مجلس جهة الداخلة..وهرطقة دعم العناصر المسلحة للبوليساريو
صحراء توذوس : السمارة
في سابقة من نوعها بالصحراء، إنتشرت شائعة كاذبة أمس السبت بجهة الداخلة واد الذهب، تتعلق بالمجلس الجهوي حول تخصيص رواتب شهرية ومساعدة مالية لفائدة عناصر من البوليساريو على أساس أنهم عائدون إلى أرض الوطن، وهو ما يطرح علامات إستفهام كثيرة حول الخلفيات الحقيقية وراء الأمر، وتوقيته، ومحاولة إدراج تهمة الانفصال، وسط اللعبة الانتخابية، والتدافع الحزبي، باستحضار أنه خبر عار من الصحة تماما حسب ما أكدته مصادر عليمة وموثوقة لـ”صحراء توذوس”، قالت أن إطلاق هذه الإشاعة جرى بإيعاز وبهتان من أحد المُعادين للخطاط ينجا ومنافسيه الانتخابيين، مضيفة ذات المصادر المؤكدة أن الخبر الكاذب هو غاية في الخطورة ويستوجب معه مقاضاة المتورطين فيه، باعتبارهم هم الانفصاليين الحقيقيين، وذلك لما إقترفوه من مس بهيبة الدولة المغربية، وسمعة المؤسسات الوطنية.
ولما سببوه من طعن في نجاعة وصورة وزارة الداخلية الممثلة في المصالح الولائية للداخلة، باعتبارها المكلفة بالإشراف على مراجعة وتحيين لوائح الكراء والسكن من جانب، والمسؤولة أيضا من جانب آخر على تقديم اللوائح والأسماء المعنية بالدعم المالي إلى المجلس الجهوي الذي يخصصه لفئة العائدين رغبة منه في تشجيع الإندماج داخل النسق الإجتماعي والسياسي للأقاليم الجنوبية وعلى الصعيد الوطني، ناهيك عن إثارة الشعور لديهم بالمسلسل التنموي الذي تشهده المنطقة وإستهدافه لهم وللساكنة المحلية عموما.
وحسب عدد من المراقبين والمتتبعين للشأن السياسي للجهات الجنوبية، فإن الإشاعة المذكورة، تعد أكبر خدمة قدمها معارضوا ومنافسوا الخطاط ينجا له، رغم شيطنتها ونزقيتها البالغة، وذلك من حيث تسليطها الضوء على المبادرة المبتكرة للدعم المالي ذي الصلة، أولا، والمساعدة على تسويقها، ثانيا، والعمل على تثمينها، ثالثا، من طرف المستفدين أنفسهم وأسرهم ومحيطهم، وما يتخلل ذلك قطعا، من تذكير بمناقب الخطاط والدعوة إلى مواصلة تجربته الجهوية التي لم تعتمد صراحة في نجاحها على المشاريع الملكية والأوراش التنموية النوعية فقط.
وإنما يمكن القول أن نجاح هذه التجربة الجهوية إرتكز نسبيا، على السلوكيات الممنهجة للمعارضين لها سواء داخل المجلس الجهوي أو خارجه، وما شكله هؤلاء المعارضون طيلة السنوات الماضية، وهم لايدرون، من مُكبرات للصوت، وحوافز للأغلبية المسييرة على الإبتكار والإبداع في الممارسة والتدبير واليقظة، موازاة مع منحهم دوما للساكنة، فرصة التقييم والمقارنة والبحث في صدقية إتهاماتهم ومايدعونه ضد الأغلبية المسييرة ورئيسها.
غير أن هذا الإدعاء الأخير حول هرطقة دعم المجلس الجهوي للعناصر المسلحة للبوليساريو، هو الأخطر بمكان، ويأتي في إطار سلسلة من الإدعاءات والأكاذيب دشنتها أطراف معادية للرئيس الخطاط ينجا، حسب عدة مصادر سياسية وحزبية، منذ الأشهر الأولى من ولايته الانتخابية لسنة 2015،حيث سبق أن وجهت له هاته الأطراف الحزبية مجموعة من التهم بينها الإنفصال، والشطط، والإقامة خارج التراب الوطني، إلى غاية الوصول لهذه الإشاعة الأخيرة والكاذبة تماما.
والتي لا يستهدف ترويجها النيل من شخص الخطاط ينجا، فحسب، وإنما يستهدف صورة المملكة المغربية، وقوة الوفد المغربي بلقاء جنيف، وأمام الأمم المتحدة، ويضرب كذلك في العمق مشروع الجهوية المتقدمة، والاندماج الافريقي، وكذا الرسائل الملكية التي تلاها الخطاط ينجا أمام الضيوف الدوليين لكرانس مونتانا منذ سنة2016 ، وما تضمنته من إشارات الإعجاب والتقدير والرضى الملكي إزاء التجسيد الفعلي للجهوية بالداخلة وطريقة تنزيلها.
