قراءة في تدبير بوتوميلات لأول استحقاق انتخابي له بالسمارة
صحراء توذوس : السمارة
تعيش مدينة السمارة، على غرار مختلف مدن المملكة، على إيقاع الحملة الانتخابية المتواصلة، وسط حركية سياسية وميدانية لافتة تسبق يوم الاقتراع المقرر في 23 شتنبر الجاري، ولا تقتصر هذه الدينامية على خرجات المترشحين ولقاءاتهم الدعائية، بل تمتد إلى الإدارة الترابية والمصالح الأمنية المكلفة بتوفير الشروط القانونية والتنظيمية اللازمة لمرور الاستحقاق في أجواء هادئة ومنظمة.
وبينما تتجه الأنظار إلى التنافس المحتدم بين اللوائح المرشحة على المقعدين المخصصين للدائرة الانتخابية للسمارة، يبرز في خلفية المشهد دور عامل الإقليم، إبراهيم بوتوميلات، الذي يخوض أول امتحان انتخابي منذ توليه مسؤولية الإدارة الترابية بالإقليم.
وقد واكب بوتوميلات مختلف مراحل التحضير لهذه المحطة، حيث ترأس في التاسع من شتنبر الجاري، اجتماعاً موسعاً مع وكلاء اللوائح الانتخابية، خُصص للتذكير بالمقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة للاستحقاق، والقواعد الواجب احترامها خلال الحملة، إلى جانب التأكيد على تكافؤ الفرص واستعراض الترتيبات المرتبطة بيوم الاقتراع.
وحمل هذا الاجتماع رسالة واضحة إلى مختلف المتنافسين، مفادها أن الحملة الانتخابية تخضع لقواعد وضوابط قانونية يتعين احترامها، وأن جميع اللوائح مطالبة بخوض المنافسة في إطار المسؤولية والاحتكام إلى القانون، مع ترك الكلمة النهائية لصناديق الاقتراع.
ولم يقتصر تدبير هذه المرحلة على الاجتماعات والترتيبات الإدارية من خلف المكاتب، بل امتد إلى مواكبة ميدانية متواصلة بمختلف أحياء المدينة، من خلال حضور رجال وأعوان السلطة ومتابعتهم للحركية التي تشهدها السمارة خلال فترة الحملة.
وشملت التعبئة توزيع الإشعارات الخاصة بالناخبين، بما يمكّن المواطنين من التعرف على مقرات ومكاتب التصويت، فضلاً عن تنظيم استعدادات وتكوينات تحاكي مختلف مراحل يوم الاقتراع، بهدف تعزيز الجاهزية التنظيمية واللوجستية قبل موعد التصويت.
وفي مثل هذه المحطات، لا تقاس فعالية التعليمات بما يصدر خلال الاجتماعات فقط، وإنما بمدى تحولها إلى ممارسة فعلية على أرض الواقع، ومن هنا تبرز مسؤولية القواد وأعوان السلطة في مواكبة الأنشطة الانتخابية ورصد مدى احترامها للضوابط القانونية والمساهمة في معالجة الإشكالات التي قد تطرأ ميدانياً.
وتتزامن هذه التعبئة الإدارية مع حضور أمني بمختلف المواقع التي تعرف حركية انتخابية، من خلال مواكبة الأمن الوطني والقوات المساعدة للأنشطة والخرجات الميدانية، بما يساعد على حفظ النظام وتوفير شروط آمنة لممارسة الحملة وحماية المواطنين والمشاركين فيها.
فالتأمين الانتخابي لا يبدأ صباح يوم التصويت فحسب، بل ينطلق منذ مرحلة الحملة، عبر مواكبة التجمعات والتحركات وتوفير أجواء تسمح للمتنافسين بممارسة أنشطتهم في إطار القانون، دون إخلال بالنظام العام أو مساس بحقوق المواطنين.
وإلى حدود كتابة هذه الأسطر، تظهر المؤشرات الأولية أن الإدارة الترابية بالسمارة تحرص على الوقوف على مسافة واحدة من مختلف اللوائح، في انسجام مع مسؤوليتها في ضمان تكافؤ الفرص وصيانة حرية اختيار الناخبين، بعيداً عن أي تدخل في قناعاتهم أو توجيه لإرادتهم.
وتكتسي هذه المسؤولية أهمية إضافية بمدينة السمارة، حيث تتقاطع العلاقات الاجتماعية والاعتبارات المحلية مع أجواء المنافسة السياسية، لذلك يظل حضور الإدارة مطلوباً لتوفير الإطار القانوني والتنظيمي الذي يضمن للمواطن ممارسة حقه الانتخابي بعيداً عن الفوضى أو الضغط أو أي سلوك مخالف للقانون.
ويبدو أن الأسلوب الذي اعتمده إبراهيم بوتوميلات في تدبير المرحلة نجح حتى الآن، في توفير قدر من الارتياح لدى المتنافسين والساكنة، من خلال الجمع بين الحزم في تطبيق القانون والمحافظة على التوازن في التعامل مع مختلف الأطراف.
وتبرز أهمية هذا المعطى بالنظر إلى كونها أول انتخابات تشريعية يشرف عليها بوتوميلات منذ توليه مهامه عاملاً على إقليم السمارة، ما يجعلها اختباراً حقيقياً لقدرته على إدارة مرحلة سياسية دقيقة تتطلب اليقظة والحياد وحسن التنسيق بين مختلف المصالح المتدخلة.
ولا تبدأ الانتخابات صباح الاقتراع ولا تنتهي بمجرد إغلاق مكاتب التصويت، بل تشكل مساراً متكاملاً ينطلق من تنظيم الحملة، ويمر عبر تيسير وصول الناخبين إلى المعلومات وتأمين الفضاءات وضبط المخالفات وفق القانون، وصولاً إلى عمليات التصويت والفرز وإعلان النتائج.
ومع استمرار الحملة وتصاعد وتيرة التعبئة، تتطلع فعاليات محلية إلى أن تنعكس أجواء الثقة والانضباط على نسبة المشاركة يوم 23 شتنبر، بما قد يمنح السمارة حضوراً لافتاً على مستوى الجهات الجنوبية الثلاث.
ويبقى التقييم النهائي لأول امتحان انتخابي لإبراهيم بوتوميلات على رأس الإقليم مرتبطاً بما ستشهده الأيام المتبقية من الحملة وبالظروف التي سيمر فيها الاقتراع، غير أن المؤشرات المسجلة حتى الآن تقدم صورة إيجابية عن تدبير يقوم على الحضور الميداني والجاهزية التنظيمية والحرص على إبقاء الإدارة على مسافة واحدة من الجميع.
وفي نهاية المطاف، تظل هذه التعبئة إطاراً لضمان سلامة العملية الانتخابية، بينما يبقى القرار الحقيقي في يد الناخب والكلمة الأخيرة لصندوق الاقتراع، فالانتخابات تُحسم في يوم واحد، لكن احترام القانون والحياد هما ما يصنعان أجواءها ومصداقيتها قبل ذلك اليوم وبعده.
