آليات المحافظة وسبل تثمين التراث الثقافي

0

صحراء توذوس : مقال رأي /بقلم :سعيد عبيد

 

إن الموروث الثقافي بمختلف عناصره، يمثل رافدا هاما من روافد الحياة الإنسانية ودافعا قويا لسيرورتها تجاه النمو والتطور والازدهار، فهو الماضي والحاضر والمستقبل. فلا غرو بعد ذلك أن تقوم الدول الغربية بالأساس على استلهام هذا الموروث وبعث الحياة فيه في أفق جعله محركا لسيرورتها التنموية في مختلف المجالات سواء أكان هذا الموروث ماديا أم غير مادي.

وتعتبر المواقع الأثرية فرعا من الموروث الثقافي الذي يلخص تاريخ الأمم ويكشف طرائق عيشها، وإجمالا، طريقة فهما للعالم المحيط بها في فترة زمنية محددة. وبما أنها كذلك، فقد سعت الدول إلى الاهتمام بهذا الموروث الثقافي المادي، بل خصصت له علما خاصا به وسمته بالأركيولوجيا يعنى بدراسة المخلفات المادية للإنسان سواء أ كانت بقايا عظام بشرية أم أثار منازل أم قلاع أو حصون، أم بقايا حيوانات أو نباتات. ولم يتوقف هذا الاهتمام عند عتبة الوصف، بل تعداه إلى عتبة المحافظة والاستثمار، فانبرت الدول في ترميم مآثرها التاريخية والتعريف بها في مختلف المنابر الإعلامية، مما جعل منها مقصِدا ومَحَجَّا لعديد السياح والباحثين المهتمين بطرائق عيش الأقوام والأمم.

 بناء على هذا الأمر غدا الإهمال الذي تعانيه المواقع الأثرية بالصحراء عموماً ومواقع السمارة على وجه الخصوص غير مبرر لا من الناحية الأخلاقية أو العقلانية؛ فالتهميش الذي طال هذه المواقع، بالإضافة إلى غياب الدراسات المهتمة بها يجعلنا نتساءل عن سبب هذا الإهمال، كما يدفعنا إلى تقديم سرد مفصل لسبل الحفاظ على هذه المواقع الأثرية وتثمينها قصد قراءة صحيحة لتاريخ الموقع.

ومما لاشك فيه أن الصحراء عرفت، على مر الأزمنة، مجموعة من المتغيرات السياسية والدينية والثقافية والعمرانية، كما عرفت أيضا عدة تأثيرات خارجية من بعض بلدان الحوض المتوسطي، الشيء الذي جعل منها مجالا خصبا وغنيا بالمواقع الأثرية؛ منها ما كُشِفَ عنه بفضل التنقيبات والأبحاث الأركيولوجية، ومنها ما حافظت الطبيعة على معالمه مدة من الزمن، ومنها من لا يزال مطمورا في الأرض، منتظرا من يقوم بالكشف عنه وإخراجه إلى حيز الوجود.

 

ومن بين المواقع الأثرية بالسمارة نذكر: مواقع الفن الصخري، بالساقية الحمراء (حوزة/ العصليين / الجديرة/ امكالة/ الرسم الجداري بمنطقة الفرسية…) بالنسبة لتراث وآثار ماقبل التاريخ بالمنطقة، وهناك معالم أثرية حديثة متمثلة في زوايا المنطقة والمسجد العتيق، الأمر الذي جعل من هاته المعالم الأثرية شاهدة على تاريخ وحضارة ميزت تاريخ المنطقة وأعطته فترة حافلة بالأحداث السياسية والتطور العمراني الناتج عن التفاعل بين هذه الثقافات.

تعتبر المحافظة على التراث الثقافي بصفة عامة والتراث المادي الأثري على وجه الخصوص من الدراسات الحديثة في العالم الغربي، وهي إلى اليوم مستمرة في الزمان ومنتشرة في المكان لما لا وهي الطريقة المثلى و الوحيدة لتمجيد التاريخ البشري، وتكمن أهمية الحفاظ على التراث الأثري الثقافي في الأهداف التي يمكن أن يمثلها هذا التراث.

 

والحفاظ على التراث الثقافي وبعده الحضاري وحفظه لذاكرة وهوية الإنسان والمجتمع، إن التراث الثقافي يمثل الذاكرة الحية للفرد وللمجتمع و بالتالي هوية يتعرف الناس بها على شعب من الشعوب، كما إن تنوع الثقافات والحضارات يغني الثقافة والحضارة الإنسانية بمفهومها الشامل، بل إن الحضارة التي تعتمد على التنوع الثقافي في داخلها تكون دائما مرشحة للقيام بعمليات التطور والإبتكار، والأمثلة على ذلك كثيرة في الماضي والحاضر.

وبالنسبة للمواقع الأثرية بالسمارة و التي نريد بداية أن يتم تسجيلها ضمن لائحة التراث الوطني والدولي، لأنها عرفت تعاقب عدة حضارات تعود لمراحل وفترات ماقبل التاريخ، لذلك وجب الحديث عن أساليب الحفاظ القانونية من قبيل الترتيب والتسجيل والحفاظ التدخلي من قبيل الترميم الأثري وتناوله من عدة جوانب، كما أن المواقع الأثرية يجب التعريف بها واسثمارها، في مشاريع علمية واقتصادية وسياحية للدفع بعجلة التنمية على المستوى الثقافي السياحي و الإقتصادي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

61 − = 54