دور الصفيح في زمن السمارة الإبراهيمية.. ماذا بعد؟
صحراء توذوس : إدارة الموقع
بشكل مباشر، كان ملحوظا خلال الانطلاقة الرسمية لإسكان مخيمات الربيب ولگويز، هو خط نهاية دور الصفيح، الذي وقف عليه لأول مرة كل من العامل إبراهيم بوتوميلات، وابراهيم شريف رئيس الجماعة الحضرية، كأول نشاط رسمي تشهده مرحلة السمارة الإبراهيمية، مما إعتبر لحظة هامة ومنعطف، رغم أن القضاء على دور الصفيح لا يعتبر سوى تحقيق 30 في المئة من تلك الرؤية التي رسمها منتخبو الاقليم باستحقاقات2021، في حين لا تزال متبقية 70 في المئة، نحن مطالبون بتنزيلها والتي يمكن إختصارها فضلا عن ملف التهيئة الحضارية، في جوانب معنوية أخرى تتجاوز الظواهر، باتجاه مغازلة وإستهداف السرائر، وإيجاد تقاطعات مع القلوب والظنون وأراء الساكنة والأهالي المأخوذة عن التجربة الحالية لحزب الاستقلال بمدينة السمارة..فكيف ذلك ؟.
وذلك بمعالجة عدة نقاط، وإثارة الملفات والمطالب الأكثر إلحاحا لدى الشارع، والتي يجب قبل العمل على تحقيقها، القيام بخطوة مترجمة لمكانة السمارة وتقرير مبادرة وازنة بعقد بها أحد الدورات المقبلة لمجلس جهة العيون، وما ستخلفه من مكاسب الخطوة في تثمين ملف القضاء على دور الصفيح، وتوكيد الاستمرارية على تنزيل رؤية جماعة السمارة كمنظومة وليس كمجلس، والتي تعتبر قادرة على الإلتفاف بصناعة الفارق ومعالجة مكامن الصعوبة والحساسية ببعض القضايا الحارقة التي ظلت الساكنة المحلية تنادي بها، وتشكل الخيط الناظم لكافة التطلعات والأمال المنتظرة من لدن الشباب والمقاولين والدكاترة والمواطنين والأهالي وشيوخ القبائل الصحراوية في سبيل تحقيق الرؤية المنشودة.
والتي نجد ضمنها، ملف الكلية متعددة التخصصات كثان نشاط رسمي يلتقي عبره الإبراهيمان، وبقية منتخبي المنظومة المطالبة بالاستعانة والتعويل على صدارة مجلس جهة العيون وثقله المؤسساتي مع الحكومة، في الدفع بهذا المطلب لأجل حلحلته كمطلب شعبي ونخبوي، وتكريس الأسبقية لدكاترة السمارة في التدريس بهذه الكلية، المبعدون قسرا عنها رغم توفرهم على التخصصات والكفاءات العلمية والأكاديمية القادرة على كسب الرهان، بانجاح هذا الصرح التعليمي، كحافز للانسان الصحراوي أملا في الإعلان عن جامعة تضم كافة مؤسسات التعليم العالي بالجهات الجنوبية، والتي بإمكانها الجذب الافريقي، إنطلاقا أيضا من السمارة وعمل مجلس الجهة على مناقشة وإثارة المعبر الحدودي بين أمكالة وموريتانيا باعتباره أحد الملفات ذات الأهمية والحساسية البالغة.
وهو الملف تقريبا الذي ظل أحد المطالب الشعبية المرفوعة من طرف الساكنة والمنتخبين منذ العودة الميمونة من النفوذ الترابي لجهة كليميم وادنون بالنظر إلى إنعكاسات المنفذ البري الاقتصادية وغيرها مما هو مطلوب من المجلس الجهوي بمعية الجماعة الحضرية، وأئمة القرى، والبرلمانيين إثارته وجعل هذه المقاربة ذات البعد الأطلسي بين أولوياتهم جميعا، بسبب إستراتيجيتها وأفاقها المستدامة، حتى ولو تطلب ذلك التفكير بإشراك مجلس المستشارين وإستثمار تركيبته الحالية في إطار الدبلوماسية البرلمانية والإلتماس منه جديا العمل على مناقشة الخطوة بمعية البرلمان الموريتاني وتوسيع مشاوراتها بتقريب وجهات النظر الرسمية والخارجية حول المعبر الحلم الذي سبق أن دعا إليه المغرب سنة 2018.
وهذا إلى جانب التركيز من طرف المنظومة الحزبية في عهد السمارة الأبراهمية، وفي خضم نشوتها بحل إشكالية الصفيح، أيضا التركيز على الجوانب الصوفية والروحية كنقطة جذب سياحية وإيكولوجية، فمن غير المعقول أن تبقى تسمية هذا الاقليم بـ”العاصمة العلمية والروحية” مجرد حبر على ورق؟ ، وإنما يجب تجسيد هذه التسمية على الأرض واقعيا، بوضع أسسها من خلال إشعاع الزوايا المتواجدة بالاقليم وتدعيم تهئيتها وصيانتها، والتفكير بإنشاء “محضرة” لتحفيظ القرآن الكريم، وبشراكة جهوية مبنية على دعم الأبحاث وتنظيم الندوات والملتقيات الوطنية والاعلامية والعمل على جعل إقليم السمارة وجهة معروفة بإحتضان التظاهرات الصحراوية المتصلة بالتاريخ والشؤون الثقافية والعلمية والأكاديمية.
وهكذا إن القضاء على دور الصفيح، يعتبر أكبر شفيع لتجربة حزب الاستقلال بالسمارة كمنظومة تستمد وقود زخمها من طرف العيون التي ساعدت من خلال منتخبيها بمعية العامل بيكرات ووكالة الجنوب وبقية الشركاء على الانتصار في معركة ملف إسكان مخيمات الربيب ولكويز، موازاة مع ضرورة إستحضار الساكنة الأصلية وأفراد القبائل في الاستفادة من هذه السياسية الاسكانية التي قطعت بفضلها جماعة السمارة الطريق أمام بعض اللوبيات التي كانت مستفيدة من الأوضاع المزرية للمخيمات وإستعمالها كخزان إنتخابي وجبهة إسناد بشرية لها صولتها وجولتها عند كل إستحقاقات ديمقراطية.
لقد كانت هذه أبرز المرتكزات والرؤى المطلوب أن تضعها المنظومة المحلية للسمارة المدعومة من مدينة العيون، في نصب أعينها، والتي يجب أن لا تنام عنها باعتبارها مكامن الإثارة والحساسية سلبا أو إيجابا لدى جزء كبير من الساكنة المحلية وبالخصوص إتجاه التجربة الحالية التي يقودها حزب الاستقلال ممثلة في جماعة السمارة المكلفة بتنزيل هذه المهمة الشاقة والمستحيلة باستثناء التراكم وشرط إيجاد الوقت الكافي لإستكمال الأوراش بالحصول على ولاية إنتدابية أخرى إضافة إلى الحالية برئاسة ابراهيم شريف وفي خضم تجربة تدبيرية وحدها صناديق الإقتراع الكفيلة بتقييم مدى نجاعتها وفعاليتها، وفي إنتظار النطق بالحكم على حصيلتها من طرف الساكنة والأهالي إبتدائيا سنة 2026، وإستئنافيا سنة 2027.
