300×250

أي عُملة يحسبُ بها منتخبو السمارة الأمُور !! (تحليل)

0

صحراء توذوس : إدارة الموقع

وحده خرج البرلماني سيدي صالح الإدريسي، إلى حدود الساعة، في مراسلة الجهات الحكومة بخصوص المعبر الحدودي المرتقب بين المغرب وموريتانيا عبر إقليم السمارة، ومطالبته وزراء الداخلية والخارجية والتجهيز، الكشف عن التدابير المتخذة حول الخطوة وعلى ضوء المبادرة الأطلسية التي أعلنها المغرب بهدف تسهيل ولوج دول الساحل وتعزيز إندماجها على مستوى المعبر البري المذكور.

وتندرج مساءلة البرلماني الإدريسي المحمود عليها، في إطار النقاش الجاري من طرف جريدة “صحراء توذوس” حول الأفاق الاقتصادية التي سيتيحها المعبر الحدودي المنتظر، بين أمكالة وبير أم كرين، في حال قرر المغرب وموريتانيا تفعيل القرار الذي تقول جميع المؤشرات والحواس أنه حاصل لا محالة ويطبخ على نار دبلوماسية هادئة ودراسية معمقة بشأن النقاط الحدودية الممكنة ميجك أم أمكالة.

لكن في المقابل، وبعد مبادرة البرلماني الإدريسي، ينهض السؤال عن بقية المنتخبين وشيوخ القبائل الصحراوية بالسمارة، من تدعيم هذا المطلب الشعبي الذي يمكن إعتبار التقاعس عنه بمثابة “خيانة عظمى” خصوصا من فئة المنتخبين الذين كنا ننتظر مؤازرتهم لنا، قبل صلوح الادريسي، في هذا التوجه الإيجابي والفعال، كما أزرناهم في المرحلة السابقة والتحالف معهم لأجل التغيير الذي سيكون المعبر الحدودي المرتقب مفتاحه الوحيد، صحيح، أنه بعيد لكنه قريب ووارد جدا في حال تظافر الجهود وتعاضدها جميعا.

وإذا كان المغرب، قد أعلن مسبقا أن قضية الصحراء هي “النظارات” التي سينظر بها إلى علاقته الخارجية والدولية، فإنه بدورنا، نؤكد أن مدى الترافع النخبوي في إفتتاح المعبر الحدودي بين السمارة وموريتانيا، سيكون أيضا بمثابة النظارات التي سننظر بها داخل جريدة “صحراء توذوس” إلى منتخبي المنظومة المحلية للسمارة مستقبلا، لأنه في الواقع صمت غير مسؤول وتراجع غير مفهوم صراحةً ولدرجة لا يدري أحد معها كيف وأي عملة بها تحسبون بها الأمور!! وهو ما سيضطرنا هذه المرة كي نلقي عليكم قولا ثقيلا…

فإن كنتم يا منتخبي السمارة، تحسبون الأمور بالعملة الانتخابية فالمعبر أيها الرؤساء هو المطلب الشعبي الأول لكافة ساكنة وأهالي وشباب الأقليم كما تعلمون، بحيث سيكون معدل التصويت عليكم في الموعد المقبل والذي سيكون ساخنا بمقدار دفاعكم عن هذا الملف الإستراتيجي الذي كنتم تترافعون عنه في السابق إلى أن نضجت شروطه وإستوت موجباته فبادرتم إلى التخلي عنه كما ظهر لنا ويتجلى.

وإن كنتم تحسبون الأمور، يا منتخبي زمور بالعملة السياسية وشكلياتها الدبلوماسية، فالخطوة في العمق تخدم المملكة المغربية، وتعزز من موقفها داخل نزاع الصحراء، وهي كذلك تثمين من جهتكم للمبادرة المغربية الأطلسية، وممكن قراءتها من طرف الدولة ومؤسساتها الوطنية كتنافس على إنجاح مبادرة الأطلسي والإجتهاد في الإستباقية بمنهجية الدفاع التي أصبح يركز عليها المغرب منذ قرار أمريكا حاملة القلم، ومنذ قرار إسبانيا حاملة الأسرار وخبايا النزاع.

وإن كنتم يا منتخبي السمارة، تحسبون الأمور بالعملة الإقتصادية، فالمعبر مع أم كرين، سيكون شريان حيوي ونشيط في وجه المبادرات الإستثمارية الذاتية والمقاولاتية، وسيفتح الباب على مصراعيه أمام رجال الأعمال والإقتصاد وأرباب الشركات المحلية والجهوية، في الإسهام ضمن إنعاش ودوران العجلة التجارية والخدماتية، بما يخلق فرص التشغيل أمام الفئات المهنية والحرفية وكذا شباب إقليم السمارة.

