الموظفة الجماعية بين طموحات الغد وعوائق اليوم؛ بقلم/ الزهرة الضبيالي بيروك

0

صحراء توذوس: بقلم/ الزهرة الضبيالي بيروك

أصبح عمل المرأة من الضروريات في المجتمعات المعاصرة، وذلك لتحقق لنفسها االستقرار المهني والنفسي والمادي. ولتقوم أيضا بدورها في مساعدة أسرتها على متطلبات الحياة، خاصة وأن االحتياجات والكماليات تنوعت وسلوكيات الجيل الحالي تغيرت، فبات لزاما عليها الجمع بين عمل البيت، وعمل خارج البيت. لكن بالمقابل تواجهها إكراهات ِعدَّة لخروجها من بيتها.

وتعتبر الموظفة الجماعية إحدى النساء العامالت والتي تعاني بين ضرورتين ملحتين وهما االهتمام بالبيت واألطفال، والسعي للتفوق في مجالها الوظيفي. وهي معاناة تتقاسمها مع الموظفات في القطاعات الأخرى.

يعتري ميدان العمل الجماعي بمختلف مجاالته، العديد من المشكالت التي تواجهها الموظفة الجماعية، وقد تصيبها بأضرار نفسية نتيجة تواجدها في بيئة عملية محاطة بالعديد من الطباع واألفكار والشخصيات الم ختلفة التي قد يصعب التعامل معها.

هذا، فضلا عن الضغوطات والظروف والعوائق التي تصادف هذه الموظفة تحديدا . خصوصا في علاقتها بمختلق عقليات المنتخبين، ضغوطات قد تؤثر غالبا على أدائهن العملي والاجتماعي، ما يجعلهن يجدن صعوبة
بسبب عدم الراحة في بيئة العمل، الأمر الذي يزيد من معاناة المرأة التي قد تلجأ للهروب من العمل والتخلي عن مستقبلها المهني.

والا ننكر أيضا أن مشاكل العمل جزء من العمل نفسه مهما تميزت به وسلكت الطرق الصحيحة، إلا أنها ستجد فهمها جيداً العراقيل في مهمتها المهنية، وليس الهروب أو عدم المواجهة هو ما سيجعلها تنجح، بل إن ، ووضع كل السبل لتفاديها والخروج منها والتفوق عليها هو المطلوب. بالرغم من أن ذلك ليس بالأمر الصعب، لكنه أمر يسير إن على كيفية التغلب على العقبات ومشا
منا جيدا كلها الملزمة ألجواء العمل. ً

ومن أهم المشاكل التي تعانيها الموظفة الجماعية في مجتمعنا، الذي يعرف بالكثير من الخصوصية في التعامل مع المرأة كعنصر مهم وفعال في أداء أدواره داخل الأسرة ، لكن تختلف نظرة الرجل الموظف للمرأة الموظفة في نفس القطاع ؛ بحيث يعاملها بشكل غير مماثل مع زمالئها الأخرين وبصورة غير متكافئة، كأن تجد أن مديرها يتحيز للرجال أكثر في تطبيق المهمات الوظيفية على الرغم من مقدرتها عليها، ولكنه يجد أن أداء الرجل أفضل من المرأة، فيتعمد تهميشها وتكليفها بالمهام البسيطة التي لا تتمكن من خلالها من إثبات قدراتها العملية. 

وقد تجد تمييزاً من جانب آخر من قبل المسؤولين لموظفين آخرين تربطهم بهم علاقات أو مصالح معينة. أمر يؤدي حتما إلى طمس الكفاءات النسوية .

وهذا يتأكد بأن العقلية الذكورية في حب السيطرة والتفوق لا تزال موجودة وبحدة .

ومن هذا المنبر الحر: أرجو من الموظفة وتحت هذه الظروف المتعبة جدا أن تثق دائماً في نفسها وقدراتها، وأن تعلم جيدا أن المهام الصغيرة هي السلم للصعود إلى المهام الكبرى، لذا قدمي أفضل ما عندك في ما تكلفين به، وأضيفي إليه مجهوداً خاصاً و يجعل من المهمة الصغيرة مهمة متميزة تفرضين بها تفوقك على نفسك و على الجميع، كذلك حاري وناقشي مسؤوليك وأثبتي للوسط المهني بكل ثقة أنك قادرة على تنفيذ المهام، وافرضي وجودك على ساحة العمل، وحددي دورك والا تجعلي نفسك فردا خذ ما تبقى له من الهوامش، ثم قدمي اقتراحاتك بوعي وتميز، ً صامتاً والفتي الانظار إليك من خلال مجهودك المميز الذي يتحدث عن قوة قدراتك.

لقد نالت المرأة حقوقها كاملة في كنف الدين الإسلامي، ونرجوا من بلدنا أن تكون قادرة على كسر حاجز الصمت حول حقوق المرأة العاملة، فعملها ضرورة من ضروريات الرقي والتقدم االجتماعي، المرأة عماد المجتمع، وكل جهد منها سيساعد في تعجيل خطاها نحو التقدم والرقي، و سيساعد المرأة على مواكبة التحديات المقبلة.

أخيرا، أوجه ندائي من خلال هذه الورقة، إلى كل القوى الحية بالبلاد من أجل وضع خطة وطنية جديدة لإستكمال تنزيل المكتسبات الدستورية التي نصت على ضرورة تحقيق المساواة بين الرجال والنساء في جميع المجالات، وضرورة مواجهة أي تأويل محافظ رجعي للقوانين المسطرة لمجتمع المساواة والعدالة. مع الحرص على توسيع تمثيلية النساء في مراكز القرار وفقا لمبدأ )التمييز الإيجابي ( واحترام المرأة الموظفة بشكل عام وصون كرامتها وحمايتها من كل أشكال الاستغلال خصوصا الموظفة الجماعية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

75 − = 70