بالإضافة إلى أن ترويج هذه الإشاعة من شأنه كذلك التشويش على التواجد القنصلي الأمريكي، وكذا طمس دلالات ومعاني دورة شهر مارس المنصرم، المنعقدة في معبر الكركرات الحدودي بمبادرة من الخطاط ينجا نفسه، والمكتب المسيير، كما تمس هذه الإشاعة من نجاعة الأجهزة الأمنية وعيونها التي لا تنام، وفعاليتها وتُبخس عملها الذي يعد اليوم ورقة مهمة للمغرب في الأزمة السياسية الحالية مع إسبانيا، ناهيك على أن إطلاق وترويج هذه الإشاعة الجاهزة والمتربصة، هو يصب في خدمة الجزائر وقيادة البوليساريو، كما يضر كثيرا بالاعلان التاريخي للملك الراحل الحسن الثاني في نهاية الثمانينات ونداء الوطن غفور رحيم الذي يعتبر الخطاط ينجا شخصيا من أبرز مستفديه وفاعليه والمؤمن به حتى النخاع.
ولعله ما يبرهن بالملموس، على أن “الإنفصالي” الحقيقي، و”عدو” المغرب الحقيقي، هو من يسعى إلى بث هذه المغالطة الكاذبة والخطيرة وترويجها أمام الرأي العام، لأن “الوطني الغيور” هو من لن تخطر على باله وظنه أصلا هذه الفكرة الشيطانية الانتخابوية الحقة، وإن سمع بها فسيتكتم عليها، دعك من مناقشتها أو التحريض عليها، لا سيما وأن الظرفية الراهنة لإطلاق هذه الشائعةالتضليلية، هي ظرفية إنتخابية، وتكشف عن حجم التحركات السرية والحملة الشرسة التي تُشن ضد الخطاط ينجا وضد حزب الاستقلال على صعيد جهة الداخلة واد الذهب.
وذلك على إثر الحديث خلال الأيام الأخيرة عن حظوظ الرجل في إمكانية الإستوزار ودخوله الحكومة المقبلة، فضلا عن تأكيد حظوظه بالفوز بولاية إنتخابية إضافية، لأن الخطاط ينجا كما بات يُوصف، أصبح يشكل خيارا إستراتيجيا مطروحا بقوة اليوم أمام الجهات الحكومية، والساكنة المحلية، بغض النظر عن دعوات الجامعيين والدكاترة المتخصصين، إلى الاستثمار في شخصه ومعاملته على أساس التمييز الإيجابي لما يتحلى به من صفات سياسية وتدبيرية غير متوفرة في غيره.
وهي المؤهلات والصفات، التي بإمكانها تذليل المزيد من العقبات من زاوية أخرى، وإزالة أي عراقيل تقف في وجه إندماج هؤلاء المواطنين المغاربة “العائدين” وتشجيعهم على الانخراط في العملية السياسية والانتخابية، بما يساعد على تعزيز المواطنة وغرسها داخل قلب ووجدان الإنسان الصحراوي العائد إلى أرض وطنه طواعية وإختياره العيش تحت السيادة المغربية.
وهكذا فإن ما ستخلفه هذه الإشاعة المغرضة، من تداعيات وتبعات مستقبلية، سينعكس سلبيا على المتورطين فيها بالأساس، من خلال إنكشافهم والمتابعة القضائية التي يجب أن تلاحقهم، مع العلم أن هذا الخبر الكاذب لن يؤثر أبدا، لا على الخطاط ينجا، أو فريقه الجهوي، ولا على حزب الاستقلال الذي يستعد للاكتساح كما يقول منتخبوه وحصد أغلبية المقاعد الانتخابية، بدءا من الداخلة، مرورا ببوجدور، والعيون، وإنتهاءا بالسمارة، وصولا إلى طرفاية وكلميم، في إطار تطعيم مشروع الجهوية المتقدمة وإستكمال محاور النموذج التنموي الملكي الخاص بمنطقة الصحراء.
وكذلك التحضير، لما ستشهده الجهات الجنوبية، في المستقبل القريب من تحولات جيواسترتيجية، والتي ستضاعف من حجم التحديات والرهانات أمام كل من مولاي حمدي ولد الرشيد، والخطاط ينجا، على السواء، ما يُحتم عليهما تظافر الجهود والتعاون على مواجهة كل الضربات الانتخابية، والسيناريوهات المحتملة، باعتبار أن القوة الانتخابية الحالية لحزب الاستقلال بالعيون والداخلة ستُنجب وتُنتج مخاطرها، كما فعلت في السابق، بسبب مقاربة هذا الحزب وممثليه التشاركية، والقدرة على حله ومعالجة القضايا التنموية والاجتماعية العالقة، فضلا عن الصبر على ضريبة النجاح ودفع فاتورته الباهضة.
وكما يقول أحد الفقهاء السياسيين، بأن رجال الدولة الحقيقيون، هم من بإمكانهم مجابهة الإشاعات والأراجيف، بالعمل الميداني والتواجد على الأرض، وهم أيضا من يضعون أيديهم على الملفات الحارقة، ويكونون على إستعداد دائم لدخول المطبخ الانتخابي والحزبي، دون أن يلبسوا القفازات الوقائية، بل ولا يخرجون من هذا المطبخ إلا بعد أن يتركوا جزءا من جلدهم هناك، قد يخسرون الانتخابات، أو يختلفون أحيانا مع الدولة والسلطات المكلفة، أو لا يفهمهم الناس والمصوتين، لكن التاريخ سيذكرهم، وسينصفهم، ولو بعد حين.
