300×250

هل أصبحت جماعة العيون تشكل دعامة للمغرب في مساره التنموي والسياسي بالصحراء

0

صحراء توذوس : العيون

في الواقع، لا ينبغي قراءة إتفاقية التوأمة بين مدينتي العيون، وهوليود الأمريكية، الموقعة الأربعاء الماضي، أنها تجسيد عملي للإعتراف الذي أقرته واشنطن بمغربية الصحراء فحسب، وإنما هناك قراءة أخرى، يجب الانتباه إليها، في أن جماعة العيون أصبحت  تشكل موضوعيا قوة ودعامة جوهرية وقيمة ترابية ودبلوماسية للمغرب في الجهود التي يقودها الملك محمد السادس في إطار تحصين المكتسبات الوطنية وتعزيز مسار المملكة التنموي والسياسي بالمنطقة أمام المجتمع الدولي والإقليمي.

وذلك من خلال الزيارات المتتالية للوفود الدولية والقارية التي شهدتها العيون مؤخرا، وما يدلي به أعضاءها طواعية وتلقائيا من تصريحات وشهادات الإعجاب والتقدير بخصوص البنيات التحتية والتجهيزات الأساسية كحصيلة تراكمية لجهود الدولة وطريقة الإشتغال التي تميز بها مجلس بلدية العيون الذي يرأسه مولاي حمدي ولد الرشيد، في تنزيل المشاريع الترابية والأوراش التنموية التي أطلقها الملك محمد السادس بالأقاليم الجنوبية لا سيما المندرجة ضمن النموذج التنموي لسنة 2015.

فالمملكة المغربية، وإن كانت تراهن على المسار السياسي والأممي في إنهاء وطي نزاع الصحراء، فهي أيضا متمسكة وتراهن على المسار التنموي من خلال الإنعكاس الأمثل للثروات، ومختلف الجهود والبرامج الإنمائية والمقدرات المالية التي ضختها الدولة في إعمار المنطقة وتطويرها على غرار الأقاليم الشمالية من خلال منتخبين صحراويين وصورة التدبير المحلي وقدرتهم على تسيير أنفسهم بأنفسهم وفق خطة تدريجية وإعدادية تروم تنزيل الحكم الذاتي مستقبلا تحت السيادة المغربية كحل نهائي للنزاع.

وهو المُعطى الذي يمكن القول جزما أن جماعة العيون إعتمدت عليه كتوجه وفلسفة تدبيرية للشؤون المحلية، بهدف تدعيم وتسويق مقاربة الدولة الرسمية بقيادة الملك محمد السادس إزاء جهة الصحراء، والإنطلاق، من نموذج تنميتها الجاهز والمُكرس على أرض الواقع بنفوذ المدينة كنقطة ترافعية وحجاجية للمملكة المغربية على المستويين الداخلي والخارجي، والجولات الميدانية واللقاءات التي تحتضنها جماعة العيون وإستقبالها الوفود الدولية والقارية وما أصبحت تلعبه من أدوار دبلوماسية موزاية وإقناعية لها نجاعتها وفعاليتها التي أوصلتها إلى مصاف كبرى المدن الإفريقية والعربية على السواء.

ولعل بين الانشغالات التي تهيمن على التنسيقات والدراسات من طرف الجهات المكلفة بالخارجية والداخلية بالمغرب خلال تأشيرها على بنود إتفاقيات التوأمة مع البلديات الأجنبية، هو المقابل الذي  ستقدمه الجماعات الترابية بالصحراء من خبرات وتجارب أو معالم مرفقية وتحتية يمكن إستنساخها أو تبادلها من هنا أو هناك، الأمر الذي سيحيلنا مباشرة إلى أسبقية جماعة العيون في هذا الجانب، وضرورة صدارتها في توقيع التوأمات وإتفاقيات التعاون والشراكة مع البلديات الأجنبية والمنظمات والهيئات الدولية مقارنة بالأقاليم الصحراوية الأخرى.

وهذا راجع إلى ما ستتيحه جماعة العيون دون شك في هذا الشق من بنود الاتفاقيات والقيمة النوعية وتشريف للدولة المغربية، وإشعاع صورة نموذجها التنموي وتدعيم مسارها السياسي بالصحراء، لما تزخر به من بنيات تحتية متطورة ومنشآت أساسية عصرية ومرافق عمومية وكذا حضور وإستباقية منتخبيها وإحترافيتهم التدبيرية للشؤون المحلية والتي أصبحت تشكل برأي الكثير من المراقبين والمتتبعين والدكاترة الجامعيين أحد نقاط القوة والدفع بالنسبة للمملكة المغربية في تعاطيها مع ملف الصحراء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

79 + = 89