ضريبة صراع نخبة التغيير والنخبة التقليدية الميكانيكية بالأقاليم الحدودية السمارة وأسا الزاك
صحراء توذوس من مدينة السمارة
تم يوم أمس الثلاثاء 16 يوليوز 2019 عملية انطلاق نقل الاسر المستفيدة من النسخة الثانية للمخيم الصيفي العائلي المنظم من طرف المجلس الاقليمي لاسا الزاك بالشاطئ الابيض و الذي تستفيد منه حوالي 270 عائلة من ساكنة الإقليم الممتد من 15 يوليوز الى غايه 25غشت 2019 في مخيم مجهز بشكل كامل وأقدم المجلس الاقليمي لاسا الزاك بمعية الجماعات الترابية بالاقليم بتوفير عدة شاحنات وحافلات من اجل وصول ساكنة الاقليم في ظروف جيدة .
إقليم أسا الزاك لديه العديد من القواسم المشتركة مع إقليم السمارة ،من بينها أن الإقليمين يعتبران مناطق حدودية نائية وبدون واجهة بحرية وليست مناطق فلاحية ،ويعتبرها المهتمون بالتنمية أنها أخطاء جغرافية ضحايا التقسيم الترابي الذي يراعي الجانب الأمني أكثر من التنموي وهو ما أنعكس سلبا على ساكنة الإقليمين على حد سواء.
وأكيد أن هذه الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية القاسية ستنتج العديد من الأطر والكفاءات ونخبة بالإقليمين (السمارة-أسا الزاك) وسيحتم عليها البحث عن حلول من خلال تطويع العلم والمعرفة ونقل التجارب الناجحة والتضحية والعمل من أجل تطبيقها على أرض الواقع ،وهو مانجحت فيه إلى حد كبير نخبة شباب إقليم أسا الزاك والتي وجدت في خصوبة أرضية التغيير قواعد خلفية لإجتثاث النخب التقليدية الميكانيكية وعملت على تعويضها بنخب واعية قادرة على المنافسة والإستثمار في العنصر البشري والإيمان بالطاقات الشابة ودعمها وتشجيعها، رغم بعض الإختلاف فيما بينها ،على عكس النخب بمدينة السمارة التي إصطدمت بواقع سياسي وإقتصادي وإجتماعي مخالف للشقيقة أسا الزاك ،المتمثل في أن التغيير يأتي عن طريق الصناديق وتلك طريق محصنة للفكر المالي من خلال معطى واحد متمثل في أن” الغلة الإنتخابية ” لا تؤمن بفكرة تنمية زمور ولايعنيها بشيء وذلك لأسباب موضوعية وذاتية يعرفها الجميع مع إختلاف إيديولوجي في طريقة تحليلها ونقاشها.
أمواج التغيير بالسمارة تحطمت أمام صخور وصلابة النخب التقليدية بإقليم السمارة والتي واجهت وأستشعرت الخطر وأعدت العدة ودبرت لأمر كان مفعولا “مقاومة التغيير ” لتتمكن بعض حرب ضارية كان كل شيء فيها مباح من تأمين طريق الحرير الإنتخابية ،وزجت بوجه شاب الملامح غير حامل لأي فكر ولم يزور الجامعة قط قادته الظروف السياسية للإقليم لقيادة المجلس الإقليمي للمرة الثالثة على التوالي ،متأبطا كاميرا جواله مدمنا على قصاصات وكالة المغرب العربي لبناء خطاب مستورد ومحاولة تسويق تنمية “سووط الاعواد ” مستغلا مرحلة الإكتئاب التي تمر بها جل النخب المثقفة بالسمارة ،فالمتتبع لإنجازات الرجل حتى من أقرب موريديه لن يجد سوى دورات عادية للمجلس الاقليمي وحفلات شاي على شرف أشخاص عاديين أو تنظيم وجبة غداء أوعشاء بمقر العمالة أو على ضفاف المنطقة الأثرية العصلي بوكرش ليلا أو زيارة معرض إقليمي عادي بإحدى دواوير عمالة تنغير .
فالرجل الذي تقاذفته أمواج مقاومة التغيير حولته الدعاية الاعلامية للنخب التقليدية رجل المرحلة الورقي ،كردة فعل عقابية على إحتجاج جل النخب بالإقليم على حزب الآستقلال وطنيا بسبب دعم وتزكية بعض النخب التقليدية بالسمارة التي لم تستطيع عبر قرون من الساعات الزمنية خلق تنمية حقيقية بالإقليم وإنحصار عطاءتها في القفز بنسبة قطعان الإبل والغنم بالإقليم وطنيا حتى أصبحت تنافس دولة إثيوبيا الأولى في تصدير وإنتاج الإبل عالميا ،والسبب الثاني ضخامة عباءة الدعاية والبرنامج السياسي والتاريخي لحزب الميزان مع حاملي التزكية وتقديم النخب والأطر قرابين لبعض الأحزاب الصغيرة لإضعافها ،السبب الثالث قناعة جل هذه النخب الشابة بكون حزب الميزان وطنيا مادام يجدد ويدعن ويزكي نخب تآكلت بحكم الكبر والوهن الفكري والجسدي فذلك دليل على أن الحزب يعتبر السمارة قاعدة خلفية لحماية الأغلبية والمجالس بالجهات الثلاث على الأقل ،السبب الرابع رفض النخب للسياسة القديمة الجديدة لمجموعة من الوجوه السياسية التقليدية بالسمارة المتمثلة في ” سيوفنا مع معاوية وقلوبنا مع علي ” .
لكل هذه الأسباب طبيعي أن نحصل على مجلس إقليمي غير متجانس وبدون ملامح واضحة مجلس برأسين معارضة “فلو” وأغلبية تائهة ،وبرامج تنموية ضعيفة جدا تكتفي ببناء أسوار البنايات أو تغيير الإنارة ببعض الساحات القريبة من سكنى أحد أعضاء المجلس أو الرحلات السياحية نحو مدن الورد والفضة أو إنشاء “حفر بأودية لعويليل ولعويگب ” في الوقت الذي إستطاع المجلس الإقليمي لأسا الزاك أن يخلق العديد من المشاريع التنموية ويجعل من الإقليم الحدودي النائي مزار للوزاراء و المفكرين والأساتذة الجامعيين والفعاليات الاقتصادية الوطنية ويجلب العديد من الشراكات والاتفاقيات التي تعود بالنفع على الإقليم أولا ،وهو ماعرى المجلس الإقليمي ذو الملامح الشابة وأبان عن ضعفه وقلة حيلته فعلا وفشلت كل دعايات وزغاريد موريديه ،وضاعت فرصة تنموية مرة أخرى على مدفن الصلحاء والأولياء السمارة ..
في إنتظار المستقبل سنسلط الضوء على جماعة السمارة ومقارنة مع جماعة العيون…
