعله الأمر الذي سيجعل من عامل “الوقت” أحد الاكراهات الرئيسية على طريق جماعة السمارة، فضلا عن الانعاكاسات التي قد يخلفها أي تراجع وتقاعس لدى الأهالي والساكنة رغم الدينامية الملحوظة والمباشرة من لدن الجماعة الحضرية، ونهجها طريقة متسارعة وإدارية، ستبقى مجرد أسلوب تدبيري حديث داخل فضاء تدبير جماعاتي تقليدي، أي مثل قطعة غيار جديدة مركبة لتوها داخل محرك قديم، فالجماعة الترابية إبنة بيئتها تؤثر وتتأثر، وعلى هذا الأساس سيشكل الجو العام للسمارة إحدى المعيقات النفسية التي تواجه المجلس البلدي إلى جانب أخرى في محاولة الاستلهام من النموذج التنموي للعيون.
ومن المعلوم أن الواقع بالسمارة معقد ويصعب تطويره في ظرف ولاية إنتدابية أو إثنتين حتى ولو جاء وترأس مجلس بلديتها الحاج حمدي شخصيا، لأنها مدينة عجيبة ومستعصية على التنمية والحداثة، ومتمسكة بخصوصيتها وأصالتها السلبية كما يقول المتواطئون ضد الوضع الراهن، والذي لن يحتاج فقط إلى مقدرات المجلس الجهوي وغيره، وإنما بالدرجة الأولى يحتاج إلى قرار سياسي وتدخل ملكي مباشر لوزارة الداخلية لإجراء عملية جراحية ترابية على الخريطة الترابية للاقليم، والقضاء على مخيمات الصفيح التي تعتبر من أهم التحديات السياسية والاجتماعية الكبرى، ولن تستقيم معها أي تنمية مهما نبلغ من خطوات ومن عصرنة وتجويد الخدمات.
وهو ما ينبغي معه تسخير مقدرات المجلس الجهوي مستقبلا لصالح جماعة السمارة بالأسبقية القصوى في إطار توجه مكثف ومحدد، وضرورة عقد إتفاقية شراكة حقيقة وفعلية مع جماعة العيون وتسويقها بقدر المكانة التي تشكلها الأخيرة لدى جماعة السمارة وأخواتها بالاقليم، وترجمة تجاربها وخبراتها على مستوى البرامج والأفكار وعلى العمل الجماعي لمنتخبي السمارة وفاعليها وساكنتها التي في حالة ترقب شديدة إلى تحقيق التغيير على مستوى الواقعي للبنيات والمرافق والتجهيزات الأساسية.
وبالعودة إلى سؤال هذه المشاركة النقاشية حول قدرة جماعة السمارة على إستلهام نموذج التنمية المكرس بالعيون، فإن إجابته تكمن في مدى التفاؤل ورصد الامكانيات المالية وتكاثف الجهود المحلية والجهوية والمركزية كذلك، ناهيك عن عامل “الوقت” وهذا هو الأهم، من خلال ولاية إنتدابية ثانية وربما ثالثة، لأجل وضع مدينة السمارة على السكة الصحيحة والالتحاق بقطار التنمية الذي تشهده مدينة العيون منذ سنوات.
