مقالع سرية تورط منتخبين ورجال سلطة

0

صحراء توذوس : الصباح 

استعمال أتربة معدنية مستخرجة من أراضي فوسفاط في صفقات عمومية للطرق

كشفت مستحجرات أنياب، النقاب عن فضيحة تورط منتخبين ورجال وأعوان سلطة في صفقات عمومية مشبوهة، استعملت فيها أتربة معدنية مستخرجة من مقالع سرية في مجال أراضي الفوسفاط بتراب عمالة خريبكة.

وتفاجأ سكان جماعة الكفاف بانتشار حفر كبيرة يتم استغلالها مقالع عشوائية لاستخراج الكلس والأتربة المستعملة في تهيئة الطرق والمعروفة تحت اسم “توفنة”، من قبل مقاولة تعمل في ورش الطريق المؤدية من بوجنيبة نحو منطقة بني عمران.

وعاينت “الصباح” أحد المقالع المذكورة في ضواحي دوار “المشاهرة الكعيدة”، قرب مقبرة سيدي امحمد أزروال، غير بعيد عن خط السكك الحديدية الناقلة لمادة الفوسفاط، وتلقت إفادات بأن الأمر يتعلق باستغلال غير قانوني، وأن أصحاب الأراضي يبدؤون عمليات الحفر دون الحصول على التراخيص لذلك، تحت حماية شبكة مصالح يتزعمها رجل سلطة سابق وعون من درجة (شيخ) وبعض المنتخبين.

ولم يقف التواطؤ عند حدود التستر على أصحاب المقالع السرية، بل تمكنوا من بيع ما يتم استخراجه في صفقات مشاريع عمومية، وتهريب حفريات إلى الخارج (إيطاليا) والسماح بانتشار أوراش حفر كبيرة يتجاوز عمقها 20 مترا، أصبحت تشكل خطرا على سكان الجوار، بالنظر إلى عدم وجود سياجات حول أماكن الحفر.

واستغرب سكان المنطقة تساهل السلطات المحلية والدرك وعدم التصدي لظاهرة المقالع العشوائية قبل شيوعها، آملين تدخلا مباشرا من قبل عامل الإقليم لكشف المسؤولين المتواطئين.
وسجلت تقارير مجالس جهوية للحسابات وجود اختلالات في تفعيل اختصاصات المجالس الجماعية في مجال تنظيم ومراقبة المقالع، على اعتبار أن المشرع أناط بها تنظيم استغلال المقالع ومراقبة احترام النصوص القانونية التشريعية والتنظيمية المعمول بها في هذا المجال، مشيرة إلى تنبيهات وجهها عمال وولاة إلى المديريات الجهوية للتجهيز، قصد إبلاغها بملاحظات اللجان الإقليمية ، وإلى مراسلات موجهة إلى مستغلي بعض المقالع.

ومن خلال الاطلاع على ملفات مقالع، تبين لقضاة المجالس الجهوية أن عمليات الاستغلال لا يتم فيها احترام المقتضيات المنصوص عليها في كناش التحملات المرفق بمنشور الوزير الأول رقم 6.2010، الموقع من قبل أصحاب المقالع المرخصة.

ونبه قضاة جطو إلى أن جل المقالع لا تلتزم بوضع علامات التشوير بجانب الطريق، ولا تقوم بتسييج وتشجير جوانبها، ولا ترش المسالك، بالإضافة إلى عدم تغطية آليات السحق لتفادي الغبار.

ومن خلال معاينتهم لمجموعة من المقالع، تبين لقضاة المجالس الجهوية أن هناك مقالع مهجورة لم يف مستغلوها بشرط إعادة تهيئتها، سيما في ما يخص ردم الحفر والحد من درجة انحدار جوانب المقالع وتشجير أماكن الاستغلال، رغم أن المادة 11 من كناش التحملات تنص على أنه في حال عدم قيام مشغل المقلع بأشغال إعادة التهيئة، تحل الإدارة المعنية بصفة تلقائية محل المستغل.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

25 − = 22