موريتانيا.. المرشحون للاقتراع الرئاسي يطلقون حملاتهم الدعائية للتعريف ببرامجهم الانتخابية وحشد الدعم لكسب أصوات الناخبين

0

صحراء توذوس : و.م.ع 

انطلقت، عند منتصف الليلة الماضية، وبشكل رسمي، الحملات الدعائية الممهدة للاقتراع الرئاسي بموريتانيا، المقرر في دوره الأول، يوم 22 يونيو الجاري، والذي يتنافس فيه ستة مرشحين، يمثلون مختلف مكونات الطيف السياسي والمجتمعي بالبلاد، من أغلبية حاكمة، ومعارضة راديكالية، وشرائح اجتماعية ومستقلين، وذلك لحشد المزيد من الدعم من خلال التعريف ببرامجهم الانتخابية على أمل استمالة الناخبين وكسب أصواتهم.

وحدد المرسوم الرئاسي الصادر يوم 16 أبريل الماضي، والقاضي باستدعاء هيئة الناخبين لانتخاب رئيس الجمهورية، تاريخ افتتاح الحملة الانتخابية في يوم 7 يونيو، على أن تختتم في الـ20 منه عند منتصف الليل.

وكان المجلس الدستوري، باعتباره الجهة المخولة لتلقي الترشيحات، قد أجاز، يوم التاسع من ماي الماضي، لائحة مؤقتة تتكون من ستة مرشحين، لا توجد بينهم أي امرأة، لانتخابات رئاسة الجمهورية، والذين تمكنوا من استيفاء الشروط التي أهلتهم لإيداع ملفاتهم لدى المجلس، وهي اللائحة ذاتها التي أصبحت نهائية بعد أن وافقت عليها الحكومة، حيث لم يتم تقديم أي طعن بشأنها في الآجال القانونية المحددة لذلك، في حين لم يتمكن آخرون من إيداع ملفات ترشيحاتهم بعد أن فشلوا في الحصول على العدد الكافي من التزكيات، بالرغم من إعلانهم، في مهرجانات خطابية، نيتهم التقدم لخوض السباق الرئاسي.

ويتعلق الأمر بكل من وزير الدفاع السابق، الجنرال المتقاعد محمد الشيخ محمد أحمد الشيخ الغزواني، “مرشح الأغلبية” المدعوم من قبل الحزب الحاكم (الاتحاد من أجل الجمهورية)، وسيد محمد ولد بوبكر بوسالف، “مرشح التغيير المدني” الوزير الأول الأسبق لفترتين (1992 – 1996 و2005 – 2007)، الذي يحظى بدعم التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)، ذي الخلفية الإسلامية، ثاني حزب ممثل في البرلمان وأكبر أحزاب المعارضة، ومحمد ولد مولود، رئيس حزب (قوى التقدم)، “مرشح ائتلاف قوى التغيير الديمقراطي”، و الذي يسانده أيضا حزبان معارضان آخران، هما تكتل القوى الديمقراطية، أعرق أحزاب المعارضة الموريتانية، والتناوب الديمقراطي (إيناد).

كما يتعلق الأمر بالنائب البرلماني والناشط الحقوقي المثير للجدل، بيرام الداه اعبيد، الذي يدعمه تحالف يتكون من حزب الصواب البعثي المعارض، وحركة (إيرا) الحقوقية المحظورة التي يرأسها برام، والنائب البرلماني السابق كان حاميدو بابا زعيم حزب (الحركة من أجل إعادة التأسيس) مرشح ائتلاف (العيش المشترك)، الذي يتألف من أكثر من 10 أحزاب ومجموعة من الحركات الشبابية الزنجية، والمرشح المستقل، محمد الأمين المرتجي الوافي، الإطار في وزارة المالية، غير المعروف على الساحة السياسية، والذي يقدم نفسه على أنه يحمل صوت فئة الشباب.

وعلى بعد أسبوعين من يوم الاقتراع، كشف المشرفون على الحملات الانتخابية للمرشحين، الذين سبق لثلاثة منهم أن خاضوا السباق الرئاسي، وهم محمد ولد مولود (2007)، وكان حاميدو بابا (2009)، وبيرام الداه اعبيد (2014)، عن برامج هذه الحملات، والتي تتضمن، على وجه الخصوص، القيام بجولات مكوكية في مختلف ولايات ومناطق البلاد، لعقد تجمعات ومهرجانات خطابية، وسط سباق لإقناع الناخبين، وخاصة المترددين منهم، ببرامجهم الانتخابية وكسب دعم الكتل الأكثر تأثيرا والشخصيات النافذة في الساحة السياسية، من شرائح قبلية، وأحزاب سياسية، ومنتخبين ومجموعات شبابية، ومستقلين.

وهكذا، أطلق المرشح محمد الشيخ محمد أحمد الشيخ الغزواني، عند منتصف الليل، من مدينة نواذيبو حملته الانتخابية الممهدة للاستحقاقات الرئاسية.

ونظمت حملة المرشح، بهذه المناسبة، مهرجانا خطابيا، حضره الرئيس محمد ولد عبد العزيز، وشاركت فيه مختلف الهيئات السياسية والمجتمعية الداعمة للغزواني، الذي استعرض المحاور الرئيسية لبرنامجه الانتخابي، وفي مقدمتها العمل على ضمان استقرار البلد وتعزيز أمنه وتقوية وحدته، وإقامة مؤسسات قوية، والقضاء على الفقر والبطالة وكافة أنواع الفوارق.
من جهته، أكد المرشح سيد محمد ولد بوبكر بوسالف، في كلمة ألقاها خلال مهرجان نظم بمناسبة إطلاق حملته الانتخابية من ولاية نواكشوط الغربية، أن “برنامجه سيتركز من بين أمور أخرى على إعادة توزيع الثروة الوطنية بصورة عادلة وتحرير طاقات الشباب وإشراكه بصورة أفضل في التنمية وفي الحياة السياسية وخلق آلاف فرص العمل للشباب ومنح الأولوية للتعليم”.

