المغرب ينتزع إدارة الأجواء من إسبانيا ويفرض سيادته الكاملة فوق الصحراء
صحراء توذوس : السمارة
في تطور يعكس الحضور السيادي المتصاعد للمملكة المغربية في أقاليمها الجنوبية، أكدت تقارير إسبانية أن الرباط باتت تُمسك بزمام حركة الطيران العسكري فوق أجواء الصحراء المغربية بشكل كامل، بينما لا تزال شركة “Enaire” الإسبانية تحتفظ بإدارة شكلية لحركة الطيران المدني انطلاقًا من جزر الكناري، في انتظار أن تُستكمل المفاوضات الثنائية لنقل هذا الاختصاص إلى السلطات المغربية كما هو منطقي وواقع الأمر.
صحيفة إلكونفيدينسيال الإسبانية، نقلت عن مصادر داخل شركة “إينير” ذاتها، أن المراقبين الجويين الإسبان يعترفون ضمنيًا بأن السيطرة العملياتية الفعلية على الأجواء الصحراوية في يد القوات المغربية، التي تتولى توجيه وتنسيق الحركة الجوية العسكرية دون الرجوع لأي جهة أجنبية.
وفي السياق ذاته، أكدت صحيفة إل إندبندينتي أن المغرب قطع أشواطًا متقدمة في فرض سيادته الجوية على مجاله الجوي، معتبرة هذه الخطوات “إجراءات أحادية” في وصف يحمل دلالة الانزعاج أكثر من كونه توصيفًا موضوعيًا. وتشمل هذه الخطوات إنشاء مناطق حظر جوي لأغراض عسكرية، تُدار بمنطق استراتيجي يعكس مهنية المؤسسة العسكرية المغربية.
وكشفت الصحيفة أن حوالي 20% من المجال الجوي، الذي كان يُدار تقليديًا من جزر الكناري، أصبح الآن تحت إشراف المغرب، الذي اتخذ قرارات سيادية مثل إعادة تسمية المطارات وتغيير رموزها الجوية، في إطار تحيين المنظومة الوطنية للملاحة الجوية.
ووفق ذات المصادر، فإن المغرب قام بإنشاء أربع مناطق يُمنع التحليق فوقها، ضمن إطار سيادي يهدف إلى تأمين مناورات وتدريبات عسكرية، دون تنسيق مع السلطات الإسبانية، في إشارة واضحة إلى استقلالية القرار المغربي وسيادته التامة على مجاله الترابي والجوي.
هذا التحول الجذري يبدو أنه أثار ارتباكًا داخل الأوساط السياسية بجزر الكناري، حيث عبّر السيناتور الإسباني خافيير أرماس عن قلقه من كون الحكومة الإسبانية تتهيأ للتخلي رسميًا عن إدارة المجال الجوي، وهو ما اعتبره “تنازلا من الباب الخلفي”، في اعتراف ضمني بأن المغرب فرض أمرًا واقعًا يعكس توازن قوى جديد.
وتجاهلت حكومة بيدرو سانشيز، وفق الصحافة المحلية، دعوات عدة لتقديم توضيحات دقيقة بخصوص تقدم المفاوضات مع المغرب، مكتفية بتصريحات فضفاضة عن “الرغبة في التنسيق”، فيما تُواصل الرباط خطاها بثبات نحو استكمال سيادتها الجوية كما فعلت بريًا وبحريًا.
ومن جانبه، كشف النائب أرماس غونزاليز، عن وجود تحركات داخل وزارة النقل الإسبانية للتخلي تدريجيًا عن تقديم خدمات الملاحة الجوية (ATS) في الصحراء لصالح المغرب، وهو ما يشير إلى اقتناع إسباني رسمي بشرعية الوجود المغربي في أقاليمه الجنوبية وبقدرة المملكة على تأمين وإدارة أجوائها بكفاءة عالية.
وتجدر الإشارة إلى أن التعاون الجوي بين إسبانيا وبعض الدول المجاورة –مثل موريتانيا– لا يتعدى تبادلًا محدودًا في مجالات ضيقة، وهو ما يبرز تفرد الحالة المغربية التي تتجه بخطى واثقة نحو فرض سيادتها الكاملة، ما يجعل من النقاش الدائر في مدريد انعكاسًا لمخاوف سياسية أكثر من كونه تحفظات تقنية حقيقية.
