موظفو الجماعات الترابية.. بين إكراهات الحاضر ورهانات المستقبل

0

صحراء توذوس : بقلم / زهرة الضبيالي بيروك

تعتبر الجمعية الوطنية لموظفي الجماعات الترابية في المغرب، إطارا وطنيا مدنيا حقوقيا ترافعيا؛ جاءت إلى الساحة الوطنية بهدف المساهمة في الرقي بمنظومة الوظيفة الجماعية، وإعادة الاعتبار وإعلاء شأن الموظف الجماعي ومساواته في الحقوق مع مختلف فئات الموظفين العموميين في باقي القطاعات.

إن الجماعة الترابية كوحدة إدارية أقرها القانون وخول لها العديد من الصلاحيات بموجب المواثيق التي تنظم قانون الوظيفة في المغرب، ولاسيما القانون التنظيمي 14/113 المتعلق بالجماعات؛ فالموظف الجماعي -حسب هذا القانون- توكل إليه مجموعة من المهام إضافة إلى العمل الذي تكلفه به الإدارة، وقد يجد نفسه تابعا لرئيسه بحيث يكلفه هذا الأخير بمهام شخصية. بل أكثر من ذلك فالموظف الجماعي كفاعل أساسي في ورش التنمية، والمجسد الرئيسي لادارة القرب مازال يعاني جملة من الإكراهات والمشاكل، سواء تعلق الأمر بظروف العمل أو بالقوانين المدبرة لملفاته، والمُلاحظ من ذلك بفعل تدخل الفاعل السياسي (المنتخب) في التدبير الإداري مما يعرض الموظف أحيانا لمختلف أشكال التعسف والشطط في استعمال السلطة. من هنا يبرز التباين الهائل بين موظفي الدولة في مختلف القطاعات العمومية وموظفي الجماعات؛ حيث في الوقت الذي يناضل فيه موظفو القطاع العمومي من أجل تحقيق المزيد من الامتيازات، لازال الموظف الجماعي يناضل من أجل حقوقه القانونية المشروعة.

بالنظر إلى جملة الإكراهات السابقة، تأسست الجمعية الوطنية لموظفي الجماعات الترابية بالمغرب لترفع سقف المطالب عاليا، من خلال رفع ملتمسات إلى وزارة الداخلية بملفها المطلبي الذي يراهن على الارتقاء بوضعية هذه الفئة التي طالها منذ عقود التهميش واللامبالاة من لدن الحكومة.

هناك إذن جيل جديد من المطالب يترافع عليه المكتب الوطني لموظفي الجماعات الترابية، من قبيل: إشراك الجمعية كإطار يوحد جميع موظفي الجماعات باختلاف درجاتهم في الحوار الاجتماعي. تنظيم دورات تكوينية لفائدة المنتخبين من أجل تقنين علاقتهم المهنية بالموظفين الجماعيين. تمكين المؤسسة المركزية للأعمال الاجتماعية لموظفي الجماعات الترابية للاستفادة من مختلف الخدمات التي توفرها المؤسسات المماثلة.

التسوية العاجلة لموظفي الجماعات الترابية من حملة الشواهد العليا باعتبارهم ركيزة أساسية داخل الهيكل التنظيمي للجماعات، والمعول عليهم في تسييرها قدما، لاسيما بعد التوقف شبه التام التوظيف، والشروع في إحالة الفئة المحنكة وذات التجربة على التقاعد.

إن الموظف الجماعي هو بحكم القانون موظف عمومي. إنه الموظف الوحيد الذي تلامس خدماته المعيش اليومي للمواطن منذ ولادته. لهذه الاعتبارات نؤكد أن الحفاظ على حقوق الموظفين الجماعيين وتعزيزها، هو مطلب شمولي من شأنه أن يعطي الشعور بالثقة والشعور بالانتماء للإدارة، وبالتالي البذل والعطاء الذي لن تكون نتائجه جيدة في قضاء أغراض وحاجيات المواطنين بالسرعة والدقة اللازمتين ويساهم في تحقيق التنمية المنشودة، إلا عن طريق الاستجابة لهذه المطالب وغيرها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

+ 72 = 75