300×250

السمارة تجمع إفريقيا على درب الإنصاف والمصالحة (صور)

0

صحراء توذوس : السمارة

احتضنت مدينة السمارة، صباح اليوم الخميس 30 أكتوبر 2025، أشغال المنتدى الدولي حول العدالة الانتقالية للأفارقة وللأشخاص من أصل إفريقي، المنعقد تحت شعار: «العدالة للأفارقة وللأشخاص من أصل إفريقي من خلال آليات الجبر والتعويض»، وذلك بالمركز الثقافي الشيخ سيدي أحمد الركيبي.

المنتدى، الذي يندرج في إطار تعزيز الحوار الإفريقي حول آليات العدالة الانتقالية والإنصاف التاريخي، عرف مشاركة وازنة لمجموعة من المسؤولين المغاربة والدبلوماسيين الأفارقة، من بينهم عامل إقليم السمارة، ونائب رئيس مجلس النواب، ورئيس المجلس الإقليمي، ورئيس جماعة السمارة مولاي إبراهيم شريف، ورئيسة جماعة أمگالة لالة فاطمة سيدة، إلى جانب شخصيات دبلوماسية من دول غانا وسان مارتين وسورينام والولايات المتحدة الأمريكية وتونس.

كما حضر اللقاء عدد من الأعيان والوجهاء والباحثين والحقوقيين، الذين أكدوا على رمزية تنظيم هذا الحدث القاري في مدينة السمارة، باعتبارها فضاءً للمقاومة الوطنية وملتقى للذاكرة الإفريقية والمغربية المشتركة.

وافتتحت الجلسة الأولى بعزف النشيد الوطني المغربي، تلتها كلمات رسمية شددت على أهمية العدالة الانتقالية كمدخل لتصحيح المظالم التاريخية التي طالت الشعوب الإفريقية بفعل الاستعمار والاتجار بالبشر عبر الأطلسي ونهب الثروات الطبيعية، وما نتج عنها من اختلالات بنيوية وتمييز اجتماعي وهيكلي لا تزال آثاره ممتدة إلى اليوم.

وفي هذا السياق، أجمع المتدخلون على أن العدالة الانتقالية ليست مجرد اعتراف رمزي بالماضي، بل هي مسار مؤسساتي وأخلاقي يهدف إلى جبر الضرر واستعادة الكرامة وتحقيق التنمية المستدامة، مشيرين إلى أن المنتدى يشكل منصة إفريقية للحوار الاستراتيجي والدبلوماسية التعويضية، تسعى إلى تحويل الالتزامات الأخلاقية إلى سياسات ملموسة وشراكات عملية بين الفاعلين الدوليين والإقليميين.

كما استُحضرت المسيرة الخضراء المظفرة كرمز قارّي يجسد القيادة الحكيمة والوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي، حيث دعا المشاركون إلى إطلاق ما وصفوه بـ «مسيرة خضراء جديدة لإفريقيا»، قائمة على الوعي بالذاكرة والنهضة المشتركة والتضامن بين الشعوب الإفريقية.

ويأتي هذا المنتدى في سياق الاحتفالات الوطنية بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، ليجعل من السمارة مرة أخرى منارة للتواصل الإفريقي وفضاءً للحوار بين الذاكرة والمستقبل.

وبحسب المنظمين، فإن الحدث يجسد الإرادة المغربية الراسخة في ترسيخ قيم العدالة والكرامة والتضامن الإفريقي، انسجامًا مع الرؤية الملكية السامية الداعية إلى إفريقيا متصالحة مع ماضيها، قادرة على صياغة مستقبلها المشترك بكرامة ووحدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.