محمد سالم بداد ….تطبيعٌ محدود واعترافٌ مؤقت

0

صحراء توذوس : بقلم الدكتور محمد سالم بداد 

 

أوردت جريدة اكسيوس الإلكترونية الأمريكية أمس الأحد مقال بعنوان: ” التداعيات بين ترامب والسيناتور الجمهوري الكبير جعلت الصفقة المغربية الإسرائيلية ممكنة”

يشير المقال إلى أن معارضة كل من السيناتور جيمس إنهوف (جمهوري عن ولاية أوكلاهوما) ، رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، وجون بولتن مستشار الأمن القومي السابق لترمب، تمرير فقرة في ميزانية الدفاع، حول رفع الحصانة عن الفايسبوك وتويتر، منحت كوشنير فرصة لتذكير ترمب بضرورة إحياء مشروع الاتفاق الأمريكي المغربي اليوم، و الذي كان من الممكن أن يظهر قبل سنة من الآن، لولا معارضة هذا الثنائي.

يبدوا أن الأمر لا يعدو أن يكون تصفية حسابات بين ترامب و كوشنير من جهة، مع أصدقاء الأمس السيناتور الأمريكي جيمس إنهوف وجون بولتن من جهة ثانية، و اللذان عارضا بالأمس التوافق المغربي الأمريكي حول ربط مشروع التطبيع بتغيير الموقف الأمريكي من نزاع الصحراء.

يبدوا أن العالم أصبح رهينا لمزاج الثنائي ترمب- كوشنير.

في الحقيقة يتعلق الأمر بحسابات الربح والخسارة، فترمب لا يجيد إلا هذه اللغة، سواء كانت حسابات مادية أو حتى نفسية، هكذا عبر هو عن نفسه…

لكن، في المقابل نجد أن للمغرب حسابات أخرى للتفاعل مع هذا المزاج لتحقيق مكاسب في الربع ساعة الأخيرة لتأثير هذا الثنائي.

لذلك نلمس حذرا مغربيا في تسويق أمر التطبيع، حيث يستبدله بخطاب إعادة الاتصالات مع الجانب الإسرائيلي التي كانت قائمة أصلا، إلا أن تطوير هذا الاتصال سيبقى مرهونا بثبات الموقف الأمريكي ما بعد ترمب من قضية الصحراء .

وبذلك يكون توقيت الاعلان عن الاتفاق هو الذي فرض تغييرا على مستوى الأولويات، فلو تم إقراره قبل هذا التوقيت، كنا سنرى شكلا أخر للاتفاق، سواءا على مستوى شكل وآليات التطبيع، كحضور الجانب الاسرائيلي بشكل أقوى في الاتفاق مثلا، أو على مستوى التأثير القانوني على القرار الأمريكي حول مغربية الصحراء، الذي كان سيكون أكثر قوة على مسار النزاع.

وبالتالي فإن الهدف الأكثر استمرارية في الوقت الراهن هو الحصول على صفقات سلاح، خاصة في ظل أجواء التوتر، التي تُبقي المنطقة أمام جميع الاحتمالات، في حين يبقى القرار الأمريكي حول مغربية الصحراء مرهونا بتعاطي إدارة بايدن الجديدة.

لذلك يمكننا القول بأننا أمام تطبيع محدود واعتراف مؤقت.

لكن السؤال المطروح هل يستحق الاعتراف المؤقت ثمن التطبيع ولو كان محدودا؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

71 − = 69