حوار بين جماعتين بخصوص مبادرة المغرب الأطلسية
صحراء توذوس : العيون
المقصود هنا ليس حوار بين جماعة العيون وجماعة السمارة كمجلس منتخب، وإنما حوار بين جماعة العيون وجماعة السمارة كمنظومة إقليمية بشخوصها وفاعليها المنحدرين من حزب سياسي معين ستنطلق مساءلته بعد مرور سنتين عن التدابير الاستعجالية المتخذة في تنزيل برامج ووعود الحملة الانتخابية الأخيرة بتطوير وتنمية ونهضة الاقليم، الذي لطالما شد الانتباه بإنفجاراته الحزبية والسياسية.
وذلك موازاة مع غياب سؤال التنمية وأجوبتها التي ستكمن في تسريع وتيرة الاشتغال وضرورة تكثيف إتفاقيات الشراكة الرسمية خصوصا بين جماعتي العيون والسمارة كي تشمل تبادل الزيارات والاجتماعات الثنائية وإحداث اللجان المشتركة وبغاية إمداد السمارة بالخبرات والتجارب ومشاطرة التصورات والدورات التكوينية بين منتخبي وموظفي وتقنيي الجماعتين الترابيتين بشكل دوري ومنتظم.
وهذا ربما يعتبر طرح تفاؤلي متقدم وطموح، لكن هو الواجب إستحضاره في أي حوار مفترض بين جماعتي العيون والسمارة، الأخيرة التي بامكانها الأن إستدراك الفرصة من التحولات الجيوسياسية التي ستشهدها الصحراء بإيجاد موطئ قدم ضمن المبادرة المغربية بخصوص المحيط الأطلسي من خلال التعاون النخبوي بين الجماعتين في الإلتماس من الدولة المغربية بتعجيل فتح معبر بري يربط مع موريتانيا ودول غرب إفريقيا.
ومواصلة دعم وتشجيع هذا التوجه حتى لو إستدعى ذلك التنسيق مستقبلا مع وزارة الخارجية في عرض الملف المطلبي من طرف منتخبي المدينتين على السلطات الموريتانية بطريقة مباشرة وبما سيتيحه هذا الربط المجالي والاقليمي من الأفاق الاقتصادية الواعدة لصالح كافة الأطراف المعنية في مقدمتهم السكان الصحراويون الموجودون تحت السيادة المغربية.
والمعلوم أن جماعة السمارة تتحمل عبئ الجماعات القروية كما تعاني من نتائج تشتت الميزانيات المحولة من وزارة الداخلية إلى المتدخلين بالإقليم الذي سيشكل المعبر الحدودي بين منطقة أمكالة وبير أم كرين وميضه الوحيد في الإنعاش الاقتصادي والإجتماعي والذي سيطال كذلك العيون وبوجدور وطرفاية عبر الواجهة المينائية والبحرية والخدماتية والمؤهلات التحتية التي تزخر بها جهة العيون.
وهي المقاربة الأطلسية التي كانت حاضرة في زوايا مقالات جريدة “صحراء توذوس” الفترة السابقة، ودعوتها المتكررة إلى إستثمار الظرفية الحالية والاتساق الحزبي بين الجماعات الترابية في صدراتها المجلس الجهوي للعيون ومطالبته بإمكانية إدراج المعبر الحدودي بين السمارة وموريتانيا كنقطة إستراتيجية ضمن برامجه وجدول أعمال الدورة العادية لشهر مارس المقبل ومناقشتها.
وذلك بحكم المسؤولية الملقاة على عاتق المجلس الجهوي في تشجيع التنمية الاقتصادية المتعلقة بإقليم السمارة ومدن الجهة ككل، وعدم حصرها في إحداث البنايات والمنشآت التحتية فقط، وإنما إبتكار وإستكشاف الفرص المجالية المستدامة والانعكاسات الإيجابية التي سيخلفها أي من المجالات والأنشطة بالجهة مثل المعبر الحدودي مع موريتانيا ودول غرب إفريقيا.
باعتباره الممر الذي سيجعل من السمارة مدينة مفتوحة وينعش عجلتها التنموية ويفتح الأفاق أمام الإشكاليات العالقة كالتشغيل والاستثمار ودفع الدورة الاقتصادية التي تستوجب في الحقيقة إجراء عملية بتر جراحية على مستوى الخريطة الترابية للاقليم والإبقاء فقط على جماعتين من أصل خمس جماعات قروية نظرا إلى إستراتيجية نفوذهما بالنسبة لإقليم السمارة ومجالها الحضري المشوه والمعيب بوجود دور الصفيح كمعضلة لن تستقيم معها أي تنمية أو برامج إذا ما جرى القضاء عليها نهائيا بتظافر جهود المتدخلين من مجالس وقطاعات وسلطات محلية من خلال حوار بينها جميعا مبني على الواقع والحقيقة وليس حوار مبني على الإفتراض والخيال والتمنيات.
