300×250

خاص: خبير دولي يكشف لـ”توذوس” أفاق مشاريع الطاقات المتجددة بالصحراء

0

صحراء توذوس : العيون

تتمتع الأقاليم الصحراوية للمغرب بإمكانيات كبيرة في مجال الطاقة المتجددة، فهي تتميز بإشراقها الشديد ومساحاتها الشاسعة، ورغم أن طاقتها الإنتاجية من الطاقة الكهربائية كانت متدنية للغاية ( 7 ميغاواط، موزعة بين 2 ميغاواط في العيون و5 ميغاواط الباقية موزعة على المناطق الأخرى)، إلا أن الدولة المغربية ومنذ عودة هذه المناطق، قامت بحهود كبيرة في هذا الصدد، وقد أمكنت مشاريع الطاقة المتجددة المنجزة بالصحراء من مضاعفة هذه القدرة بشكل كبير حيث تجاوزت أكثر من 1700 ميغاوات يتم إنتاجها باستخدام الطاقة المتجددة على غرار مجال توليد طاقة الرياح في منطقة طرفاية الذي يعد الأكبر من نوعه في إفريقيا، بما تبلغ طاقته التوليدية 300 ميغاوات من 131 توربينًا.

ونظرا إلى ما يمكن أن توفره مشاريع الطاقة الموزعة بالأقاليم الصحراوية والتي تعتبر أهم منجزات مغرب محمد السادس في المنطقة من تدعيم للتنمية والاندماج الافريقي وتوفير مناصب الشغل لأبناء المنطقة وسد الخصاص بشأن هذه المادة الحيوية، ربطت جريدة “صحراء توذوس” الاتصال بالخبير الدولي في تكنولوجيا الطاقات، الأستاذ الجامعي الدكتور عبد الصماد ملاوي، وقوله إن تواجد مشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الجنوبية، توفر قدرة تشغيلية إجمالية تزيد على 900 ميغاوات، ما يمثل 21٪ من إجمالي الطاقة المحققة في الطاقات المتجددة، وهذا باستثمارات تبلغ نحو 15 مليار درهم.

وذكر عبد الصماد ملاوي إن هناك مشاريع أخرى للطاقات المتجددة قيد التطوير في المناطق الجنوبية، بطاقة إجمالية تزيد على 1.6 جيجاوات، وتمثل 36٪ من إجمالي الطاقة قيد التطوير من الطاقات المتجددة، عبر استثمارات تزيد عن 20 مليار درهم، منها 1.2 جيجاوات من طاقة الرياح. وما يقرب من 400 ميغاواط من الطاقة الشمسية.

وأضاف المتحدث أن الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة بالصحراء هو من أهم الخطوات التي ستساهم بشكل كبير في تحسين جودة الحياة والمساعدة في حماية البيئة، وذلك من خلال توفير مصادر طاقة بديلة ونظيفة، وخفض التلوث الناتج عن استخدام الوقود الأحفوري، وتقليل تأثيرات تغير المناخ، مشيرا إلى أن المناطق الجنوبية للمملكة المغربية، عرفت تنفيذ عدة مشاريع للطاقة المتجددة أسهمت في توفير مصادر طاقة موثوقة وأقل تكلفة للسكان المحليين، كما عملت على خفض تكاليف الكهرباء للمستهلكين المحليين ومكافحة تغير المناخ.

وأكد الدكتور عبد الصماد ملاوي خلال تصريحه إلى جريدة “صحراء توذوس” أن مشروع مزرعة الرياح طرفاية يعتبر واحدًا من أكثر المشاريع رمزية في المنطقة منذ افتتاحها عام 2014، لما تبلغ طاقتها 300 ميغاوات، ويمكنها توفير الكهرباء لأكثر من 1.5 مليون أسرة مغربية.

