300×250

حين تنحرف المنافسة الانتخابية بالسمارة عن جوهرها

0

صحراء توذوس : السمارة

تكشف بعض المداخلات والتصريحات المتداولة خلال الحملة الانتخابية بمدينة السمارة عن انزلاق جزء من النقاش السياسي نحو سجالات جانبية، لا تعكس مستوى الرصانة والمسؤولية المنتظر من مترشحين يطمحون إلى تمثيل الإقليم والدفاع عن مصالح ساكنته داخل المؤسسة التشريعية.

فبدلاً من أن ينصب التنافس على البرامج والالتزامات والقضايا التي تشغل المواطنين، اتجهت بعض التصريحات إلى التفاعل مع أقاويل وردود متبادلة، بما أبعد النقاش، في أحيان كثيرة، عن مضمونه الحقيقي وحوّل جزءاً من الحملة إلى مساحة لمناكفات محدودة الأثر.

ولا يحتاج المترشح إلى الرد على كل ما يُقال لإثبات حضوره، لأن قوة السياسي لا تُقاس بارتفاع صوته أو كثرة خرجاته، وإنما بقدرته على ضبط خطابه والتحكم في ردود فعله والمحافظة على توازنه أمام محاولات الاستفزاز، فالهدوء ليس ضعفاً، وتجاهل بعض السجالات لا يعني التراجع، بل قد يعكس الثقة وحسن تقدير المواقف.

وتستحق السمارة أن يقدم مرشحوها صورة سياسية مشرفة أمام الرأي العام الوطني والحلي، بما ينسجم مع تاريخ الإقليم ومكانته، كما تستحق حملة انتخابية تناقش التشغيل والصحة والتعليم والسكن والاستثمار والبنيات التحتية، بدلاً من استنزاف وقت المواطنين في خلافات شخصية وأقاويل عابرة.

وتقتضي المسؤولية من جميع المترشحين الارتقاء بمستوى الخطاب، واحترام ذكاء الناخب، وتقديم أجوبة واضحة عن حصيلة الماضي وبرامج المستقبل، أما الانجرار وراء كل إشاعة أو استفزاز، فلن يؤدي إلا إلى إنتاج خطاب سياسي ينصرف عن جوهر النقاش الانتخابي ولا يرقى إلى تطلعات الساكنة.

فالانتخابات محطة عابرة، لكن الكلمات والمواقف تبقى شاهدة على مستوى أصحابها، ومن يريد تمثيل السمارة داخل المؤسسة التشريعية، عليه أولاً أن يقدم عنها صورة تليق بتاريخها وتطلعات أبنائها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.