من جانبه، أطلق المشرح محمد ولد مولود حملته الانتخابية من إحدى ساحات العاصمة نواكشوط، بحضور مختلف المبادرات الداعمة له.

وقال ولد مولود، في خطاب ألقاه امام انصاره، إن برنامجه الانتخابي سيسعى إلى تقريب الخدمات الأساسية من المجتمع خاصة شريحة الفقراء، وتخصيص مبلغ مائة مليار أوقية لتشغيل الشباب والعمل على رفع ميزانية التعليم والصحة، معبرا عن عزمه، في حالة فوزه، إجراء انتخابات برلمانية من أجل العمل على سن قوانين قادرة على بناء دولة قوية.

أما المرشح المستقل محمد الامين المرتجى الوافي فقد افتتح حملته بحفل نظم بمقاطعة توجنين بنواكشوط، استعرض خلاله أبرز محاور برنامجه الانتخابي، الذي قال إنه يشتمل على 99 نقطة تهم قطاعات التعليم والصحة والاقتصاد والزراعة والعدل والجيش، كما تعهد، أمام أنصاره ومؤيديه، بالعمل على الاستغلال الامثل لموارد البلد وبالتوزيع العادل لثرواته.

و انتقد المرشح بيرام الداه اعبيد، من جهته، في كلمة ألقاها خلال المهرجان الافتتاحي لحملته الانتخابية، بإحدى ساحات العاصمة نواكشوط، “السياسات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي طبعت الفترة الماضية”، متعهدا، في حال فوزه، بالعمل على توطيد اللحمة الاجتماعية وترسيخ الوحدة الوطنية وبناء دولة القانون والمؤسسات.

ومن مدينة بوغى بولاية لبراكنة، استعرض المرشح كان حاميدو بابا، خلال تجمع خطابي لإطلاق حملته الانتخابية، أهم محاور برنامجه الانتخابي الذي يقدمه لنيل ثقة الناخبين في الاقتراع الرئاسي، مؤكدا على أهمية العدالة الاجتماعية، وعزمه العمل على تعزيزها.

كما أكد على اهتمام برنامجه الانتخابي بالصحة والتعليم والشباب وتعزيز الوحدة الوطنية ومساعدة الشرائح الفقيرة وترقية ثقافة السلم الاجتماعي.

وتجدر الإشارة إلى أن هؤلاء المرشحين، الذين سبق لبعضهم أن كشفوا عن برامجهم الانتخابية، كما هو الشأن بالنسبة للمرشحين الغزواني وولد بوبكر، كانوا قد دخلوا في حملات “سابقة لأوانها”، وذلك مباشرة بعد نشر الحكومة للائحة النهائية للمرشحين، حيث كثفوا من لقاءاتهم مع مختلف الأطراف الفاعلة في الساحة السياسية، التي شهدت، طيلة الفترة الماضية، حركة كبيرة من الاستقطاب والاصطفاف إلى جانب هذا المرشح أو ذاك، والتي جاءت متباينة من الناحيتين النوعية والكمية.

ومن جهة أخرى، وقع خمسة مرشحين للانتخابات الرئاسية (الغزواني، ولد بوبكر، ولد مولود، كان حاميدو بابا، و المرتجي الوافي) على وثيقة شرف تحكم سير الحملة الانتخابية والتعاطي مع نتائج الاقتراع الرئاسي، مع “التعهد بالوقوف في وجه التزوير والتأثير غير القانوني على الناخبين”.

وبحسب الميثاق الذي أعده تنظيم “من أجل موريتانيا”، وهو منصة خاصة بمراقبة الانتخابات الرئاسية المقبلة، فقد التزم المرشحون الخمسة ب”احترام بعضهم البعض، وتجنب التجريح والإساءة والتركيز على نقاش البرامج والأفكار، كما تعهدوا بتجنب استغلال وسائل الدولة ومؤسساتها لأغراض انتخابية، والامتناع عن ممارسة أو تشجيع أي شكل من أشكال التزوير، وضمان حرية الاختيار لأفراد الجيش وقوى الأمن، بالإضافة إلى تقبل نتائج الانتخابات، إذا لم يتأكد حدوث مخالفات تخل بنزاهتها وشفافيتها”.

وفي المقابل، رفض المرشح بيرام الداه اعبيد التوقيع على الميثاق، بعدما أبدى تحفظه على إحدى نقاطه، والتي تتعلق ب”تجنب كل ما من شأنه إحياء النعرات القبلية أو العرقية أو الجهوية، والابتعاد عن كل ما يمس بالوحدة الوطنية”.

ويرى العديد من المراقبين، أن الطريق نحو أعلى سلطة بالبلاد لن تكون معبدة، وأن السباق نحو كرسي الرئاسة سيشهد تنافسا حادا بين المرشحين الستة، الذين يحظى كل منهم بدعم قوى وتيارات وشرائح مختلفة من الناخبين الموريتانيين، الذين يرون في هذه الاستحقاقات فرصة لتحقيق انتقال سلمي للسلطة بين رئيس منتخب وآخر منتهية ولايته، لأول مرة في تاريخ موريتانيا.

ويذكر أن آخر انتخابات رئاسية بموريتانيا كانت قد جرت في العام 2014، وفاز بها الرئيس الحالي، محمد ولد عبد العزيز، لولاية ثانية وأخيرة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

74 − 67 =