وقد تم تطوير هذا المشروع، يسترسل الخبير الدولي في تكنولوجيا الطاقات، من طرف شركة مغربية بشراكة مع شركة فرنسية بتكلفة إجمالية قرابة 450 مليون يورو، ويمثل نموذجًا لنجاح المشاريع الطاقية المتجددة في المملكة المغربية، وينبغي أن يستمر العمل على تطوير مشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الجنوبية وفي المملكة المغربية بشكل عام، لتحقيق أهداف الاستدامة وتوفير فرص العمل وتحسين جودة الحياة للسكان المحليين والمملكة المغربية وللعالم بشكل عام.

وفي نفس السياق، يقول الدكتور عبد الصماد الملاوي إن هناك العديد من المشاريع الطموحة المخطط لها أو هي قيد التنفيذ في المنطقة الجنوبية للمملكة، والتي يمكن أن تساهم بشكل كبير في تنمية المنطقة، وبين هذه المشاريع، هناك مشروع الربط الكهربائي بين المغرب والمملكة المتحدة، حيث سيتم نقل ما يقرب من 6400 ميغاوات من الكهرباء الخضراء المنتجة في جهة كلميم واد نون بالمغرب إلى المملكة المتحدة، وهو ما يمثل حوالي 8٪ من استهلاك الكهرباء لتشغيل حوالي 7 ملايين منزل في المملكة المتحدة.

وبالتالي فسيتم الربط الكهربائي عبر كابل بحري بطول 3800 كيلومتر وسيمر عبر مضيق جبل طارق وسيربط الشبكات الكهربائية للمغرب والمملكة المتحدة عبر البرتغال وإسبانيا وفرنسا، وسيتم تمويل المشروع من خلال استثمارات خاصة وعامة بتكلفة تقدر بنحو 5 مليارات دولار، وهذا فضلا عن مشروع الطاقة الربحية “هارماتان” بمدينة الداخلة، يضيف الأستاذ الجامعي عبد الصماد الملاوي كمشروع آخر طموح يهدف إلى تحسين إنتاج الطاقة الخضراء في البلاد، وسيسمح للمغرب بأن يصبح مركزًا مهمًا للتكنولوجيا، خصوصًا توفير القدرة الحسابية للشبكات العالمية للبلوكشين، حيث من المتوقع أن تكون القدرة الكهربائية المنتجة حوالي 900 ميغاوات وهو مشروع منشأ على مساحة 10 آلاف هكتار، وسيتطلب استثمارات إجمالية تقدر بحوالي 2.5 مليار دولار، وسيمكن من خلق أكثر من 400 فرصة عمل عالية التأهيل.

وخلص عبد الصماد مالاوي الخبير الدولي في تكنولوجيا الطاقات خلال تصريحه إلى جريدة “صحراء توذوس” إلى أن مشاريع الطاقة المتجددة المنشأة في المملكة المغربية، لا سيما بالأقاليم الجنوبية، سيكون لها تأثيرات إيجابية كبيرة على المواطنين والمقيمين في هذه المناطق، فعلى سبيل المثال، تمكنت مزرعة الرياح في طرفاية من خلق أكثر من 400 فرصة عمل محلية، ومن المتوقع أن يوفر مشروع الربط الكهربائي بين المغرب والمملكة المتحدة أكثر من 1400 فرصة عمل، وسيمكن مشروع الطاقة الربحية “هارماتان” بمدينة الداخلة المغربية من خلق أكثر من 500 فرصة عمل عالية التأهيل.

وذلك بالإضافة إلى الفوائد البيئية الواضحة للكهرباء الخضراء، فإن هذه المشاريع ستعمل على تحسين البنية التحتية المحلية، وتوفير فرص عمل مستقبلية وتحسين جودة الحياة للسكان المحليين للصحراء، كما أن هذه المشاريع تساهم في خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وتعزيز الانتقال إلى إقتصاد أخضر ومستدام، لذلك يتعين على المجتمع الدولي والحكومات المحلية والشركات الخاصة الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة لأجل تنمية الصحراء وإزدهارها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.