وإن كنتم تحسبون الأمور أيها المنتخبون داخل السمارة بالعملة والخلفيات الأمنية ، فذلك من إختصاص الدولة والجهات المعنية المكلفة بالخارجية والداخلية والدفاع في التنسيقات مع موريتانيا، بغض النظر عن إكراهات المنطقة العازلة التي يمكن التغلب عليها في وضع تفاهمات جديدة بين البلدين والاستناد على المتغيرات الاقليمية والقيم المجمتعية والثقافية والجغرافية فضلا عن الروابط الممكن بواسطتها تطويع السياسة لحساب المصالح الإقتصادية.

وإن كنتم تحسبون الأمور يا رؤساء السمارة، بالعملة الحزبية، فقيادة حزب الإستقلال بالعيون، أبدا لن تمانع هذه الخطوة بدعوتكم إلى إفتتاح معبر بين أمكالة وموريتانيا، وإنما العكس إجمالا، لأن تنمية السمارة هي أمانة أساسا معلقة في عنقها بعد تولي الحزب رئاسة المجلس البلدي، بل ويعتبر أكبر تحدي مطروح أمامها هو دعم وتذليل سبل وعقبات القضاء على مخيمات الربيب ولكويز، من طرف الجماعة الحضرية، بغاية الوفاء وإعلان السمارة مدينة بدون صفيح قبيل الإستحقاقات المقبلة سنة 2027.

هذا وإن كنتم تحسبون الأمور يا منتخبي ومدبري شؤون السمارة، بالعملة الروحية والصوفية وهذا مستبعد، فالمعبر الحدودي المتخاذلين عنه إلى حدود الأن، لن يقتصر على تدفق البضائع والأشخاص، وإنما هو عبور بإتجاهين كذلك للأفكار والطرق الصوفية وجذب المُريدين بخاصة الزوايا التيجانية من مالي وغيرها من دول غرب إفريقيا نحو الزوايا الصوفية الموجودة باقليم السمارة وأضرحة أوليائها الكُملْ المتصلين مع النسب النبوي الشريف ومكانته لدى أتباع المتصوفة الأفارقة عبر التعلق بإمارة المؤمنين.

ولأن المناسبة شرط، فإن زاوية سيدي أحمد الركيبي، تستدعي الإنتباه في ترميم حالتها المخجلة لنا جميعا، عبر تحديث دار ضيافتها ووسائل الراحة والإطعام والأواني والأثاث، بحكم رمزيتها وحجم الإقبال عليها كأول زاوية بالصحراء، تحج إليها مختلف القبائل من شتى المدن الصحراوية، والتي تثير في كل مرة عند زيارتها نفس الملاحظة والتنبيه المحرج قطعا والذي يساءل بالدرجة الأولى مجلس الجهة والمجلس الإقليمي قبل جماعة حوزة، كما يعطي صورة سيئة عن المسمى بجميع تلاوينه ودرجاته المواطناتية.

إنه غيض من فيض، سواء في هذا الصدد، أو على المستوى السياسي والتدبيري وكذا الممارسة والنظرة العامة للأمور، ضمن مشهد كله للأسف من زجاج ويعرف تراجع حاد ما يستدعي منا تجاوز بعض السلوكيات المعينة ومراجعاتها من حيث التشبيب والتفكير وإستيعاب الواقع وفهم التحولات والدفع بكفاءات المسمى المهدورة والموزعة على فسطاطين، كل يعمل على شاكلته في تبخيس ورفض الأخر في ظل طمس المشترك وتغييب اللحمة عكس الأخرين.

وما باتو يضعوننا فيه من مواقف ورثاء إتجاه الواقع التفكيري والسياسي عندنا، وتحديدا من جهة إقليم السمارة الذي يدبر شؤونه الجماعية رؤساء من مكون حزبي وقبلي واحد تبين أنهم يحسبون الأمور بغير حساباتنا، وما أكدوه في غض الطرف عن دعوة إفتتاح المعبر الحدودي الذي لم يعد هو جوهر النقاش، بقدر ما أصبح النقاش حول هذا التجاهل، تجاهل العارف، والمنغلق على نفسه والمضر بها، بنقض الإتفاقات الضمنية، ووضع تلك الإعتبارات بين قوسين، أو إقبارها إن دعت الضرورة في قلب الطاولة وتغيير البراديغم، بما لا عين قرأت، ولا أذن سمعت، في إطار إنقلاب شرعي باسم المعبر هذا بيانهُ الأول.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.