النقوش الصخرية شكل من أشكال التعبير لإنسان ماقبل التاريخ

0

صحراء توذوس : بقلم/ سعيد عبيد

يعتبر الفن الصخري من أروع الإبداعات الفنية التي جسدها الإنسان خلال العصر الحجري الحديث، حيث أدرك الفنان أنها وسيلة جديدة للتعبير تعتمد على النقش والرسم على الصخور، معبرا عن نفسه تاركا بذلك شهادات حية عن حياته اليومية وعن البيئة السائدة في تلك الفترات وحتى عن ثقافته .بكل جوانبها ألاجتماعية الثقافية والعقائدية، وتزخر كثير من المناطق بالعالم بنماذج متنوعة من النقوش الصخرية الضاربة في أعماق القدم وتؤرخ هذه النقوش لوجود الإنسان في هذه المناطق منذ آلاف السنين، كما أنها تعتبر أعرق نماذج الفنون التشكيلية لإنسان ما قبل التاريخ.

ويجمع الباحثون على أن مجال النقوش الصخرية في شمال إفريقيا ما زال بكرا، وأن العديد من المواقع لم يتم إكتشافها بعد، أو لم تحظ بنصيبها من البحث المعمق، كما يؤكدون أن كثيرا من المواقع المعروفة بنقوشها المتميزة تتعرض لعوامل التلف المختلفة، وأن التهديد يأتيها من الطبيعة، وأيضا من الإنسان والحيوان.

وتفيد المراجع المتخصصة أن الصحراء الغربية توجد بها ملايين النقوش الصخرية التي تتلاشى تدريجيا، وأشهر النقوش الصخرية في المغرب تبقى تلك التي تزخر بها منطقة جبل توبقال بضواحي مراكش، إذ تضم أكثر من 500 من النقوش المؤرخة ما بين الف وألفين سنة قبل الميلاد، وخاصة منها تلك التي تصنع شهرة نجد ياغور الذي يؤمه الباحثون المتخصصون من مختلف الأصقاع، إضافة إلى نقوش آيت واوعزيق في منطقة تازارين في جنوب ورزازات، ويرجع تاريخها إلى أكثر من أربعة آلاف سنة قبل الميلاد.
و بالنسبة لمجال الفن الصخري بالسمارة أكثر من أربعة وتلاثين موقعا للنقوش الصخرية و هي تعود إلى 4000 سنة ق.م و 8000 سنة ق.م ,و يعد الفن الصخري بمثابة “خزانات صخرية ” وأحيانا أخرى “وثائق صخرية”، ينبغي للباحث الاهتمام بها لدراسة حضارة ما قبل التاريخ وما قبيل التاريخ في غياب الوثائق المكتوبة.

بدأ الإهتمام بدراسة التراث الصخري بالصحراء عامة ، وبمنطقة السمارة بصفة خاصة في البدايات الأولى للقرن العشرين مع الفترة الإستعمارية، حيث عمل الكثير من الباحثين منهم على الخصوص ألماكرو Almagro الذي قام بنشر أول بحث سنة 1944 م عن النقوش الصخرية بموقع العصلي بوكرش .

فمنذ أعرق العصور بادر الإنسان البدائي بنقش مشاهداته ومعتقداته على الصخور، وتجمع المراجع المختصة أن النقوش الصخرية اعتمدت التشخيص في مراحلها الأولى، قبل أن تهتم بالرموز، وبعدها بالخطوط، مع التأكيد على أن أجمل الرسومات الصخرية هي أقدمها.

وهكذا جاءت أقدم هذه النقوش ممثلة للشمس والقمر والنجوم، أو لحيوانات أبقار وفيلة، وطيور (نعامات)، ونباتات، وعربات بدائية، وفي مرحلة لاحقة ظهرت النقوش التي تمثل صيادين يطاردون الوحوش الضخمة للحمها وجلدها وعظامها ومعها سيوف وخناجر وغيرها من الأسلحة المعدنية المستعملة في القنص، أو تمثل فلاحين يحرثون الأرض.

ويؤكد الباحثون أن النقوش الصخرية ليست ميراث حضارة واحدة، ولكنها ميراث حضارات وشعوب تفاعلت وتعايشت على إمتداد آلاف السنين، غير أن كثيرا من النقوش الصخرية ضاعت بسبب المعمار المقام فوقها، أو باستعمال أحجارها المنقوشة في بناء المنازل الجبلية أو إصطبلات الرعاة الرحل المعروفة بإسم (أكدال)، فهذا التراث الحي ما فتئ يتعرض للضياع من العوامل الطبيعية ومن الإنسان وأيضا من الحيوان، تعتبر هذه المرحلة من أخطر المراحل الإنسانية لأنها تمثل نقلة هامة وحاسمة في حياته، وهي النقلة من الجمع والإلتقاط والتجوال وعدم الإستقرار إلى الإنتاج والإستقرار المادي والفكري لأول مرة في حياته.

لذلك يتجه العلماء إلى اعتبار المرحلة السابقة مباشرة لهذه العصور بمثابة “ثورة” وتغير حاسم في حياة الإنسان.

وقد كانت بداية العصر الحجري الحديث في بلاد المغرب في فترة لاحقة لنشأته في منطقة الشرق الأوسط، إذ بينما بدأ في المنطقة الأخيرة فقي حوالي الألف التاسعة قبل الميلاد تأخر حتى الألف الخامسة قبل الميلاد في المغرب، وقد استمرت حضارة العصر الحجري الحديث إلى أن تم إكتشاف واستعمال المعادن (مرحلة التعدين).

ويبقى أبرز وأهم مواقع الفن الصخري بالسمارة موقع لغشيوات الأثري الذي يوجد جنوب غرب السمارة بحوالي 120 كلم التابع لمجال جماعة امكالة ويتميز بتنوع المواضيع المحاكاة على صخور المرمى وكذلك معروف بضخامة النقوش التي تصل أحيانا إلى حوالي ثلاث أمتار، ويعتبر موقع لغشيوات أهم مواقع الفن الصخري بالسمارة من حيث عدد النقاءش حيث يقارب 4000 نقيشة متنوعة وكذلك نوعية الصخور التي نقش عليها ذات طبيعة مرمرية خلفها العامل الطبيعي من خلال تغيرات الجوراسي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

+ 28 = 33