300×250

السمارة تُكرم المسيرة الخضراء بندوة علمية حول الروابط المغربية الإفريقية العميقة (صور)

0

صحراء توذوس : السمارة

احتضنت مدينة السمارة، صباح يوم الاثنين 3 نونبر 2025، بقاعة الندوات والعروض بمركز الاستقبال، ندوة فكرية متميزة حملت عنوان: “المغاربة ودول جنوب الصحراء.. جذور روحية وروابط حضارية ضاربة في عمق التاريخ”، وذلك تخليدًا للذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، واستحضارًا لعمق الامتداد الإفريقي للمملكة المغربية.

وجرى تنظيم هذا اللقاء في مشهد وطني بحضور عامل إقليم السمارة، إلى جانب المنتخبين، ورؤساء المصالح الخارجية والأمنية، وشيوخ القبائل، وفعاليات مدنية وأكاديمية، حيث التأمت هذه النخبة الوطنية في لحظة فكرية وروحية أعادت رسم معالم التواصل التاريخي بين المغرب وعمقه الإفريقي.

أشرف على تسيير الجلسة الدكتور جودا الوالي بمساعدة المقررة عزيزة الإسماعيلي، وشهدت الندوة مشاركة ثلة من الأساتذة والباحثين الذين أضفوا على اللقاء طابعًا أكاديميًا عميقًا، عكس غنى العلاقات المغربية الإفريقية في بعدها الحضاري والروحي.

في المداخلات الافتتاحية، تناول المتدخلون العلاقات التاريخية والثقافية بين المغرب ودولة مالي كنموذج للتواصل العابر للجغرافيا والسياسة، مؤكدين أن الروابط بين البلدين تأسست على جذور روحية عريقة جسدتها الزوايا المغربية الكبرى مثل التيجانية والقادرية، والتي كانت ولا تزال جسرًا للتآخي والوحدة بين الشعوب الإفريقية. كما أبرز المشاركون أن الرؤية الملكية السامية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله جعلت من إفريقيا فضاءً للتعاون المتوازن والتنمية المشتركة، وفق مقاربة مغربية رصينة تقوم على قيم التضامن والاحترام المتبادل.

وتناولت المداخلات الأكاديمية محاور متعددة، حيث أكد الدكتور حميد لحمر، أستاذ التعليم العالي والمحرر بمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، على الدور الريادي للمملكة في ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال وصون الموروث الروحي المشترك عبر مبادرات المؤسسة. فيما أبرز الدكتور علي يعقوب، عضو فرع المؤسسة بالتجنيس، أهمية التواصل العلمي والديني بين العلماء المغاربة والأفارقة في تعزيز الوحدة الفكرية والروحية داخل القارة. أما الدكتور عبد القادر حيدرة، مدير مكتبة “ماما حيدرة” التراثية في تمبكتو بمالي، فقد ركّز على الأثر الثقافي والعلمي للتعاون المغربي–الإفريقي، مبرزًا إسهامات المملكة في حفظ المخطوطات الإفريقية وصون الذاكرة المشتركة.

وفي ختام الندوة، ألقى عامل إقليم السمارة كلمة مؤثرة عبّر فيها عن اعتزازه بمستوى النقاش الأكاديمي الذي طبع اللقاء، مشيرًا إلى أن هذه الندوة تجسّد امتدادًا لروح المسيرة الخضراء التي لم تكن مجرد حدث وطني، بل ملحمة إنسانية وحضارية رسّخت وحدة الأمة المغربية وعمقها الإفريقي. وأكد أن احتضان السمارة لهذا اللقاء يرمز إلى مكانتها التاريخية كمدينة للعلم والزوايا والروح، ومهد القسم التاريخي للمسيرة الخضراء.

واختتمت الجلسة بقراءة قصيدة شعرية وطنية مؤثرة في مدح الصحراء المغربية، استحضرت القرار الأممي الأخير الداعم لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، فاختلط الشعر بالتاريخ والعلم بالعاطفة في مشهد وطني مؤثر جسّد تلاحم المغاربة حول ثوابتهم الراسخة.

وغادر الحضور القاعة وهم على يقين بأن هذه الندوة لم تكن مجرد محطة فكرية عابرة، بل إعلانًا متجددًا عن عمق الروابط المغربية الإفريقية، واستحضارًا لجذور حضارية وروحية تتجدّد كلما امتدت خيوط التاريخ نحو المستقبل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.