300×250

“ولد الباردي”دفين السمارة..يثير جدلا بين المغرب وموريتانيا والجزائر

0

صحراء توذوس : السمارة

أثار إطلاق موريتانيا تسمية “إسماعيل ولد الباردي” على المعبر الحدودي الذي جرى إفتتاحه الأسبوع الماضي مع الجزائر، بحضور رئيسي البلدين الغزواني وتبون، كثيرا من الجدل بعد تضارب الروايات بشأن مدفن ولد الباردي، وكذا خلفيات القرار الموريتاني باختيار هذه التسمية لأحد رموز المقاومة الكبار والجهاد ضد الإستعمار الفرنسي، والمنحدر من قبيلة الركيبات أولاد موسى والذي يرقد جثمانه بمقبرة الشهداء المتواجدة بإقليم السمارة بعد وفاته سنة 1972، كما تنفرد جريدة “صحراء توذوس” بنشر صور لضريحه بعد ترميمه وإصلاحه من طرف المصالح المختصة سنة 2022.

وخلف إطلاق موريتانيا إسم “إسماعيل ولد الباردي” على معبرها الجديد مع الجزائر، ردود كثيرة وتحليلات متباينة، ممن إعتبره ربما خطوة “عرفان وإمتنان” من طرف قيادة نواكشوط على مختلف التضحيات والبطولات الجسمية التي بذلها “ولد الباردي” في سبيل الجهاد وتحرير التراب الموريتاني من نير الاستعمار الفرنسي، والصدراة القتالية التي سجلها خلال عشرات المعارك الضارية التي شنتها المقاومة الموريتانية ضد التواجد الأجنبي أنذاك كمعركة الحفرة مثلا ومعركة الطريفية وغيرها.

من جهة أخرى يمكن ربط القرار الموريتاني بتسمية “إسماعيل ولد الباردي”، بعلاقة هذا المجاهد الفذ مع أحد أبناءه الذي سبق إنتخابه في ستينيات القرن الماضي بُعيد إستقلال الجزائر، كأول رئيس لمجلس بلدية “أم العسل”، التابعة إلى نفوذ ولاية تندوف، وهو ما جرى تفسيره ضمن هذا السياق باستحضار أن المعبر الحدودي محط النقاش يربط بين منطقتي الزويرات بموريتانيا، وتندوف بالجزائر التي إختارت من جانبها إطلاق إسم المعبر على مصطفى بولعيد كأحد شهداء الحقبة الإستعمارية.

وبين هذا وذاك، يمكن القول أن الصبغة الجهادية التي أعطتها موريتانيا والجزائر في تسمية بوابتي المعبر الحدودي بينهما، يصب في صالح المملكة بالدرجة الأولى، من حيث أن مدفن المجاهد “إسماعيل ولد الباردي” يوجد بالأقاليم الجنوبية المغربية، وحفدته موزعون حاليا بين العيون السمارة التي ما فتئت فعالياتها المحلية والمنتخبة تطالب بفتح معبر ثان مع موريتانيا عبر منطقة “أمكالة” نواحي السمارة، والذي بإمكانه منافسة معبر الكركرات، وكذا تسهيل تدفق البضائع والأشخاص من وإلى دول غرب إفريقيا، مرور بالسمارة مربط الفرس، وطانطان وأكادير، وصولا إلى مدن العيون وبوجدور وميناء الداخلة الأطلسي وجهة الصحراء عموما.

وهو المعبر الحدودي المنتظر بين السمارة وموريتانيا، والذي نضجت شروط بلورته كليا على ضوء المبادرة المغربية بتسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي للأقاليم الجنوبية، وبغاية الإسهام في إنجاح هذه الخطوة المبتكرة من الناحية البرية بافتتاح المعبر مع “بير أم كرين”، والذي سيمكن إقليم السمارة من تدعيم عجلته الإقتصادية الراكدة بسبب موقعه الجغرافي النائي، والذي يمكن إستثماره هو الأخر في إنعاش المصالح الإقتصادية والتنموية بموريتانيا، بما يضمن المزيد من التعاون مع المملكة ويخدم التنسيق في مراقبة حدودها التي تشهد تماسا مع الجدار الأمني المغربي لا سيما شرق السمارة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.