العيون/ندوة وطنية حول الذاكرة وبناء الهوية الثقافية المدخل الحقوقي وسؤال المواطنة

0

صحراء توذوس سعيد لعبيدي 

تحت شعار الذاكرة وبناء الهوية الثقافية المدخل الحقوقي وسؤال المواطنة إنطلقت صباح اليوم بفندق البارادور بمدينة العيون الندوة الوطنية الاولى ،من تنظيم منظمة السلم والتسامح للديمقراطية وحقوق الانسان بحضور ومشاركة أساتذة وباحثين وفعاليات حقوقية واعيان ومنتخبي الجهة .

الندوة الوطنية وضعت أرضية للنقاش إنطلاقا من أنَّ الذاكرة شرط لا غنى عنه في الحياة الإنسانيَّة الفاعلة، ومن ثمَّ، فهي جزء جوهري من الفكر الإنساني منذ العصور القديمة إلى العصر الحديث، وسؤال الذّاكرة يغطّي مسار التاريخ البشري، لأنَّ ذلك المسار يحلُّ المعضلات الكبرى في حياة الإنسان، ولا شك أنَّ الذاكرة تؤدّي وظيفة ضروريَّة للعقل؛ لأنَّها مستودع الأفكار، ولكن، وبسبب العولمة، بدأت تلوح أعراض فقدان الذاكرة، فلم يعد بالإمكان استرجاع الماضي التاريخي، وجرى الأخذ بشذرات منه للانتفاع بها في سياق الصراعات، أو باعتبارها مأثورات جاذبة للاهتمام التجاري، وقد رأى القائلون بأهميَّة الذاكرة أنَّها بدأت تتعرَّض للتهديد الحقيقي، أو لإعادة إنتاج محتوياتها في سياق الصراعات الاجتماعيَّة والدينيَّة.
بشَّرت العولمة بعالم تهيمن فيه الثقافة الغربيَّة، وتستبعد سائر الثقافات الأخرى، وتسبَّب ذلك بظهور أعراض فقدان الهويَّات الأصليَّة لاضطراب الذاكرات الجماعيَّة، وحجب محتواها عن النظر، أو تشتيته بما لا يتيح له تأسيس قاعدة تاريخيَّة-نفسيَّة للهويَّة، وذلك استناداً إلى فرضيَّة تقول إنَّه في العالم المعاصر لا أحد يراقب، ولا أحد يهتمّ، ولا أحد يحفظ سجلاً لأيّ شيء، إلى درجة أنَّ الذّاكرة والتاريخ ميّتان كلاهما، ولا يتوقف الأمر على محو الذاكرات الجماعيَّة، بل طمس الشعور المشترك المنبثق من “التجارب المشتركة” لبني البشر، بالأرشيف تتبلور هويَّة مرنة، وهو يحرّرها من قيود التطرُّف الدّيني والقومي، لأنَّه يحافظ على المعارف المتراكمة عبر التاريخ. ينبغي تأكيد القول على ذلك، على الرّغم من أنَّه لم يعد من المقبول الأخذ بالقول القديم حول الهويَّة الثابتة باعتبارها جوهراً مطلقاً؛ لأنَّ الهويَّة الحديثة في حراك تاريخي دائم، وإذا كانت فيما مضى تميّز الجماعات عن بعضها بعضاً، وتعيد إنتاج التماثل فيما بين أفرادها، بما يجعل الفرد عضواً في جماعته وله منزلة فيها، فقد انتهى الأمر بالهويَّة الحديثة إلى الأخذ بالتحوُّل، لأنَّها تفترض وجود هيئات متعدّدة ومتبدلّة وزائلة، ينتمي إليها الأفراد لفترات محدودة، وتقدّم لهم مصادر مماثلة يديرونها بأسلوب متنوّع ومؤقّت. وفق هذا التصوُّر يمتلك كلّ شخص انتماءات عديدة يمكن أن تتغير أثناء حياته.

بناء على ما سبق، وبغاية تحقيق الأهداف المرجوة، فإن منظمة السلم والتسامح للديمقراطية وحقوق الإنسان إذ تقدر مسبقا القيمة الاعتبارية والمعرفية للأسماء المشاركة في هذه الندوة الوطنية حول الذاكرة وبناء الهُوية الثقافية، فإنها تلتمس أن يتم التركيز على المحاور التالية : * ما المقصود بالهوية ؟ و كيف تتأثر بسياقاتها ؟ * ما دور حوار الذاكرة في تهزيز الانتماء الثقافي المتعدد ؟ * هل الهوية مهددة في عصر العولمة؟ * هل بناء الهوية الثقافية أمر ممكن بدون الرجوع إلى القيم الإنسانية المشتركة كالديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون؟
* الذاكرة والعدالة الانتقالية: ماذا بعد تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة؟
* ما هو الدور المنوط بمؤسسات البحث العلمي في صون الذاكرة؟
* ما هي الآليات الكفيلة بحفظ الذاكرة؟
* الثقافة والهوية، أية علاقة؟
* كيف تساهم الذاكرة في تشكيل الوعي الجمعي؟
* أي دور للسياسة الثقافية الجهوية في ترسيخ الهوية؟
* ما هي الأدوار المنوطة بالجهة في حفظ الذاكرة؟
* بأية صيغة يمكن أرشفة الذاكرة؟
* كيف يتحدد مفهوم الهوية الثقافية من منظور المجتمع المدني؟
* الإعلام السمعي البصري والالكتروني: أي دور في حماية وتثمين الذاكرة المجالية؟

في الختام تم تكريم الحيسن ابراهيم الفائز بجائزة المغرب للكتاب ،وتوقيع اتفاقية شراكة بين منظمة السلم والتسامح والديمقراطية وحقوق الانسان والاكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء من اجل خلق مدرسة التربية على حقوق الإنسان.

منظمة السلم والتسامح والديمقراطية وحقوق الانسان ،يعتبرها المهتمون بالمجال الحقوقي الحصان الأسود الحقوقي ،كمسار أولي للفعل الحقوقي بالصحراء والدفاع عن الهوية الثقافية والمجال الصحراوي وحمايته ،والترافع لإنهاء مجموعة من الملفات والقضايا الحقوقية المسكوت عنها بالصحراء ،والتأسيس للفعل الحقوقي الحقيقي الذي يجمع بين القناعة والممارسة على أرض الميدان والنقاش الهادي والبناء وكسر الطابوهات ،والنجاح مرتبط بالخروج من عباءة العمل الحقوقي المؤسساتي (اللجان) .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

− 2 = 2