300×250

بين القاسم الإنتخابي القديم والجديد …الثابت والمتغير

0

صحراء توذوس : السمارة

صوت البرلمان المغربي في السادس من مارس المنصرم في جلسة مراطونية امتدت الى منتصف الليل ، على قانون الإنتخابات التنظيمي المثير للجدل و الذي ينص على إلغاء العتبة الإنتخابية و حساب القاسم الإنتخابي على أساس عدد المسجلين في اللوائح الإنتخابية ، بأغلبية بلغت 160 صوت ، وعارضه 104 من نواب العدالة والتنمية و امتناع صوت وحيد عن التصويت.

الجدال القانوني لم يتوقف داخل قبة البرلمان حيث عمد حزب العدالة والتنمية لنقله الى ردهات المحكمة الدستورية ، هذه الأخيرة لم تتأخر في حكمها المؤيد لقرار الأغلبية والنافي لأي شبهة غير دستورية قد يكون وراءه هذا القانون وإن اثار جدلا واسعا وسال معه الكثير من الحبر ، لسنا بصدد الحديث ٱنيا عن وجهه السياسي ، بقدر التركيز على الجوانب التقنية و الحسابية ، التي سيكون لها التأثير البالغ و المؤثر في تشكيل الحكومة القادمة و مصير البلاد في الخمس سنوات القادمة.

القاسم الإنتخابي أو الحاصل الإنتخابي هو المعدل الذي يحتسب على أساسه توزيع المقاعد المتنافس حولها ، وهو جزء من عملية الإقتراع الائحي النسبي والذي يعتمده المغرب منذ 2002 ، كما تعتمده دول عديدة عبر العالم .

سابقا كان يعتمد المغرب وأغلب البلدان المعتمدة هذا النمط من الإقتراع في حساب القاسم الإنتخابي على عدد الأصوات المعبر عنها بعد التشطبب على اللوائح التي لم تتجاوز العتبة وهي 3٪ بالنسبة للمغرب، فعلى سبيل المثال نفترض أن دائرة انتخابية معينة يتم التنافس فيها على 4 مقاعد برلمانية ، وعدد الناخبين المسجلين يبلغ 100الف ناخب ، توجه الى التصويت 40 الف فقط منهم ، وأخطا 10 ٱلاف في التعبير عن أصواتهم أي أن اصواتهم ملغية ،وتبقى 30 الف صوت صحيح، حيث حصلت الائحة “ا” على 15 الف منهم ، والائحة “ب” على 7 الاف ، والائحة “ج” على 4 الاف صوت ، في حين حصلت الائحة “د” على 2000 الاف صوت , و الائحة “م” على 800 صوت و الائحة “ه” على 700صوت و الائحة “و” على 500 صوت .

يتم اولا تحديد نسبة العتبة والبالغ 3٪ من 30 الف صوت ، ويكون الحاصل هو 900 صوت كعتبة بموجبها يتم إقصاء الائحة اللوائح “ه” و “م” ثم “و” لتتبقى في السباق اللوائح الأولى والتي يبلغ مجموع أعداد اصواتها بعد ابعاد اللوائح “ه” و “م” ثم “م” هو 28 الف صوت وعليه يقسم هذا الرقم على عدد المقاعد المتنافس حولها وهو 4 فنحصل على القاسم الإنتخابي أي 28000÷4= 7000.

وهو مايعني أن الائحة “ا ” (30 الف) ستحصل على مقعدين في حين تحصل الائحة “ب” (7الاف صوت) على مقعد وحيد على أساس مبدأ اكثر البقايا في حين تفوز الائحة “ج” بالمقعد الأخير .

الجديد هذه السنة والذي جاء به قانون الإنتخابات الأخير ، هو الغاء عتبة 3٪ وهو مايعني بقاء اللوائح “ه”و “م” ثم “و” حسابيا في السباق الإنتخابي ، وسيكون القاسم الإنتخابي على أساس المسجلين في اللوائح الإنتخابية ، وهو ما يعني قسمة 100 الف على 4 ، عليه سيكون الحاصل هو 25 الف صوت ، بموجبه ستحصل الائحة “أ” على مقعد واحك فقط بفضل مبدأ اكبر البقايا ، في حين تحصل الائحة “ب” على مقعد كذلك على اساس اكبر البقايا ويكون المقعد الثالث من نصيب الائحة “ج” و تفوز الائحة “ج” بالمقعد الأخير ، وبالتالي تصبح الائحة “أ” اكبر المتضررين و تصير الائحة “ج” اكبر الرابحين من هذا القانون الجديد .

المغتيرات الجديدة والتي يحملها قانون الإنتخابات الآخير قد يكون لها الأثر الكبير في تغيير خريطة البرلمان القادم ، فالأحزاب الصغيرة الرابح الأكبر ، نزل عليها بردا وسلاما ، فهو اكسير الحياة الذي سينفض الرماد عن عظامها ، في المقابل جاء وقع القانون على حزب العدالة والتنمية ثقيلا فهو اكبر الخاسرين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.